أخبار عربية ودوليةاقتصاد

السيارات الصينية تقترب من السوق الأميركية عبر بوابتي المكسيك وكندا

لم تتمكن السيارات الصينية حتى الآن من اختراق السوق الأميركية مباشرة، لكنّها باتت أقرب من أي وقت مضى إلى أبواب الولايات المتحدة. فبينما تواصل واشنطن إغلاق سوقها أمام المركبات الصينية بسبب مخاوف تتعلق بالأمن القومي والمنافسة الصناعية، تتحول كل من المكسيك وكندا إلى منصتين جاذبتين لشركات السيارات الصينية.

ويأتي هذا التوتر في وقت حرج، إذ تواجه الولايات المتحدة والمكسيك وكندا مهلة تنتهي في الأول من يوليو/تموز لتجديد اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية، وسط خلافات متزايدة بشأن مستقبل صناعة السيارات في المنطقة.

السيارات الصينية نقطة خلاف جديدة

ترى واشنطن أن السيارات الصينية المدعومة من الحكومة في بكين قد تشكل تهديداً مزدوجاً؛ فمن جهة يمكن أن تقوض صناعة السيارات الأميركية، ومن جهة أخرى تثير مخاوف مرتبطة بالتكنولوجيا وأنظمة جمع البيانات داخل المركبات.

فرض الرئيس الأميركي السابق جو بايدن عملياً حظراً على دخول السيارات الصينية إلى الولايات المتحدة، بينما يواجه الرئيس دونالد ترامب ضغوطاً متزايدة لحماية الصناعة المحلية. وكان الرئيس التنفيذي لشركة فورد، جيم فارلي، قد حذر أخيراً من أن المنافسة الصينية ستكون «مدمرة» للصناعة الأميركية.

المكسيك.. سوق تنمو بسرعة

في المقابل، أصبحت المكسيك أكبر وجهة لصادرات السيارات الصينية. وتشير التقديرات إلى أن سيارة واحدة من كل خمس سيارات تباع حالياً في البلاد مصنوعة في الصين، بينما يرجح أن تكون الحصة الفعلية أعلى من ذلك لأن بعض الشركات، مثل بي واي دي، لا تفصح عن أرقام مبيعاتها.

ويعود جزء من جاذبية السوق المكسيكية إلى قِدم أسطول السيارات فيها؛ إذ يبلغ متوسط عمر المركبات نحو 18 عاماً، في بلد يبيع نحو 1.5 مليون سيارة سنوياً ويضم قرابة 130 مليون نسمة.

ورغم وجود مصنع تجميع صيني صغير واحد فقط في المكسيك، فإن سيارات شركات مثل بي واي دي، وجيلي، وغريت وول موتورز، إلى جانب علامات تجارية مملوكة لصينيين مثل إم جي وفولفو، تنتشر بسرعة في السوق.

كندا تراهن على الاستثمارات الصينية

أما كندا، فتسعى إلى تنويع علاقاتها التجارية بعيداً عن جارتها الجنوبية. وفي خطوة لافتة، سمحت أوتاوا هذا العام بدخول 49 ألف سيارة كهربائية صينية برسوم جمركية تبلغ 6.1% فقط، مقارنة بضريبة سابقة وصلت إلى 100%.

ووصلت أكثر من 2900 سيارة كهربائية صينية إلى كندا خلال مايو الماضي، بينما تشير التوقعات إلى ارتفاع الواردات إلى نحو 70 ألف سيارة خلال السنوات الخمس المقبلة.

وزارت وزيرة الصناعة الكندية ميلاني جولي الصين هذا الشهر وعقدت لقاءات مع شركات بي واي دي وشيري وجيلي وشانغهاي لونش أوتوموتيف، في محاولة لجذب استثمارات جديدة إلى قطاع السيارات الكندي.

وقالت جولي إن الشركات الأربع أبدت استعدادها لاستكشاف إقامة مشروعات مشتركة لتصنيع السيارات داخل كندا.

اتفاق التجارة الحرة على المحك

أثار الانفتاح الكندي والمكسيكي على السيارات الصينية قلقاً متزايداً في واشنطن، خصوصاً أن صناعة السيارات تعد أحد أهم القطاعات الاقتصادية في أميركا الشمالية.

ويمثل القطاع نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي للمكسيك ويوفر مئات الآلاف من الوظائف، ما يجعل أي اضطراب في الاتفاق التجاري تهديداً مباشراً للاقتصاد المكسيكي.

وحذر مسؤولون في صناعة السيارات الكندية من أن تشجيع الشركات الصينية قد يعقد مفاوضات تجديد اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة، التي تبقى الشريك التجاري الأكثر أهمية لكندا.

هواجس أميركية مستمرة

لا تقتصر المخاوف الأميركية على المنافسة الاقتصادية فقط.

فقد تقدم عضوان ديمقراطيان في مجلس الشيوخ الأميركي بمشروع قانون يعتبر السيارات الصينية «حزم مراقبة تسير على عجلات»، في إشارة إلى إمكانية استخدامها لجمع البيانات وإرسالها إلى دول منافسة.

وفي محاولة لطمأنة واشنطن، فرضت المكسيك في يناير الماضي رسوماً جمركية بنسبة 50% على السيارات الصينية، بينما أكد كبار مسؤولي شركة بي واي دي أن خططهم في المكسيك وكندا تستهدف هذين السوقين فقط وليس استخدامهما كمنصة لدخول الولايات المتحدة.

لكن بالنسبة إلى واشنطن، لا تزال السيارات الصينية تقف بالفعل عند بوابة السوق الأميركية، بانتظار أي تغير سياسي أو تجاري قد يسمح لها بالعبور.

بنت الولايات المتحدة والمكسيك وكندا خلال العقود الثلاثة الماضية واحدة من أكثر سلاسل إمداد السيارات تكاملاً في العالم. إلا أن الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة والتوترات التجارية مع الصين أعادت رسم خريطة صناعة السيارات العالمية، ودفعت بكين إلى البحث عن طرق بديلة لتعزيز وجودها في أميركا الشمالية.(CNN الاقتصادية)

زر الذهاب إلى الأعلى