اقتصاد

ترامب يتمسك بالملف النووي ويرفض مقترح إيران بوقف الحرب أولاً

تتزايد حالة الغموض بشأن مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين، في ظل مؤشرات على تباعد كبير بين الطرفين حول أولويات التفاوض، خاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة في الخليج.

وأكد مسؤول أميركي في تصريحات لوكالة رويترز أن الرئيس دونالد ترامب غير راضٍ عن المقترح الإيراني الأخير، ما أدّى إلى تراجع الآمال في التوصل إلى تسوية قريبة للنزاع الذي تسبب في اضطراب إمدادات الطاقة عالمياً، وارتفاع معدلات التضخم، إضافة إلى خسائر بشرية كبيرة.

خلاف حول ترتيب أولويات التفاوض

يقترح الجانب الإيراني تأجيل مناقشة ملفه النووي إلى ما بعد التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب وحل النزاعات المتعلقة بالشحن في الخليج. إلا أن هذا الطرح لا يتماشى مع الموقف الأميركي، الذي يصر على ضرورة معالجة الملف النووي منذ البداية.

ووفق مسؤول أميركي مطلع على اجتماع ترامب مع مستشاريه، فإن الرئيس أبدى استياءه من هذا التوجه، فيما شددت المتحدثة باسم البيت الأبيض على أن الإدارة الأميركية «لن تتفاوض عبر الإعلام»، مؤكدة أن واشنطن أوضحت ما وصفته بـ«الخطوط الحمراء» في هذا الملف.

ويأتي هذا التصعيد في وقتٍ تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وطهران توتراً ممتداً منذ انسحاب الولايات المتحدة أحادياً من اتفاق 2015 النووي خلال الولاية الأولى لترامب، وهو الاتفاق الذي كان قد حدّ بشكل كبير من البرنامج النووي الإيراني.

تراجع في فرص التهدئة وتوتر في الأسواق

وتراجعت الآمال في إحياء مسار السلام بعد إلغاء زيارة كانت مقررة للمبعوث الأميركي الخاص وصهر الرئيس إلى العاصمة الباكستانية، في وقت نشطت فيه التحركات الدبلوماسية لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بين باكستان وسلطنة عمان وروسيا، حيث التقى الرئيس الروسي وحصل على دعم سياسي من موسكو.

على الجانب الاقتصادي، انعكس الجمود السياسي على أسواق الطاقة، إذ واصلت أسعار النفط ارتفاعها مع استمرار القيود على حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة عالميًا.

وأظهرت بيانات تتبع السفن تراجعاً حاداً في حركة المرور عبر المضيق، إذ انخفض عدد السفن العابرة بشكل كبير مقارنة بالمعدلات الطبيعية التي كانت تتراوح بين 125 و140 سفينة يومياً قبل الحرب، في حين لم تنقل السفن العابرة مؤخراً شحنات نفط موجهة للأسواق العالمية.

كما أشارت بيانات الشحن إلى إعادة بعض ناقلات النفط الإيرانية إلى الموانئ الإيرانية بعد اعتراضات أميركية، وهو ما وصفته طهران بأنه «شرعنة للقرصنة»، في تصعيد جديد للتوتر البحري.

مقترح إيراني متعدد المراحل

وبحسب مصادر مطلعة، يتضمن المقترح الإيراني مساراً تفاوضياً على مراحل، يبدأ بوقف الحرب وضمان عدم استئنافها، ثم معالجة ملف الحصار البحري وإعادة فتح الممرات التجارية، قبل الانتقال لاحقاً إلى ملف البرنامج النووي، مع تمسك طهران بحقها في تخصيب اليورانيوم.

في المقابل، تواجه الإدارة الأميركية ضغوطاً داخلية متزايدة لإنهاء الحرب، في ظل تراجع التأييد الشعبي وتباين المواقف حول الأهداف الفعلية للتدخل العسكري.(CNN الاقتصادية)

زر الذهاب إلى الأعلى