اقتصاد

أزمة وقود تهز «سبيريت».. وواشنطن تدرس الشراء بدل الإنقاذ

تدرس إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطوة غير تقليدية قد تعيد رسم ملامح صناعة الطيران، في ظل أزمة حادة تضرب شركة «سبيريت» منخفضة التكلفة، مع تصاعد احتمالات إفلاسها أو استحواذ الحكومة عليها.

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الخميس، إنه يدرس شراء شركة طيران سبيريت المتعثرة «إذا استطعنا الحصول عليها بالسعر المناسب».

وأضاف ترامب: «سبيريت شركة طيران واجهت بعض الصعوبات، لكن لديها طائرات جيدة وأصول قيمة، وعندما ينخفض سعر النفط سنبيعها لتحقيق ربح».

وتعاني شركة الطيران منخفض التكلفة من ضائقة مالية منذ سنوات، وحتى ضخ الأموال الفيدرالية قد لا ينقذها.

خطوة فريدة

يبدو أن فكرة شراء الحكومة للشركة جديدة، لكن الإدارة كانت تدرس بالفعل خطة إنقاذ فريدة من نوعها للشركة.

قال مارشال هوبنر محامي سبيريت، خلال جلسة إفلاس، أمس الخميس، إن الإدارة تجري «مفاوضات متقدمة للغاية» بشأن حزمة إنقاذ فيدرالية لشركة الطيران منخفضة التكلفة المتعثرة، وبينما لم يتم الإفصاح عن تفاصيل الحزمة، فقد تصل قيمتها إلى 500 مليون دولار، وفقاً لمصدر مطلع على المناقشات لشبكة CNN.

لكن تصريحات ترامب تشير إلى أنه يدرس اتخاذ خطوة أبعد من مجرد حزمة إنقاذ، ربما بشراء الحكومة لشركة الطيران بالكامل، حيث قال ترامب للصحفيين: «تدرس الحكومة مساعدتهم، أي إنقاذهم أو شراءهم، ببساطة شراؤهم».

وكالعادة انتقد البيت الأبيض إدارة بايدن لعرقلتها عملية اندماج مقترحة بين شركتي سبيريت وجيت بلو إيرويز عام 2022.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، في بيان: «كان من الممكن أن تصبح شركة سبيريت إيرلاينز في وضع مالي أكثر استقراراً لو لم تعرقل إدارة بايدن اندماجها مع جيت بلو».

إنقاذ أم استحواذ كامل؟

أعرب ديف ديفيس الرئيس التنفيذي لشركة سبيريت، في بيان له، عن امتنانه لدعم الرئيس ترامب، وتطلعه إلى مواصلة العمل معه ومع إدارته للتوصل إلى حل يحمي آلاف الوظائف، ويحافظ على المنافسة ويعززها، ويضمن استمرار حصول الأميركيين على أسعار تذاكر طيران معقولة.

وكانت سبيريت قد حذرت مؤخراً من احتمال إفلاسها بسبب ارتفاع أسعار وقود الطائرات نتيجة الحرب في إيران، وتعاني الشركة من خسائر منذ تراجع السفر خلال جائحة كوفيد-19، وقد تقدمت بطلب إفلاس مرتين، كان آخرها في أغسطس آب 2025.

ويرى بعض أعضاء الكونغرس، إلى جانب رؤساء تنفيذيين لشركات طيران ومحللين، أن أي خطة إنقاذ، حتى إن كانت محدودة، ستكون فكرة سيئة للغاية.

وقد أعرب كل من السيناتورين الجمهوريين، تيد كروز وتوم كوتون، والسيناتور الديمقراطية إليزابيث وارين، عن مخاوفهم.

ويكمن القلق في أن تهدر الحكومة أموال دافعي الضرائب على حل لن ينقذ الشركة على المدى الطويل.

بل إن وزير النقل في إدارة ترامب، شون دافي، أعرب يوم الثلاثاء عن شكوكه بشأن خطة الإنقاذ.

قال لرويترز: «ما لا نريده هو إهدار المزيد من الأموال، فقد أُنفقت أموال طائلة على شركة سبيريت، لكنها لم تنجح في التحول إلى الربحية، فهل نكتفي بتأجيل أمر ما لا مفر منه، ثم نتحمل تبعاته؟»

اضطرابات مستقبلية

لسنوات استطاعت سبيريت استخدام أسعارها المنخفضة للغاية لجذب العملاء وملء طائراتها بالركاب، ثم أدت جائحة كوفيد-19 إلى توقف السفر فعلياً، وتكبدت جميع شركات الطيران خسائر فادحة، ولم تنجُ الشركة إلا بفضل خطة إنقاذ فيدرالية شاملة للقطاع.

الأمر السيئ أنه مع انتعاش الطلب على السفر، استمرت معظم شركات الطيران منخفضة التكلفة في تكبد الخسائر، حيث أصبح المسافرون على استعداد لدفع المزيد مقابل مقاعد ذات مساحة إضافية للأرجل أو وسائل راحة أخرى بدلاً من اختيار الأسعار المُخفضة.

وتعمل شركات الطيران بهوامش ربح ضئيلة للغاية، لا سيما تلك التي تتبع نموذج أعمال سبيريت، فهي تتكبد تكاليف تشغيلية باهظة، مثل شراء الطائرات وصيانتها، كما تضاعف سعر وقود الطائرات هذا العام بسبب الحرب في إيران.

قال سكوت كيربي، الرئيس التنفيذي لشركة يونايتد، يوم الأربعاء: «كان من الواضح تماماً أن نموذج أعمال سبيريت كان معيباً بعيوب جوهرية، وأن الشركة لم تكن لتنجح حتى قبل الارتفاع الحاد في أسعار الوقود الناتج عن الحرب».

وشركات الطيران الكبرى لديها الآن نسخها الخاصة من الطيران منخفض التكلفة، مثل تذاكر «الدرجة الاقتصادية الأساسية»، ما يُفقد سبيريت ميزتها التنافسية.

وأشار كيربي إلى أن يونايتد أعلنت مؤخراً عن زيادة في الأرباح، على الرغم من ارتفاع أسعار الوقود، وقال: «لا أعتقد أن أزمة أسعار الوقود هذه ضخمة بما يكفي لتفرض علينا عملية إنقاذ فيدرالية لشركة طيران».

محاولات النجاة

كانت سبيريت قد حاولت سابقاً إيجاد شريك لإتمام عملية اندماج للبقاء في السوق، إلا أن صفقة جيت بلو البالغة 3.7 مليار دولار أُوقفت بقرار من محكمة اتحادية في يناير 2024 لأسباب تتعلق بمكافحة الاحتكار.

وأعلنت شركة سبيريت في فبراير شباط عن اتفاق مع دائنيها يسمح لها بالخروج من إفلاسها الأخير بديون أقل ومواصلة رحلاتها، ولكن بعد ثلاثة أيام اندلعت الحرب في إيران وارتفعت أسعار الوقود بشكل حاد، وفي غضون أسبوعين، حذرت سبيريت مجدداً من احتمال إفلاسها.

جادل محامي سبيريت، هيوبنر، في المحكمة أمس الخميس أن «سبيريت كانت على وشك الخروج من الأزمة قبل أحداث الأسابيع القليلة الماضية».

لكن ستيفن ماكلين، أحد مساهمي سبيريت، عارض ذلك، وطعن في خطط إعادة التنظيم خلال جلسة الاستماع أمس الخميس، وقال إن أسعار الوقود «ليست سوى جزء صغير من المشكلة»، وأضاف: «هناك مشاكل أكبر تعوق تقدم هذه الخطة، وليست أسعار الوقود فقط».

( CNN الاقتصادية)

زر الذهاب إلى الأعلى