بعد خسائر حادة.. هل تستعيد الفضة مكاسبها قبل نهاية العام؟

شهد سعر الفضة تقلبات حادة خلال النصف الأول من 2026، فبعد أن وصل لمستويات قياسية في بداية العام، تكبد خسائر فادحة بعدها، جراء التوترات السياسية وتزايد التوقعات برفع الفيدرالي الأميركي للفائدة، وخلال الأشهر المتبقية لهذا العام قد يبقى السعر رهينة للظروف نفسها.
وبلغت أسعار الفضة مستوى قياسياً تجاوز 121 دولاراً للأونصة في 29 يناير كانون الثاني 2026، قبل أن تتراجع بشكل حاد، إذ يتداول المعدن الثمين قرب 60 دولاراً حالياً.
وقال فيليب نيومان، مدير شركة Metals Focus Ltd، في مقابلة مع CNN الاقتصادية إن السبب الرئيسي وراء تراجع سعر الفضة خلال الأشهر الماضية هو حرب إيران التي تسببت في ارتفاع أسعار النفط مما ضغط على التضخم في أميركا، وبالتالي ارتفعت التوقعات بشأن تغير سياسة أسعار الفائدة التي يتبعها الاحتياطي الفيدرالي.
ويقول إن التوقعات بزيادة أسعار الفائدة هذا العام شكّلت ضغطاً على أسعار الذهب والفضة، ما دفع السعر للتراجع.
خسائر حادة في سعر الفضة
وفي بداية 2026 تسارعت وتيرة ارتفاع أسعار الفضة، قبل أن يشهد تقلبات حادة أثرت على معنويات المستثمرين.
ونظراً للأسعار القياسية التي شهدناها في الفضة في بداية هذا العام، فإن بعض المستثمرين ربما تكبدوا خسائر بعدما اشتروا عند تلك المستويات المرتفعة، ثم عادت الأسعار للانخفاض، حسب ما يقول نيومان.
ويوضح أن «سعر الفضة الآن أقل من تلك المستويات القياسية التي سجلها في يناير كانون الثاني، أو يعادل نحو نصفها تقريباً وأعتقد أن بعض المستثمرين يفضلون انتظار اختراق سعري أكثر وضوحاً وحسماً قبل أن يفكروا في الدخول وشراء الفضة».
توقعات سعر الفضة في نهاية 2026
في أبريل نيسان 2026 توقع معهد الفضة أن يظل السوق العالمي يعاني من عجز للعام السادس على التوالي وسط طلب قوي على السبائك والعملات المعدنية، وانخفاض الإمدادات.
وقال إن العجز سيتسع في عام 2026 بنسبة 15% ليصل إلى 46.3 مليون أونصة، رغم الزيادة المقدرة بنسبة 18% في الطلب على سبائك وعملات الفضة.
وتدفع الزيادة في الطلب والعجز التوقعات لأسعار الفضة بالعودة لمستويات معتدلة، ويقول مدير شركة Metals Focus Ltd إنه عندما ننظر إلى آفاق الفضة خلال الأشهر المقبلة وحتى عام 2027 فإن الإجابة المختصرة هي: نعم نحن متفائلون.
ويضيف: «نعتقد أن أسعار الفضة سترتفع قبل نهاية هذا العام لتسجل في نهاية 2026 نحو 80 دولاراً للأونصة وأن هذا التعافي سيستمر خلال عام 2027 أيضاً».
ويُرجع هذه التوقعات إلى أن السوق سوف يتكيف مع التوقعات بشأن عدم رفع الفائدة الأميركية هذا العام، وهذا سيشجع المستثمرين على العودة إلى كل من سوقي الفضة والذهب.
الطلب الصناعي يحفز أسعار الفضة
وتدخل الفضة في العديد من الصناعات الحيوية العالمية، وفي بداية العام الجاري تلقى السوق ضربة قوية مع بدء تطبيق الصين إجراءات بشأن تصدير المعدن، فضلاً عن تصنيفها حالياً في أميركا معدناً حيوياً.
وتعد الصين ثاني أكبر منتج للفضة في العالم بعد المكسيك وبلغ إنتاجها في 2024 نحو 110.1 مليون أونصة.
وبحسب بيانات معهد الفضة فإن الطلب الصناعي على الفضة مثل نحو 60% من إجمالي الطلب العالمي في 2025.
ويقول نيومان إن بعض الصناعات لا تزال تحقق أداء قوياً للغاية بشأن الطلب على الفضة مثل استخدامها في مراكز البيانات وكذلك قطاع خلايا الطاقة الشمسية، لكن في الوقت نفسه، نشهد في هذا القطاع جهوداً مستمرة لترشيد استخدام الفضة واستبدالها بمواد أخرى، لأن سعرها رغم تراجعه عن أعلى مستوياته لا يزال مرتفعاً للغاية.
وخلال الربع الأول من العام الجاري كان الارتفاع الكبير في الطلب على الفضة يتركز بين مستثمري التجزئة في مجموعة واسعة من الأسواق، إذ شهد السوق عمليات شراء كبيرة لسبائك الفضة المصبوبة في الشرق الأوسط، وهو أمر نادر للغاية، حسب ما يقول نيومان.
ويضيف: «بالنسبة للشرق الأوسط قد لا نشهد مثل هذا الأمر مرة أخرى، لكن أعتقد أننا قد نشهد تعافياً في الطلب خلال الجزء الأخير من هذا العام مع حدوث اختراق صعودي في الأسعار، وهو ما قد يشجع المستثمرين على العودة إلى السوق والطلب مرة أخرى».
ورغم هذه التوقعات لكن الطفرة الكبيرة التي قد حدثت في بداية 2026، قد لا تتكرر مرة أخرى، فقد نشهد عودة قوية للشراء قبل نهاية العام، وفقاً لتوقعات مدير شركة Metals Focus Ltd.





