الأخباراقتصاد

سوق العقارات في أوزبكستان: استكشاف آفاق النمو والاستثمار واتجاهات الطلب للعقارات كمرآة التحول الاقتصادي

مع توسع الاقتصاد وتسارع وتيرة التحضر، أصبح قطاع العقارات أحد أبرز المؤشرات على التحول الاقتصادي في أي دولة.

ويبرز هذا الاتجاه بوضوح في أوزبكستان، حيث يسهم النمو السكاني، والتوسع الحضري السريع، والإصلاحات الاقتصادية الشاملة في دفع نمو ملحوظ في قطاع الإسكان، والتطوير العقاري التجاري، والبنية التحتية.

في عام 2025، بلغت القيمة الإجمالية لأعمال البناء والتشييد 18.6 مليار دولار أمريكي. ووفقاً للجنة الوطنية للإحصاء، مثل هذا الرقم 69.7% من إجمالي نشاط البناء في البلاد. كما بلغت قيمة مشاريع الهندسة المدنية نحو 8.1 مليار دولار أمريكي، مسجلةً زيادة كبيرة مقارنة بالعام السابق.

ولا تعني هذه الأرقام بالضرورة نجاح كل مشروع عقاري، لكنها تعكس بوضوح اتساع حجم السوق، وأن الطلب على العقارات السكنية، والمباني التجارية، والخدمات المرتبطة بها أصبح جزءاً أساسياً من مسيرة النمو الاقتصادي في أوزبكستان.

فالتحضر يخلق طلباً طويل الأجل
وفقاً لأحدث البيانات الرسمية، يعيش أكثر من 50% من سكان أوزبكستان حالياً في المناطق الحضرية، ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه خلال السنوات المقبلة. وفي الوقت نفسه، تجاوز عدد سكان البلاد 38 مليون نسمة، مما يعزز الطلب على المساكن والخدمات الحضرية.

وخلال السنوات الماضية، تم تشييد عشرات الملايين من الأمتار المربعة من الوحدات السكنية، فيما تواصل الحكومة تطوير أحياء سكنية جديدة وتنفيذ مشاريع شاملة للتجديد الحضري. وفي عام 2026، تخطط السلطات لاستكمال بناء 140 ألف وحدة سكنية، مع توقعات بزيادة هذه الأهداف في السنوات اللاحقة.

وتوفر هذه التطورات فرصاً واعدة لمطوري العقارات، لكنها في الوقت نفسه تتطلب من المستثمرين فهماً عميقاً للقوة الشرائية، وآليات التمويل العقاري، واختيار مواقع المشاريع، وجودة البنية التحتية الداعمة.

طشقند ليست الوجهة الاستثمارية الوحيدة
ورغم أن طشقند لا تزال المركز الرئيسي للاستثمار والطلب العقاري في البلاد، فإن توسع النشاط الاقتصادي في مختلف المناطق يعيد رسم خريطة الفرص الاستثمارية. وتشهد مدن مثل سمرقند وبخارى وعدد من المراكز الإقليمية الأخرى نمواً سريعاً في قطاعي البناء والخدمات.

وتشير إحصاءات الاستثمار الأجنبي إلى أن مدينة طشقند، ومنطقة طشقند، وسمرقند تستحوذ على نسبة كبيرة من الشركات ذات رأس المال الأجنبي. وبينما يعكس ذلك تركّز النشاط الاقتصادي في هذه المناطق، فإنه يشير أيضاً إلى بروز مراكز نمو إقليمية جديدة في مختلف أنحاء البلاد.

وبالنسبة للمستثمرين والمطورين، لم يعد السؤال الرئيسي هو: “هل ينبغي الاستثمار في أوزبكستان؟” بل أصبح: “أي مدينة توفر أكبر إمكانات استثمارية، وأي شريحة من السوق ينبغي استهدافها؟” فعلى سبيل المثال، قد يكون مشروع سكني متوسط التكلفة مناسباً لمدينة تشهد نمواً سكانياً متسارعاً، في حين يمكن أن يحقق مشروع تجاري أو فندقي عوائد أعلى في المدن التي تتمتع بنشاط سياحي أو تجاري كثيف.

سوق الإسكان: تحقيق التوازن بين الطلب والقدرة التمويلية
يُعد تحديث نظام التمويل العقاري أحد أبرز التطورات التي شهدها سوق العقارات في أوزبكستان. وتواصل الحكومة دعم برامج الرهن العقاري، وتوسيع مشاركة البنوك التجارية والمستثمرين من القطاع الخاص، إلى جانب إدخال أدوات مالية حديثة، من بينها حسابات الضمان (Escrow Accounts) الخاصة بمشاريع التطوير السكني.
ويؤدي الوصول إلى التمويل دوراً محورياً في تحديد حجم الطلب الفعلي في السوق. فعلى الرغم من استمرار الطلب القوي على المساكن، لا تمتلك جميع الأسر القدرة المالية اللازمة لشراء منزل جديد. ولذلك، فإن المطورين الذين ينسقون مشاريعهم مع آليات التمويل المتاحة يكونون أكثر قدرة على تلبية احتياجات السوق وتحقيق النجاح التجاري.

وفي الوقت ذاته، أصبحت الشفافية وحماية المستهلك أكثر أهمية، ولا سيما مع توسع مشاريع البناء القائمة على البيع على الخارطة أو نظام المشاركة في الملكية.

وخلال السنوات الأخيرة، عززت الحكومة الرقابة التنظيمية، ورفعت معايير جودة البناء، وطورت الآليات الرامية إلى حماية مشتري المساكن.

زر الذهاب إلى الأعلى