مضيق هرمز ومخاطر النقل والتأمين

بقلم: د.عبد الأمير الفرج
تشكل قضية مضيق هرمز تحدياً أمنياً واقتصادياً؛ لكونه أحد أهم الممرات المائية الإستراتيجية في العالم، ويمثل شرياناً رئيساً للاقتصاد العالمي وأمن الطاقة؛ إذ يمر عبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط، وأكثر من خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً.
ومنذ أن تحوّلت السيطرة على المضيق وحرية الملاحة عبره إلى واحدة من أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وطهران، واجهت حركة النقل البحري اضطراباً حاداً؛ بسبب التوتر إثر العمليات العسكرية التي انطلقت أواخر فبراير 2026؛ ما أدى إلى تراجع حركة الملاحة ونقل الطاقة، وارتفاع تكاليف التأمين البحري ومخاطر الحرب، وسط مساعٍ دولية لضمان سلامة البحارة وحرية الملاحة.
ولعل من الخطأ النظر إلى إعادة فتح المضيق باعتبارها نهاية للمشكلة؛ فقطاع النقل البحري لا يتعامل مع المخاطر بهذه السرعة؛ وستبقى شركات التأمين وإعادة التأمين وملاك السفن أكثر حذراً في تقييم الرحلات العابرة للمضيق، وقد تبقى أقساط مخاطر الحرب وأجور الشحن مرتفعة حتى تستقر الأوضاع، وتعود الثقة إلى سلامة الملاحة.
والكويت من أكثر الدول ارتباطاً باستقرار هذا المضيق، ليس فقط بالنسبة إلى صادرات النفط، وإنما أيضاً لحركة السفن والواردات وسلاسل الإمداد وأصحاب البضائع؛ ومن ثم؛ فإن أي زيادة في تكلفة النقل أو التأمين ستنتقل آثارها إلى أكثر من قطاع، سواء من خلال ارتفاع تكاليف الشحن أو التأمين على البضائع والسفن، أو تأخر وصول الواردات واضطراب سلاسل التوريد.
ومن الناحية القانونية، ستظهر أيضاً مسائل تتعلق بتأخير حركة السفن، وتغيير مسارها، ومخاطر الحرب، وتنفيذ عقود النقل والتأمين، وتحديد مسؤولية كل طرف، وما إذا كانت الظروف القائمة تبرز التأخير أو تغيير الرحلة أو تؤثر في الالتزامات التعاقدية.
وفي هذا الجانب؛ فقد أكدت المنظمة البحرية الدولية أن حق المرور العابر في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية يجب ألا يتعرض للتهديد أو العرقلة أو المنع أو التعطيل أو التعليق، ودعت إلى عودة منسقة ومستدامة للملاحة دون عوائق.
لذلك؛ فإن المعضلة التي ستواجه قطاع النقل البحري في المرحلة المقبلة ليست مجرد فتح مضيق هرمز؛ بل استعادة الثقة فيه كممر ملاحي آمن ومستقر؛ فالسفينة يمكن أن تعود إلى العبور بمجرد فتح الممر، لكن شركات التأمين وملاك السفن وأصحاب البضائع يحتاجون إلى وقت أطول حتى يعيدوا تقييم المخاطر والعودة إلى ظروف التشغيل الطبيعية.





