واشنطن توقف تجارة إيران البحرية.. وترقب لاستئناف المفاوضات

صعّدت الولايات المتحدة من ضغوطها على إيران عبر إعلان وقف شبه كامل لحركة التجارة البحرية المرتبطة بها، في خطوة تعكس تشديد الإجراءات الاقتصادية بالتوازي مع إشارات إلى إمكانية استئناف المسار الدبلوماسي خلال أيام.
وتأتي هذه التطورات في وقت حساس للأسواق العالمية، التي تراقب أي تحركات قد تؤثر على إمدادات الطاقة واستقرار الاقتصاد الدولي.
وأكدت القيادة العسكرية الأميركية أن قواتها نجحت في تعطيل حركة التجارة البحرية من وإلى إيران خلال أقل من 36 ساعة من بدء تنفيذ الحصار، مشيرة إلى أن هذا النشاط يشكّل نحو 90% من اقتصاد البلاد.
وشملت الإجراءات اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بطهران، وإجبار أخرى على تغيير مسارها، في إطار تطبيق صارم للعقوبات، ما يضغط على صادرات الطاقة الإيرانية ويحد من تدفقاتها إلى الأسواق العالمية.
تفاؤل حذر بشأن استئناف المفاوضات
رغم هذا التصعيد، أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب تفاؤلاً بإمكانية استئناف المفاوضات مع طهران خلال أيام، مرجحاً عقد جولة جديدة في باكستان.
وأشار إلى أن التوصل إلى اتفاق يظل الخيار الأفضل، معتبراً أن المرحلة المقبلة قد تشهد تطورات حاسمة، في وقت أكد فيه نائب الرئيس جيه دي فانس وجود مؤشرات إيجابية رغم استمرار فجوة الثقة بين الطرفين.
وتدعم هذه التصريحات ما أفادت به مصادر دبلوماسية لوكالة رويترز، من احتمالات عودة فرق التفاوض إلى إسلام آباد، في ظل جهود وساطة إقليمية تهدف إلى تقريب وجهات النظر، رغم عدم تحديد موعد رسمي حتى الآن.
أسواق الطاقة بين الضغوط والتهدئة
انعكست هذه التطورات سريعاً على الأسواق، إذ تراجعت أسعار النفط لليوم الثاني على التوالي، مع تحسن التوقعات بإمكانية التوصل إلى اتفاق يخفف من حدة التوترات.
ومع ذلك، تبقى المخاطر قائمة، خاصة مع اتجاه واشنطن لعدم تجديد إعفاءات العقوبات على النفط الإيراني، ما قد يؤدي إلى تقليص إضافي في الإمدادات العالمية.
كما أسهمت الحرب في تعطيل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط والغاز، ما زاد من الضغوط على سلاسل الإمداد ودفع الدول المستوردة، خاصةً في آسيا وأوروبا، إلى البحث عن بدائل.
خلافات نووية وتعقيدات إقليمية
لا تزال القضية النووية تمثل العقبة الرئيسية أمام التوصل إلى اتفاق، إذ اقترحت واشنطن تعليق النشاط النووي الإيراني لفترة طويلة، مقابل طرح إيراني أقصر زمناً، وسط نقاشات مستمرة حول رفع العقوبات ونقل المواد المخصبة.
وفي هذا السياق، أشار رافائيل غروسي، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريحات لوكالة رويترز، إلى أن مدة أي اتفاق تبقى قراراً سياسياً، مع إمكانية الوصول إلى حلول وسط.
وفي موازاة ذلك، تزيد التطورات الميدانية من تعقيد المشهد، مع استمرار التوترات في لبنان، ما يهدد فرص التهدئة الشاملة، رغم الدعوات الدولية لوقف التصعيد.
وتأتي هذه التحركات في إطار صراع مستمر منذ فبراير الماضي، أدى إلى خسائر بشرية كبيرة واضطرابات واسعة في أسواق الطاقة، وبينما تتقاطع الضغوط الاقتصادية مع المساعي الدبلوماسية، يبقى مسار الأزمة مرهوناً بقدرة الأطراف على تحقيق توازن بين التصعيد والتفاوض، في ظل تداعيات تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي.(CNN الاقتصادية)





