اقتصاد

إذا انتهت الحرب.. متى تعود الحياة إلى طبيعتها؟

في تطور يوصف بأنه بالغ الإيجابية لحرب الشرق الأوسط والاقتصاد العالمي، أعلنت إيران إعادة فتح مضيق هرمز، على الأقل في الوقت الحالي.

إذا كانت الحرب قد انتهت بالفعل، فإن السؤال المنطقي لأي شخص قام بتعبئة خزان الوقود خلال الشهر الماضي هو متى ستعود الأسعار إلى ما كانت عليه قبل الحرب؟

شبه مؤكد ليس هذا العام، وربما لا تعود أبداً.

هناك الكثير مما يجب أن يحدث أولاً، وتحقيق سلام دائم مع دولة قامت الولايات المتحدة وإسرائيل بقصفها لأسابيع هو مجرد البداية.

وقال الخبير الاقتصادي في شركة RSM US جو بروسويلس لشبكة CNN: «لا تتوقعوا عودة إلى أسعار ما قبل الحرب».

ماذا يحدث بعد ذلك؟فوضى لوجستية كبيرة على وشك أن تتكشف، حيث تبدأ المرحلة الأولى بإزالة الاختناقات في المضيق، وهي عملية يُتوقع أن تستغرق وقتاً طويلاً نظراً لأن ناقلات النفط تتحرك ببطء شديد، لا يكاد يتجاوز سرعة الدراجة الهوائية.

أولاً يجب إخراج نحو 128 ناقلة عالقة في المضيق، تحمل نحو 160 مليون برميل من النفط، وفقاً لشركة كابيتال إيكونوميكس، وهذا سيفتح المجال أمام ناقلات فارغة للدخول، التحميل، ثم المغادرة.

قد تستغرق العودة إلى القدرة الكاملة لحركة الناقلات ما يصل إلى ثلاثة أشهر، وفقاً لفيكتوريا غرايبنويغر، كبيرة محللي النفط في شركة كبلر.

الخطوة الثانية: سحب المخزونات

ستقوم السفن الفارغة أولاً بسحب النفط من المخازن التي امتلأت خلال الحرب، لأن المنتجين لم يكن لديهم مكان آخر لتخزينه.

الخبر الجيد: المصافي كانت عملية في إدارة التخزين ولم تملأ المخزونات بالكامل، ما يقلل بعض الوقت اللازم لإعادة تشغيل الضخ.

لكن المخزونات الأعلى من المعتاد ستؤخر مع ذلك عودة الإنتاج إلى طاقته الكاملة.

الخطوة الثالثة: إعادة تشغيل الإنتاج

آبار النفط توقفت إلى حد كبير خلال الحرب، وإعادة تشغيل الإنتاج ليست عملية بسيطة أو فورية، هي عملية هندسية معقدة تتطلب فيزياء دقيقة وعمالة مكثفة تمتد لعدة أسابيع.

يجب إعادة التشغيل تدريجياً لضمان عدم انهيار خزانات النفط، وهو ما قد يتطلب إعادة حفر وإصلاحات كبيرة، كما يجب إعادة توازن المياه والغاز المحقون في الآبار، وهي عملية معقدة.

وبسبب قرب وكِبر الآبار فإن إعادة التشغيل ستتطلب تنسيقاً كبيراً بين الشركات والدول لضمان استقرار الضغط في عدة آبار في الوقت نفسه.

الخطوة الرابعة: أعمال الإصلاح

عدد من المصافي ومنتجي الغاز وبعض شركات النفط تعرضوا لأضرار خلال الحرب.

وقال مسؤولون في القطاع إن إصلاح البنية التحتية الحيوية قد يستغرق سنوات في بعض الحالات.

هناك كميات ضخمة من النفط يجب إعادتها إلى السوق: 12 مليون برميل يومياً من الخام و3 ملايين برميل من المنتجات النفطية تم تعطيلها في الشرق الأوسط، معظمها في السعودية والعراق، وفقاً لكبلر.

انفراجات وهمية

كل ذلك يفترض أن الحرب انتهت بالفعل، وأنه لا توجد اضطرابات جديدة في المضيق.

وشهدت الأسابيع الماضية العديد من «الانفراجات الوهمية»، ما دفع المتداولين للإبقاء على أسعار النفط مرتفعة.

ورغم تراجع النفط بأكثر من 8% يوم الجمعة، فإن خام برنت لا يزال فوق 90 دولاراً، أي أعلى بنحو 20 دولاراً مقارنة بما قبل الحرب.

حركة الشحن والتجارة

سيترقب المتداولون التطورات خلال الأسابيع والأشهر المقبلة لمعرفة ما إذا كانت إيران مستعدة فعلاً للتخلي عن المضيق، الذي استخدمته كورقة ضغط اقتصادي على الولايات المتحدة.

وإذا حدث ذلك، فهل ستتوقف إيران عن فرض رسوم على السفن؟ وهل ستواصل الإدارة الأميركية حصار النفط الإيراني، أم ستوافق على مطالب إيران برفع الحصار كشرط مسبق للسلام؟

كما ستحتاج شركات الشحن إلى الثقة الكاملة قبل إرسال سفنها عبر المضيق.

وقد ارتفعت أسعار التأمين البحري بشكل حاد، وقد لا تكون شركات التأمين مستعدة لتقديم أسعار معقولة في ظل استمرار المخاطر.

مخاوف الملاحة البحرية

كانت إيران قد هددت بزرع ألغام في المضيق، وأصدرت يوم الجمعة تعليمات للسفن بالمرور عبر مسارات محددة فقط وبإذن مسبق.

من المتوقع أن تبدأ ناقلات النفط اختبار الوضع خلال الأسابيع المقبلة للتأكد من إمكانية استئناف العمليات دون حوادث، وقد تطلب الشركات مرافقة بحرية وضمانات أمنية.

مواقف شركات الشحن

قالت شركة هاباغ لويد الألمانية إن إعادة فتح المضيق «خبر جيد»، وإنها تفضل العبور في أقرب وقت ممكن بعد حل مسائل التأمين والتصاريح.

أما شركة ميرسك العملاقة فقالت إنها لم تغيّر إرشاداتها التشغيلية منذ إعلان إعادة الفتح، لكنها قد تعدّل ذلك مع تطور الوضع.

ما بين السطور

قالت هيليما كروفت، رئيسة استراتيجية السلع في بنك RBC Capital Markets ومسؤولة سابقة في وكالة الاستخبارات الأميركية CIA: «تفاصيل الاتفاق ستكون مهمة، إذا احتفظت إيران بالقرار النهائي بشأن المرور، فقد يتردد بعض شركات التأمين والمشغلين في العودة بسرعة».

ماذا عن أسعار النفط والغاز؟

يتوقع المتداولون أن يتم اختبار مستوى دعم جديد لخام النفط قد يقترب من 80 دولاراً، لكن ليس أقل بكثير من ذلك.

وقال دان بيكيرينغ، مؤسس شركة Pickering Energy Partners:

«أعتقد أن هناك تعقيدات ستجعل السوق شديد التذبذب».

وتشير أسواق العقود الآجلة إلى أن سعر خام برنت قد يستقر حول 77 دولاراً بنهاية العام، مع عدم العودة إلى مستويات ما قبل الحرب حتى عام 2029.

تاريخياً، يحتاج برنت إلى مستوى 60 دولاراً ليصل سعر البنزين إلى 3 دولارات للغالون، وهو مستوى لا يتوقعه السوق قبل عام 2030.

المستقبل لا يزال غامضاً

كلما استمرت حالة السلام وظهرت دلائل على إعادة تشغيل الإنتاج، كلما انخفضت الأسعار، لكن هذا كله مشروط بكلمة واحدة: «إذا».

وقال تييري ويزمان، كبير استراتيجيي العملات في مجموعة Macquarie:

«كنا سنكون أكثر ثقة في احتمال اتفاق سلام إذا كانت هناك إشارات إيجابية من الجانبين بالطبع، الثقة في ارتفاع السوق في هذه المرحلة تتطلب الثقة في ترامب وحده».

(CNN الاقتصادية)

زر الذهاب إلى الأعلى