«هرمز» على فوهة بركان.. والنفط يعاود فرض كلمته على الأسواق

افتتحت أسواق النفط على صعود كبير فيما هبط الذهب بقوة بالتزامن مع هبوط أكبر على مؤشرات ناسداك 100 وداوجونز 30، فيما تباين أداء العملات المشفرة على خلفية عودة التصعيد للصراع الدائر في مضيق هرمز.
وكشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تطور ميداني خطير، مؤكداً أن البحرية الأميركية أطلقت النار على سفينة شحن ترفع العلم الإيراني وقامت بالاستيلاء عليها بالكامل.
وفي المقابل رفعت طهران من حدة نبرتها التحذيرية، معلنة أن أي سفينة تقترب من مضيق هرمز ستُعامل كطرف منتهك لاتفاق وقف إطلاق النار، هذا التهديد دفع بالعديد من الناقلات التجارية إلى التراجع عن عبور الممر الملاحي، ليعود الإغلاق مجدداً بعد ساعات قليلة من إعلان طهران فتحه جزئياً.
من جهتها بددت طهران التفاؤل الأميركي، مؤكدة على لسان مسؤوليها عدم وجود «أفق واضح» للتوصل إلى تسوية في الوقت الراهن، ويأتي هذا الجمود السياسي وسط سباق مع الزمن، حيث من المقرر أن ينتهي مفعول وقف إطلاق النار الحالي غداً الثلاثاء، ما يضع المنطقة بأكملها على فوهة بركان مع احتمال عودة الأعمال العدائية الشاملة وتوقف إمدادات الطاقة العالمية.
أسعار النفط
سجلت أسواق الطاقة العالمية حالة من الغليان مع انطلاق تداولات فجر اليوم الاثنين العشرين من أبريل، حيث افتتحت أسعار النفط الخام على فجوات صعودية واسعة النطاق تعكس حجم الذعر السائد في الأوساط الاقتصادية نتيجة التطورات العسكرية المتسارعة في مضيق هرمز، إذ قفز خام غرب تكساس الوسيط (خام أميركا) بفجوة صعودية بمقدار 6 دولارات دفعة واحدة، لينطلق من مستوى 85 دولاراً إلى مستوى 91 دولاراً للبرميل في دقائق التداول الأولى، بينما سجل مزيج برنت العالمي قفزة مماثلة ليرتفع من مستوى 91 دولاراً إلى مستوى 97 دولاراً للبرميل، وسط توقعات بمزيد من التقلبات الحادة مع اقتراب موعد انتهاء مهلة وقف إطلاق النار غداً الثلاثاء.
ويرتبط ارتفاع الأسعار بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن قيام البحرية الأميركية بالاستيلاء على سفينة شحن إيرانية حاولت خرق الحصار البحري، وهو التصعيد الذي قابله تهديد إيراني صريح باعتبار السفن كافة المقتربة من المضيق أهدافاً عسكرية، ما أدى إلى تجمد حركة الملاحة في الممر الذي يغذي أكثر من خُمس احتياجات العالم من الطاقة، وهو الأمر الذي دفع المستثمرين لتسعير «علاوة مخاطر الحرب» بشكل فوري وعنيف، خوفاً من انقطاع الإمدادات النفطية وتوقف تدفقات الخام نحو الأسواق العالمية، خاصة في ظل انعدام الأفق لأي تسوية دبلوماسية في جولة مفاوضات إسلام آباد النهائية.
وتعكس هذه الفجوات السعرية الكبيرة حالة من فقدان الثقة في استقرار سلاسل التوريد العالمية، حيث تزايدت الضغوط الشرائية التحوطية مع استمرار الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية وسط ترقب عالمي لما ستسفر عنه الساعات الـ24 القادمة التي توصف بأنها «ساعات الحسم» لمستقبل الاقتصاد العالمي، حيث يسود الاعتقاد بأن أي مواجهة مباشرة قادمة قد تدفع أسعار برنت لتجاوز حاجز المئة دولار في وقت قياسي إذا ما تأكد فشل جهود الوساطة الباكستانية.
مؤشرات وول ستريت
افتتحت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 تداولات فجر اليوم الاثنين العشرين من أبريل على وقع فجوة سعرية هابطة بلغت 300 نقطة، حيث هوى المؤشر من مستوى 26680 نقطة إلى مستوى 26380نقطة.
داو جونز 30
سجلت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز30 الصناعي افتتاحاً هبوطياً حاداً مع انطلاق تداولات فجر اليوم الاثنين العشرين من أبريل، حيث هوى المؤشر بفجوة سعرية واسعة بلغت نحو 600 نقطة، متراجعاً من مستوى 49467 نقطة إلى مستوى 48878 نقطة.
أسعار الذهب
شهدت أسعار الذهب تحركات عاصفة مع افتتاح تداولات فجر اليوم الاثنين العشرين من أبريل، حيث سجل المعدن الأصفر فجوة سعرية هابطة بلغت مئة دولار دفعة واحدة، ليهبط من مستوى 4830 دولاراً إلى 4730 دولاراً للأونصة في الدقائق الأولى من الافتتاح، قبل أن ينجح في استرداد نحو 80 دولاراً من خسائره ليتداول بالقرب من مستويات 4810 دولارات، في مشهد يعكس حالة الارتباك الشديدة التي تسيطر على الأسواق العالمية نتيجة التطورات العسكرية المفاجئة في منطقة الخليج العربي.
ويرتبط هذا التذبذب الحاد في أسعار الذهب بشكل مباشر بالتصعيد الراهن في مضيق هرمز، وهو ما أدى في البداية إلى ضغوط بيعية ناتجة عن «تصفية المراكز» لتغطية الخسائر في أسواق الأسهم والتعامل مع قفزة أسعار النفط التي تجاوزت سبعة بالمئة، حيث لجأ المستثمرون لتسييل بعض حيازات الذهب مع افتتاح الفجوة السعرية.
سوق الكريبتو
شهدت سوق العملات المشفرة تبايناً ملحوظاً في الأداء مع افتتاح تداولات فجر اليوم الاثنين العشرين من أبريل، حيث سجلت العملات الرئيسية بقيادة بيتكوين ودوجكوين وريبل وسولانا ارتفاعات طفيفة بلغت واحداً بالمئة.
بينما سبح إيثيريوم عكس التيار مسجلاً خسائر حادة بلغت خمسة بالمئة، في انعكاس مباشر لحالة القلق والارتباك التي تسيطر على المستثمرين نتيجة التصعيد العسكري المفاجئ في مضيق هرمزواحتجاز البحرية الأميركية لسفينة إيرانية.
ويرتبط هذا الارتفاع الطفيف في بيتكوين والعملات البديلة الكبرى بمحاولة الأسواق اعتماد هذه الأصول كملاذات رقمية آمنة للتحوط ضد مخاطر الحرب الشاملة مع اقتراب انتهاء مهلة وقف إطلاق النار غداً الثلاثاء، حيث يرى بعض المستثمرين في العملات المشفرة وسيلة لنقل السيولة وحفظ القيمة بعيداً عن النظام المالي التقليدي الذي تأثر سلباً بهبوط أسواق الأسهم العالمية.
في حين تعود الخسائر العنيفة التي تكبدها إيثيريوم إلى عمليات تصفية واسعة للمراكز المرتبطة بالعقود الذكية والتمويل اللامركزي، نتيجة تخوف المتداولين من تأثر البنية التحتية التقنية بتداعيات أي نزاع عسكري قد يطول منشآت الطاقة التي تغذي مراكز التعدين والبيانات العالمية.(CNN الاقتصادية)





