الأخبارعبدالرحمن إبراهيم الحوطيالأخبار الرئيسية

التشريعات الذكية… بوابة الكويت إلى الاستثمار الأجنبي

بقلم: المحامي / عبدالرحمن الحوطي

في عالم الاقتصاد الحديث، لم تعد المنافسة بين الدول قائمة فقط على الموارد أو الموقع الجغرافي، بل أصبحت البيئة التشريعية أحد أهم العوامل الحاسمة في جذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. فكلما كانت القوانين أكثر مرونة وشفافية ومواكبة للتطورات العالمية، ازدادت قدرة الدولة على استقطاب رؤوس الأموال وتحفيز النشاط الاقتصادي، والتجاري والإستثماري، خاصة وأن بيئة الكويت، وموقعها الجغرافي تؤهلاها لأن تكون مقراً لكل استثمار متعلق بالتكنولوجيا، فضلاً عن توافر كفاءات علمية في دولة الكويت لها مكانتها العلمية، يمكن لكل مستثمر الإستعانه بها.

وفي الكويت، تلعب التشريعات المالية والاستثمارية دورًا محوريًا في بناء بيئة آمنة ومستقرة للمستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء، خصوصًا في قطاع سوق المال الذي يُعد من الركائز الأساسية لدعم الاقتصاد الوطني وتوفير التمويل للمشاريع التنموية، فالقوانين في الكويت قوامها العمومية والتجريد، متجرده من القصد، بل تصدر لتحقيق مصالح أصحاب الإستثمارات، سواء المواطن منهم أو الوافد.

ومن المعروف اقتصاديًا أن كفاءة أسواق المال لا تتحقق إلا بوجود منظومة قانونية متكاملة تضمن العدالة والشفافية وتحمي حقوق جميع الأطراف. ومن هنا، جاء اهتمام المشرّع الكويتي بتطوير القوانين المنظمة لسوق المال بما يعزز الثقة ويواكب المعايير الدولية الحديثة، وذلك لكون الشفافية هي الضمانه الوحيده، التي تشعر المستثمر بالأمان على ماله، وأنه لو كان له حق فإنه سيحصل عليه.

ويُعتبر قانون هيئة أسواق المال رقم 7 لسنة 2010 وتعديلاته الإطار التشريعي الأبرز في هذا المجال، حيث أسّس لوجود هيئة رقابية مستقلة تتولى تنظيم السوق ومراقبة الأنشطة المالية وضمان الالتزام بالقوانين واللوائح المنظمة للاستثمار والتداول، وقد أعطى هذا القانون، لتلك الهيئة السلطات التي تؤهلها لأداء ما يقع عليها من واجبات على أعلى مستوى من الأداء.

وقد أسهمت التعديلات التي شهدها القانون في تعزيز الحماية القانونية للمستثمرين، عبر رفع مستوى الشفافية والإفصاح، من خلال إلزام الشركات المدرجة بالإعلان الدوري عن بياناتها المالية، والإفصاح الفوري عن أي معلومات جوهرية قد تؤثر على أسعار الأسهم، بما يمنح المستثمر القدرة على اتخاذ قرارات استثمارية مبنية على معلومات دقيقة وواضحة.

كما حرص القانون على مكافحة الممارسات غير المشروعة داخل السوق، حيث جرّم استغلال المعلومات الداخلية غير المعلنة لتحقيق مكاسب استثمارية، وفرض عقوبات رادعة على المتورطين في عمليات التلاعب أو الترويج المضلل، إضافة إلى وضع ضوابط تضمن النزاهة والشفافية في عمليات طرح الأسهم.

ولم يغفل المشرّع جانب حماية المستثمرين وحقوقهم القانونية، إذ وفر قانون هيئة أسواق المال آليات واضحة للتظلم والتقاضي، سواء عبر الهيئة نفسها أو من خلال محكمة أسواق المال المختصة بالفصل في النزاعات المرتبطة بالبورصة والأنشطة المالية، وبذلك يكون هذا القانون، قد أعطى المستثمر الوسيلة التي تمكنه من الحصول على حقه، في أي وقت شاء، مستهدفاً القانون من ذلك بعث الطمأنينه في نفوس كافة المستثمرين مواطنين أو أجانب، ليقبلوا على الإستثمار في الكويت بقلب مطمئن.

ومن الجوانب المهمة كذلك، اهتمام القانون بحماية صغار المستثمرين ومنع هيمنة كبار المتداولين على السوق، عبر فرض رقابة صارمة على الأوامر الوهمية وعمليات التداول غير الحقيقية، إلى جانب الرقابة على صناديق الاستثمار لضمان إدارتها وفق معايير مهنية تحفظ أموال المستثمرين.

وفي سياق تعزيز الثقافة الاستثمارية، تُسجل جهود هيئة أسواق المال في نشر الوعي الاستثماري حضورًا مهمًا، من خلال البرامج التثقيفية التي تهدف إلى تعريف الأفراد بمخاطر الاستثمار وآليات اتخاذ القرار المالي السليم.

ومع التطور المتسارع في الأسواق المالية والتقنيات الحديثة، تبقى الحاجة قائمة إلى تحديث مستمر للإطار التشريعي المنظم للأنشطة الاستثمارية داخل البورصة وخارجها، بما يتوافق مع المعايير الدولية ويعزز من قدرة الكويت على ترسيخ مكانتها كمركز مالي واستثماري مؤثر في المنطقة.

فالاستثمار لا يبحث فقط عن الفرص، بل يبحث أولًا عن الثقة… والثقة تبدأ دائما من اعمال قواعد القانون وإنفاذه على الكافه.

زر الذهاب إلى الأعلى