عجز الموازنة

تتعرض الحكومات والشركات وحتى الأفراد لعجز في الموازنة عندما تكون التزاماتها ونفقاتها أكبر بكثير من إجمالي إيراداتها، وهنا تلجأ الحكومات لخطوات عدة مثل الحصول على تمويل أجنبي أو زيادة مصادر تمويل الدولة مثل الضرائب والرسوم الجمركية أو تخفيض في النفقات الاستهلاكية، فما هو عجز الموازنة؟ وما أسبابه؟ ومتى يصل عجز الموازنة لمستوى الخطر؟ وما هي تداعياته؟
ما هو عجز الموازنة؟
عجز الموازنة (Budget Deficit) هو مؤشر مالي يقيس مدى صحة الاقتصاد وسياسات الإنفاق، ويعني تجاوز حجم النفقات والالتزامات المالية لإجمالي الإيرادات المجمعة خلال فترة زمنية محددة، غالباً ما تكون سنة مالية، وفي حالة الوصول إلى هذه الحالة، يتدخل الخبراء الماليون للحد من هذا العجز وتقليصه عبر العديد من الخطوات مثل ترشيد الإنفاق أو الحصول على تمويل خارجي مثل بيع السندات وأذون الخزانة المحلية والعالمية والحصول على تمويل من مؤسسات مالية أو ابتكار أدوات تمويلية جديدة ترفع من حجم الإيرادات مثل فرض أنواع جديدة من الضرائب أو رفع نسبة الضرائب المفروضة بالفعل.
ما هي أسباب عجز الموازنة؟
ثمة 7 أسباب رئيسية لحدوث عجزاً في الموازنة وهي:
1. ارتفاع الإنفاق العام مثل زيادة الأجور، الدعم، الإنفاق العسكري، أو مشروعات البنية التحتية الكبيرة.
2. ضعف الإيرادات نتيجة تباطؤ الاقتصاد، تراجع الضرائب، انخفاض أسعار النفط في الدول المصدرة، أو ضعف كفاءة التحصيل.
3. الأزمات الاقتصادية التي تدفع الحكومات إلى زيادة الإنفاق لدعم الاقتصاد في وقت تتراجع فيه الإيرادات.
4. ارتفاع خدمة الدين عندما تزداد فوائد القروض السابقة فتستهلك جزءاً كبيراً من الموازنة.
5. الفساد والهدر المالي وسوء إدارة الإنفاق.
6. التوسع في الدعم غير الموجه الذي يرفع المصروفات دون كفاءة عالية.
7. الاعتماد على مصدر دخل واحد مثل النفط أو قناة أو قطاع بعينه، ما يجعل الموازنة أكثر عرضة للصدمات.
هل عجز الموازنة سلبياً دائماً؟
يرى خبراء الاقتصاد أن عجز الموازنة إذا كان الغرض منه تمويل مشروعات البنية التحتية أو الاستثمار فهو أمر صحي للاقتصاد؛ لأنه سيدر دخلاً مستقبلاً، بشرط أن يكون لفترة محددة، وألا يمتد عجز الموازنة لفترات متتالية حتى لا تزداد أعباء الدين ويتفاقم العجز وتصبح المؤسسة غير قادرة على سد الفجوة بين الإيرادات والنفقات.
كيف يمكن تفادي عجز الموازنة أو الحد منه؟
يمكن تفادي حدوث عجز في الموازنة، إذا تم ضبط الإنفاق العام عبر تقليل المصروفات غير الضرورية ورفع كفاءة الإنفاق، وزيادة الإيرادات من خلال تحسين آلية الضرائب، توسيع القاعدة الضريبية، وتنمية مصادر دخل جديدة.
ومن العوامل المهمة أيضاً في تجنب عجز الموازنة هو تنويع الاقتصاد حتى لا تعتمد الدولة على مورد واحد متقلب، وإعادة هيكلة الدعم ليصل إلى الفئات المستحقة فقط بدل الدعم العام المكلف، وتحفيز النمو الاقتصادي لأن الاقتصاد الأقوى يرفع الإيرادات الضريبية تلقائياً، ومكافحة الفساد والهدر وتحسين الرقابة على المال العام.
وينصح الخبراء الماليون لتفادي عجز الموازنة بإدارة الدين بحذر حتى لا تتحول الفوائد إلى عبء دائم على الموازنة، وضع موازنة واقعية مبنية على تقديرات دقيقة للإيرادات والنفقات، لا على توقعات متفائلة.
ما الفرق بين العجز الوطني والدين الوطني؟
يُستخدم مصطلحا العجز والدين بكثرة عند مناقشة الشؤون المالية للدولة، وغالبًا ما يُخلط بينهما.
ويوضّح مكتب الخدمات المالية التابع لوزارة الخزانة الأميركية الفرق بينهما، فعندما يحدث عجز في الموازنة تبدأ الحكومة في تمويل هذا العجز عن طريق بيع سندات وأذون الخزانة وغيرها من الأوراق المالية.
أما الدين الوطني فهو تراكم هذه القروض بالإضافة إلى الفوائد المستحقة للمستثمرين الذين اشتروا هذه الأوراق المالية.
ومع تكرار العجز الذي تعاني منه الحكومة، وهو أمر شائع، يزداد الدين الوطني.
ومثال على عجز الموازنة، نجد أن الولايات المتحدة الأميركية تتوقع عجزاً في الموازنة خلال عام 2026 يقدّر بنحو 1.9 تريليون دولار، أي ما يعادل 5.8% من الناتج المحلي الإجمالي، ويقدّر مكتب الموازنة في الكونغرس الأميركي أن تبلغ الإيرادات نحو 5.6 تريليون دولار مقابل نفقات تقارب 7.4 تريليون دولار في السنة المالية ذاتها.(CNN الاقتصادية)





