ديون مجموعة السبع تحت الضغط.. الحرب تضيف طبقة جديدة من الأعباء المالية

تواجه الاقتصادات الكبرى في العالم ضغوطاً متزايدة على ديونها السيادية، مع ارتفاع مستويات الاقتراض وتزايد تكاليف خدمته خلال السنوات الأخيرة، في وقت تضيف فيه الحرب الإيرانية تحدياً جديداً يعيد إشعال مخاطر التضخم ويثقل كاهل المالية العامة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تزايد الإنفاق الحكومي على الشيخوخة السكانية وتغير المناخ والدفاع، ما يضع دول مجموعة السبع أمام اختبار صعب بين دعم النمو والحفاظ على الاستقرار المالي.
قفزة في تكاليف الاقتراض مع تصاعد الأزمات
شهدت تكاليف الاقتراض الحكومي ارتفاعاً حاداً منذ جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا، نتيجة رفع البنوك المركزية أسعار الفائدة بشكل قوي لمواجهة التضخم.
ومع اندلاع الحرب الإيرانية ارتفعت عوائد السندات في أوروبا خلال مارس آذار إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، في ظل اعتماد القارة الكبير على واردات الطاقة وارتفاع أسعار النفط والغاز.
وفي بريطانيا بلغت عوائد السندات لأجل 10 سنوات أعلى مستوياتها منذ عام 2008، لتسجل أعلى تكلفة اقتراض بين دول المجموعة.
تحوّل نحو الديون قصيرة الأجل.. مخاطرة جديدة
أدى اتساع الفجوة بين عوائد السندات قصيرة وطويلة الأجل إلى زيادة تكلفة الاقتراض طويل الأجل، ما دفع العديد من الحكومات إلى التوسع في إصدار سندات قصيرة الأجل لتخفيف العبء.
لكن هذا التوجه ينطوي على مخاطر، إذ يتعين على الحكومات إعادة تمويل هذه الديون بشكل أسرع، ما يجعلها أكثر عرضة لارتفاع تكاليف الفائدة مستقبلاً.
مستويات الدين تقترب من حجم الاقتصاد
تُظهر البيانات أن حجم الدين الحكومي يعادل أو يتجاوز الناتج الاقتصادي في معظم دول مجموعة السبع، باستثناء ألمانيا.
وتُعد اليابان الأعلى من حيث نسبة الدين إلى الناتج، إذ يتجاوز دينها أكثر من ضعف حجم اقتصادها، بينما بدأت ألمانيا، التي كانت رمزاً للتقشف، في زيادة الاقتراض لتمويل الإنفاق الدفاعي والاستثمارات العامة.
مدفوعات الفائدة ترتفع تدريجياً
بدأت الحكومات تشعر بتأثير ارتفاع تكاليف الاقتراض على مدفوعات الفائدة، مع إعادة تمويل الديون القديمة منخفضة التكلفة بأسعار أعلى.
ورغم أن هذه المدفوعات لا تزال دون مستوياتها التاريخية في بعض الدول، فإنها ارتفعت بشكل ملحوظ مؤخراً، خاصة في الولايات المتحدة.
بل إن مدفوعات الفائدة في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تجاوزت بالفعل الإنفاق على الدفاع في عام 2024.
علاوة المخاطر ترتفع عالمياً
ارتفعت علاوة المخاطر على السندات الأميركية، وهي مقياس رئيسي لتعويض المستثمرين عن مخاطر الاحتفاظ بالسندات طويلة الأجل، منذ الجائحة، نتيجة مخاوف تتعلق بالسياسة المالية وعدم اليقين بشأن التضخم واستقلالية الاحتياطي الفيدرالي.
ويمتد هذا الاتجاه إلى باقي الاقتصادات الكبرى، حيث وصلت علاوة المخاطر في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من 10 سنوات.
تباين داخل أوروبا.. إيطاليا تتحسن وفرنسا تحت الضغط
في منطقة اليورو، تراجعت الفجوة في تكاليف الاقتراض بين الدول، ما يعكس تحسناً في ثقة المستثمرين مقارنة بفترة أزمة الديون السابقة.
وسجلت إيطاليا، التي كانت يوماً رمزاً لأزمة الديون، تحسناً ملحوظاً مع انخفاض علاوة المخاطر إلى أدنى مستوياتها منذ 2008، بدعم من الاستقرار السياسي وتراجع العجز.
في المقابل ارتفعت المخاطر المرتبطة بالسندات الفرنسية، في ظل حالة عدم الاستقرار السياسي عقب انتخابات 2024، ما أعاق جهود ضبط المالية العامة.
اليابان تحت المجهر.. إشارات قلق في سوق السندات
تتصدر اليابان المشهد بوصفها الأكثر مديونية بين الاقتصادات المتقدمة، مع تصاعد المخاوف المالية نتيجة خطط الإنفاق الحكومية.
وشهدت سوق السندات اليابانية اضطرابات منذ مايو أيار الماضي، بعد ضعف الطلب على إصدار سندات طويلة الأجل، ما دفع العوائد إلى مستويات قياسية.
ورغم تقليص إصدارات السندات طويلة الأجل لاحقاً لدعم الطلب، فإن الضغوط على تكاليف الاقتراض لا تزال قائمة.
(رويترز)




