اقتصاد

هل يصبح الخليج مركز التجارة العالمي بعد الصين؟

لم تعد التجارة العالمية تعتمد على مركز تصنيع واحد كما كان الحال لعقود، بل تتجه نحو شبكة من المراكز الإقليمية الأكثر مرونة وقدرة على مواجهة الاضطرابات.

وفي قلب هذا التحول، يبرز الخليج لاعباً رئيسياً مدعوماً باستثمارات ضخمة في البنية التحتية والخدمات اللوجستية.

ومع تعامل فيديكس مع نحو 18 مليون شحنة يومياً عبر شبكتها العالمية، تمتلك الشركة رؤية مباشرة للتحولات التي تشهدها حركة التجارة وسلاسل التوريد.

وفي مقابلة مع CNN الاقتصادية، قالت رئيسة فيديكس لمنطقة الشرق الأوسط وشبه القارة الهندية وإفريقيا، كامي فيسواناثان، إن مستقبل التجارة العالمية يتجه نحو تعدد مراكز الإنتاج، مع تنامي دور الإمارات ودول الخليج في هذا المشهد.

نهاية عصر الاعتماد على مركز إنتاج واحد

على الرغم من استمرار الصين كأحد أهم مراكز التصنيع في العالم، ترى فيديكس أن الشركات لم تعد تعتمد على دولة واحدة لإدارة سلاسل الإمداد كما كان الحال في العقود الماضية.

وتوضح فيسواناثان أن التوترات الجيوسياسية والدروس التي خلفتها جائحة كورونا دفعت الشركات إلى تنويع مواقع الإنتاج وتقليل الاعتماد على مركز واحد، سعياً إلى تعزيز مرونة سلاسل التوريد وضمان استمرارية الأعمال.

وتضيف أن الهند ودول جنوب شرق آسيا والمكسيك، إلى جانب دول الخليج، أصبحت تستقطب استثمارات صناعية متزايدة، بالتزامن مع توسع الممرات التجارية العالمية.

وتقول إن المستقبل لن يكون لدولة واحدة تقود التصنيع العالمي، بل لشبكة مترابطة من المراكز الإقليمية للإنتاج والتوزيع.

الخليج ينتقل من ممر تجاري إلى مركز للإنتاج

وترى فيسواناثان أن منطقة الخليج، وفي مقدمتها الإمارات، لم تعد مجرد محطة عبور للبضائع، بل أصبحت مركزاً للإنتاج وإعادة التصدير والتوزيع، مستفيدة من موقعها الجغرافي وشبكة الموانئ والمطارات المتطورة.

وأضافت أن الاستثمارات المستمرة في البنية التحتية، إلى جانب المناطق الحرة والاتفاقيات التجارية، عزّزت مكانة الإمارات ضمن سلاسل التوريد العالمية.

من الإمارات إلى العالم خلال يومين أو ثلاثة

وأشارت رئيسة فيديكس إلى أن الشركات العاملة في الإمارات أصبحت قادرة على شحن منتجاتها إلى معظم الأسواق العالمية خلال يومين إلى ثلاثة أيام عبر خدمات الشحن ذات الأولوية.

وقالت إن هذه السرعة تعكس تطور المنظومة اللوجستية في الدولة، التي استفادت أيضاً من نمو التجارة الإلكترونية وتوسع الصناعات ذات القيمة المضافة، ما عزّز تنافسيتها في الأسواق العالمية.

الرعاية الصحية والتكنولوجيا تقودان نمو الشحن

وتتوقع فيديكس أن يواصل قطاع الرعاية الصحية تسجيل أحد أسرع معدلات النمو في قطاع الخدمات اللوجستية بالمنطقة.

وأوضحت فيسواناثان أن ارتفاع الطلب على نقل الأدوية والمنتجات البيولوجية والأجهزة الطبية يزيد الحاجة إلى حلول شحن متخصصة، قادرة على المحافظة على درجات الحرارة المناسبة ومراقبة الشحنات بشكل لحظي.

كما أشارت إلى أن قطاعات التكنولوجيا والصناعات المتقدمة، بما فيها الطيران والتصنيع عالي القيمة، تشهد توسعاً متسارعاً، مع استخدام الإمارات مركزاً إقليمياً للإنتاج والتوزيع، بينما تواصل التجارة الإلكترونية دعم الطلب على خدمات الشحن السريع والحلول الرقمية.

روبوتات ووكلاء الذكاء الاصطناعي.. مستقبل جديد لصناعة الشحن

ولم تعد المنافسة في قطاع الخدمات اللوجستية تعتمد فقط على سرعة النقل، بل أصبحت تعتمد على سرعة اتخاذ القرار.

وتوضح فيشواناثان أن فيديكس تستخدم البيانات والذكاء الاصطناعي لتحليل ملايين الشحنات يومياً بهدف التنبؤ بالطلب، ورصد أي اضطرابات محتملة، وإعادة توجيه الشحنات قبل حدوث التأخير.

كما تعمل الشركة على دمج الذكاء الاصطناعي في مختلف مراحل عملياتها، من تشغيل المستودعات باستخدام الروبوتات، إلى تحسين إدارة الشبكات، وصولاً إلى تطوير أدوات تمنح العملاء رؤية لحظية لشحناتهم، مع توقع المشكلات قبل وقوعها.

وترى أن المرحلة المقبلة قد تشهد انتشار وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرة على متابعة الشحنات واتخاذ قرارات تشغيلية بصورة شبه مستقلة، ما سيغيّر طريقة إدارة سلاسل التوريد عالمياً.

كيف ستبدو التجارة العالمية في 2030؟

واختتمت فيشواناثان الحوار برسالة واضحة: التجارة العالمية في 2030 ستكون أكثر تنوعاً في مراكز الإنتاج والتوريد، فيما يواصل الخليج ترسيخ مكانته لاعباً رئيسياً في الاقتصاد العالمي.

زر الذهاب إلى الأعلى