الذكاء الاصطناعي يقفز بإيرادات «لينوفو» الفصلية لأعلى نمو في 5 سنوات

سجلت شركة لينوفو الصينية، أكبر مُصنّع لأجهزة الكمبيوتر الشخصية في العالم، أقوى نمو فصلي لإيراداتها خلال خمس سنوات، مدفوعة بالطلب المتزايد على أجهزة وتقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب استفادتها من ارتفاع أسعار أجهزة الكمبيوتر في ظل استمرار نقص رقائق الذاكرة عالمياً، رغم تسجيلها خسارة صافية محاسبية خلال الربع الأول من عامها المالي.
وأعلنت الشركة، الخميس، ارتفاع إيراداتها بواقع 43% على أساس سنوي إلى 26.94 مليار دولار خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 يونيو، متجاوزة توقعات المحللين التي بلغت 22.3 مليار دولار، في أداء يعكس استمرار موجة الإنفاق العالمي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وأجهزة الحوسبة المرتبطة بها.
ويعد هذا أعلى معدل نمو ربع سنوي لإيرادات لينوفو منذ خمس سنوات، في وقت يشهد فيه قطاع التكنولوجيا سباقاً واسعاً للاستفادة من الطفرة التي أحدثها الذكاء الاصطناعي، سواء في أجهزة الكمبيوتر الشخصية أو الخوادم أو مراكز البيانات.
الذكاء الاصطناعي يقود النمو
أظهرت نتائج الشركة أن الإيرادات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قفزت بواقع 60% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي لتصل إلى 9.3 مليار دولار، بما يمثل نحو 35% من إجمالي الإيرادات الفصلية.
ويعكس هذا النمو تسارع استثمارات الشركات ومزودي الخدمات السحابية في الخوادم وأنظمة الحوسبة المخصصة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن زيادة الطلب على أجهزة الكمبيوتر الشخصية المزودة بقدرات معالجة متقدمة تدعم تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي محلياً.
كما ارتفع خط طلبات خوادم الذكاء الاصطناعي لدى الشركة إلى 54 مليار دولار، بزيادة 157% مقارنة بالربع السابق، مدعوماً بطلب قوي من شركات الحوسبة السحابية العملاقة والمؤسسات التي توسع استثماراتها في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
خسارة محاسبية رغم الأداء التشغيلي القوي
ورغم القفزة الكبيرة في الإيرادات، تحولت لينوفو إلى تسجيل خسارة صافية عائدة إلى المساهمين بلغت 609 ملايين دولار، مقارنة بأرباح بلغت 505 ملايين دولار قبل عام، بينما كانت توقعات السوق تشير إلى تحقيق أرباح تقارب 589 مليون دولار.
وأوضحت الشركة أن هذه الخسارة لا تعكس تراجعاً في النشاط التشغيلي، وإنما ترجع بشكل أساسي إلى خسارة محاسبية غير نقدية بقيمة 1.7 مليار دولار نتجت عن إعادة تقييم مذكرات اكتتاب (Warrants) أصدرتها الشركة عام 2025، وهو بند استثنائي لا يرتبط بالأداء التشغيلي الأساسي.
وعند استبعاد البنود غير المتكررة والمحاسبية، ارتفع صافي الربح المعدل إلى 1.075 مليار دولار، أي أكثر من ضعف مستواه المسجل قبل عام، وهو ما يشير إلى استمرار تحسن الربحية التشغيلية للشركة.
أجهزة الكمبيوتر تتحدى تباطؤ السوق
حقق قطاع أجهزة الكمبيوتر الشخصية والأجهزة اللوحية والهواتف الذكية، الذي يمثل نحو 64% من إجمالي إيرادات لينوفو، نمواً بنسبة 27% على أساس سنوي، مستفيداً من ارتفاع متوسط أسعار البيع وزيادة الطلب على الأجهزة الداعمة للذكاء الاصطناعي.
ويأتي هذا الأداء رغم استمرار الضغوط التي يواجهها سوق أجهزة الكمبيوتر العالمي، فبحسب مؤسسة كاونتربوينت ريسيرش، انخفضت شحنات أجهزة الكمبيوتر الشخصية عالمياً بنسبة 2% خلال الربع الثاني من عام 2026 إلى 16.6 مليون جهاز، وهو أول تراجع منذ الربع الأول من عام 2025، نتيجة الارتفاع الحاد في تكاليف رقائق الذاكرة.
وكانت لينوفو قد حذرت في وقت سابق من العام من أن أزمة نقص رقائق «ناند» NAND و«دي رام» DRAM ستؤثر في سوق الحواسيب، قبل أن تلجأ إلى رفع أسعار بعض أجهزتها للتخفيف من أثر ارتفاع تكاليف المكونات. (CNN)
ريادة السوق واستثمارات أكبر في الابتكار
حافظت لينوفو على صدارة سوق أجهزة الكمبيوتر الشخصية العالمية خلال الربع الثاني بحصة سوقية بلغت 25.6%، مؤكدة قدرتها على الحفاظ على موقعها رغم المنافسة القوية من شركات مثل ديل وهيوليت باكارد إنتربرايز وسوبر مايكرو، التي رفعت بدورها أسعار منتجاتها بنسبة تراوحت بين 10% و30% بسبب ارتفاع تكاليف الذاكرة.
وفي الوقت نفسه، واصلت الشركة تعزيز استثماراتها المستقبلية، إذ ارتفعت نفقات البحث والتطوير بنسبة 30% على أساس سنوي، في خطوة تعكس تركيزها على تطوير أجهزة وخوادم وحلول جديدة تستفيد من النمو المتسارع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وتشير النتائج إلى أن لينوفو نجحت في تحويل موجة الاستثمار العالمية في الذكاء الاصطناعي إلى محرك رئيسي للنمو، بينما تواصل إدارة التحديات الناتجة عن نقص مكونات الذاكرة وارتفاع تكاليف الإنتاج، وهو ما يجعل قدرتها على الحفاظ على هذا الزخم مرتبطة باستمرار الطلب العالمي على تقنيات الذكاء الاصطناعي خلال الفصول المقبلة.




