الأخبار الرئيسيةاقتصاد

الحرب تضغط على جيوب الإيرانيين.. توقعات بتضخم مرتفع ونمو منكمش

لا تزال تداعيات حرب إيران على اقتصاد طهران تتكشف، فرغم هدوء الصراع نسبياً فإن التوقعات الاقتصادية على المدى القريب والمتوسط تشير إلى ارتفاع معدلات التضخم واستمرار ضغوط العملة وانخفاض الإنفاق الاستهلاكي للبلاد.

وستزيد هذه العوامل من تدهور الاقتصاد الإيراني المتردي أصلاً، كما أن العقوبات المستمرة ستُلقي بظلالها الثقيلة على الاقتصاد الإيراني، إذ يقع العبء الأكبر على عاتق الأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط التي تتآكل قدرتها الشرائية باستمرار.

ضغوط التضخم تخنق الأسر الإيرانية

تشير توقعات لفيتش سوليوشنز إلى أن المخاطر بشأن معدل التضخم في إيران تميل نحو الارتفاع، إذ من المتوقع أن يبلغ متوسط التضخم 58% على أساس سنوي في عام 2026، ارتفاعاً من 50.1% في عام 2025

وتقول إن العقوبات المستمرة وضعف العملة ستبقيان التضخم مرتفعاً هيكلياً، حتى لو اتجه الصراع الأميركي الإيراني نحو حل.

وارتفع التضخم في إيران بشكل حاد في الأشهر الأخيرة، وحافظ على مساره التصاعدي منذ يناير كانون الثاني 2025، ما يعزز وجهة النظر بأن ضغوط الأسعار ستظل عاملاً رئيسياً في كبح الإنفاق الأسري.

وبلغ التضخم 71.8% على أساس سنوي في مارس آذار 2026 مدفوعاً باضطرابات النزاع الأميركي الإيراني، وانخفاض قيمة العملة، وإلغاء سعر الصرف التفضيلي للواردات الأساسية في يناير كانون الثاني 2026.

وبحسب بيانات فيتش سوليوشنز فإن ما يقارب من 77% من إجمالي الإنفاق للسلع الأساسية في عام 2026، كان ثلثها للأغذية والمشروبات غير الكحولية، و30% أخرى للإسكان والمرافق.

وسيتفاقم هذا التركيز المفرط على السلع الأساسية خلال العام، إذ ستجبر الأسعار المرتفعة الأسر على إعادة ترتيب أولوياتها.

وارتفعت أسعار بعض فئات المواد الغذائية بالفعل بأكثر من 100% على أساس سنوي قبل الحرب.

وفي حين أن سوق العمل الذي لا يزال يشهد شحاً يرفع الأجور بالقيمة الاسمية، فإن معدلات التضخم المرتفعة تقوض أي مكاسب حقيقية، وباحتساب متوسط التضخم على المدى المتوسط حتى عام 2030 بنسبة 34.9% سنوياً، من المتوقع أن تبقى الأجور تحت ضغط شديد، ما يؤثر سلباً على الإنفاق الاستهلاكي ويزيد الضغط على قطاع التجزئة في إيران في عام 2026 وما بعده.

الإنفاق الاستهلاكي في إيران ينكمش

خفضت فيتش سوليوشنز توقعاتها للإنفاق الاستهلاكي الإيراني ليعكس تفاقم الاضطرابات الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية الإيرانية، إلى جانب العقوبات الأميركية المستمرة ونقاط الضعف الهيكلية المتجذرة في الاقتصاد.

وتقول إن هذا الصراع سيؤثر بشكل كبير على أوضاع المستهلكين في البلاد، لا سيما من خلال تفاقم الضغوط التضخمية، وزيادة تقلبات العملة، وتفاقم الأسعار المرتفعة أصلاً.

وستظل القدرة الشرائية للأسر تحت ضغط شديد، ما سيؤثر سلباً على الاستهلاك، وخاصة بين الأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط.

وتتوقع فيتش سوليوشنز أن ينكمش إجمالي الإنفاق الحقيقي للأسر -بأسعار عام 2010- بنسبة 13.8% على أساس سنوي في عام 2026، إذ يُفاقم تدهور الوضع الاقتصادي الضغط على الأسر والمستهلكين في إيران الذين يعانون أصلاً من ضائقة مالية.

ومع توقعات بارتفاع التضخم خلال 2026، سيؤدي هذا إلى استمرار الضغط على القدرة الشرائية، وإجبار الأسر على إعطاء الأولوية للسلع الأساسية كالغذاء والدواء والملابس والمستلزمات المنزلية، في حين يبقى الإنفاق التقديري محدوداً للغاية على المدى القريب.

الاقتصاد الإيراني تحت الضغط

سيظل الاقتصاد الإيراني تحت ضغط شديد في 2026 نتيجة الحرب مع الولايات المتحدة، وتضرر البنية التحتية الحيوية والمنشآت الصناعية، واستمرار العقوبات، ونقاط الضعف الهيكلية التي تُلقي بظلالها على النشاط الاقتصادي في البلاد، وفقاً لفيتش سوليوشنز.

وتتوقع أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 7.2% في عام 2026، مع ترجيح كفة المخاطر نحو الجانب السلبي، نظراً لاحتمالية تجدد الصراع مرة أخرى.

ومع ارتفاع التضخم وانكماش النمو سيؤدي ذلك إلى مزيد من تآكل القدرة الشرائية الضعيفة أصلاً وبالتالي كبح أي إنفاق استهلاكي محتمل خلال العام.

وستظل تقلبات أسعار الصرف، وضعف الثقة، والعقوبات، والاضطرابات الناجمة عن النزاع، من أهم المعوقات التي تواجه استقرار الاقتصاد الكلي في إيران وثقة المستهلك على المدى القريب.

وتقول فيتش سوليوشنز إنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، سيكون التعافي هشاً نظراً لأن تخفيف العقوبات سيكون على الأرجح محدوداً وتدريجياً. ويعني انهيار الجهود الدبلوماسية زيادة الوضع سوءاً من خلال تفاقم التضخم، وتعميق الانكماش الاقتصادي، وتأخير التعافي، ونتيجة لذلك، ستظل نظرة المستهلك الإيراني تعتمد بشكل كبير على ما إذا كان وقف إطلاق النار الحالي سيؤدي إلى اتفاق دائم أم إلى تجدد النزاع.(CNN الاقتصادية)

زر الذهاب إلى الأعلى