صناعة الأمل بأياد كويتية.. مشاريع نوعية تضمد الجراح في اليمن وتشاد ومخيمات السودانيين

الكويت – تجسيدا لرسالتها الأخلاقية الممتدة عبر العقود تواصل دولة الكويت صياغة فصول جديدة من بث الأمل في حياة الآلاف من المحتاجين والنازحين واللاجئين عبر إطلاق حزمة من المشاريع النوعية والمستدامة التي تتجاوز حدود المساعدات التقليدية المؤقتة لتتحول إلى ركائز للتنمية والاستقرار.
وتأتي هذه المبادرات الحيوية في توقيت تتزايد فيه وطأة الأزمات الإنسانية لتقدم حلولا جذرية في قطاعات الصحة والمياه والأمن الغذائي مستهدفة تضميد الجراح الغائرة للمحتاجين والمتضررين في اليمن وتشاد ومخيمات السودانيين.
ومن خلال شراكات استراتيجية فاعلة وتحركات ميدانية دؤوبة لأذرعها الإغاثية نجحت الأيادي البيضاء الكويتية في مد شريان الحياة إلى عمق البيئات الهشة والمخيمات المكتظة محولة الالتزام الدبلوماسي الإنساني إلى واقع ملموس يعيد بناء الإنسان ويصون كرامته.
وفي هذا الصدد واصلت جمعية السلام للأعمال الإنسانية والخيرية تنفيذ مشاريعها الصحية في اليمن عبر دعم مراكز علاج مرضى الفشل الكلوي بالأجهزة الطبية اللازمة بما يسهم في تعزيز الخدمات العلاجية والتخفيف من معاناة المرضى الذين يواجهون تحديات صحية متزايدة.
وأكد مدير عام الجمعية حمد العون لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) أن الجمعية تمكنت من توفير ستة أجهزة غسيل كلى لمرضى الفشل الكلوي في محافظة أبين خلال فترة قياسية لم تتجاوز 22 يوما منذ الإعلان عن المشروع ضمن مبادراتها في العشر الأوائل من ذي الحجة.
وقال العون إن المشروع جاء بدعم مباشر من المحسنين والمتبرعين حيث تكفل متبرعو الجمعية بثمن ثلاثة أجهزة فيما تكفل أهل الخير في الكويت ودول الخليج بتوفير الأجهزة الثلاثة الأخرى بما مكن من استكمال المشروع في وقت وجيز.
وأضاف أن الجمعية حرصت على توثيق مراحل تسليم الأجهزة وتشغيلها لضمان الاستفادة منها واستمرارية تقديم الخدمة العلاجية للمرضى مؤكدا أن ذلك يأتي انطلاقا من مسؤوليتها الإنسانية والتنموية داخل الكويت وخارجها.
وأشار إلى أن الجمعية تواصل تنفيذ مشاريعها الإنسانية في مختلف المجالات داعيا أهل الخير إلى مواصلة دعم هذه المبادرات التي تسهم في تخفيف معاناة المحتاجين وتعزيز الخدمات الأساسية في الدول المستفيدة.
من جانبها واصلت نماء الخيرية التابعة لجمعية الإصلاح الاجتماعي تنفيذ مشاريعها الإغاثية والتنموية في تشاد ومخيمات اللاجئين السودانيين عبر برامج شملت المياه والغذاء والرعاية الصحية في إطار جهودها الرامية إلى تحقيق أثر إنساني مستدام للفئات الأكثر احتياجا.
وأكد رئيس قطاع البرامج والمبادرات في نماء الخيرية خالد الشامري في تصريح مماثل ل(كونا) أنه تم اطلاق رحلة إغاثية استمرت 10 أيام جسدت رسالة الجمعية في الوصول إلى المحتاجين أينما كانوا من خلال تنفيذ مشاريع تنموية وإغاثية لامست الاحتياجات الأساسية للأسر التشادية واللاجئين السودانيين.
وأوضح الشامري أن فريق الجمعية تمكن خلال الرحلة من افتتاح أربع آبار ارتوازية وإجراء أكثر من 200 عملية لإزالة المياه البيضاء وتوزيع 840 سلة غذائية وذبح 21 رأسا من الماشية وإعداد أكثر من 2200 وجبة مطبوخة إضافة إلى تنفيذ قوافل طبية استفاد منها أكثر من 7000 شخص ليرتفع إجمالي المستفيدين من مختلف المشاريع إلى أكثر من 30 ألف مستفيد.
وأضاف أن (نماء) تركز على استدامة الأثر من خلال مشاريع المياه التي تسهم في تحسين الصحة العامة ودعم الاستقرار المجتمعي إلى جانب اعتماد قياس الأثر كمنهج رئيسي في تقييم مشاريعها ومتابعتها ميدانيا لضمان استمرارية الاستفادة منها.
وأشار إلى أن الجمعية تواصل تنفيذ حملة (خير يرويه) الهادفة إلى إنشاء 781 مشروعا للمياه في عدد من الدول ليستفيد منها أكثر من 574 ألف شخص مؤكدا أن توفير المياه يمثل استثمارا طويل الأمد في حياة المجتمعات ويجسد الأثر الحقيقي للعطاء الكويتي. وبذلك ترسخ الدبلوماسية الإنسانية الكويتية مبادئها بأن العمل الخيري لا يقتصر على تقديم المساعدات العاجلة بل بات يتجه بصورة متزايدة نحو تنفيذ مبادرات نوعية تستجيب للاحتياجات الأساسية وتوفر حلولا مستدامة تسهم في تحسين حياة المجتمعات الأكثر احتياجا في مختلف أنحاء العالم.
وتعكس المشاريع التي نفذتها الجمعيات والمؤسسات الخيرية الكويتية رؤية تنموية تقوم على الاستثمار في الإنسان بما يترك أثرا يمتد لسنوات ويمنح المجتمعات المحلية قدرة أكبر على مواجهة التحديات.
ولا يزال أهل الخير من المحسنين في دولة الكويت يواصلون ترسيخ هذا النهج الإنساني عبر دعم المبادرات التي تنفذها الجهات الخيرية خارج البلاد بما يجسد قيم العطاء والتكافل ويعزز مكانة الكويت بوصفها شريكا فاعلا في دعم جهود التنمية والإغاثة الإنسانية. (كونا)





