مدريد تراهن على الفورمولا واحد لتعزيز الاقتصاد والسياحة حتى 2035

مدريد – تستعد العاصمة الإسبانية هذا الأسبوع لاستضافة جائزة إسبانيا الكبرى لسباق (الفورمولا 1) للمرة الأولى بعد غياب 45 عاما في حدث تراهن عليه مدريد لتحويلها إلى واحدة من أبرز وجهات رياضة السيارات في العالم وتعزيز السياحة والاقتصاد المحلي على مدى عقد.
ويقام السباق بين 11 و13 سبتمبر الحالي على حلبة (مادرينغ) الجديدة بعد إعلان (الفورمولا 1) في مطلع عام 2024 استضافة (مدريد) لجائزة إسبانيا الكبرى سنويا من 2026 إلى 2035 بموجب اتفاق مع مؤسسة مدريد للمعارض (ايفيما).
وتتوقع بلدية (مدريد) أن يستقطب الحدث الرياضي نحو 345 ألف شخص خلال أيامه الثلاثة بينهم نحو 120 ألفا من خارج المدينة وأن تبلغ عائداته نحو 450 مليون يورو (2ر523 مليون دولار) وتوفيره 8200 وظيفة مباشرة.
لكن تقديرا أحدث أعدته شركة الخدمات (برايس ووتر هاوس كوبرز pwC) ونشرته الجهة المنظمة في أغسطس الماضي قدر الأثر الاقتصادي المرتبط بجائزة 2026 بنحو 467 مليون يورو (543 مليون دولار) مع 8850 وظيفة مستندا إلى بيانات فعلية لمبيعات التذاكر والاستثمارات الخاصة بإطلاق الحدث.
وتقع الحلبة (مادرينغ) في محيط مدينة مدريد للمعارض (ايفيما) بالقرب من المطار الدولي (أدولفو سواريز – مدريد باراخاس) مع إمكانية الوصول إليها عبر المترو والقطار والحافلات ما يمنح (مدريد) ميزة مختلفة عن كثير من الحلبات التي تقع خارج المدن وتحتاج إلى انتقالات طويلة من المطار أو مركز المدينة.
وتتميز الحلبة بتصميم هجين يجمع بين مقاطع تمتد على طرق ومناطق حضرية وأخرى ضمن مرافق مدينة مدريد للمعارض (ايفيما) يتيح الاستفادة من البنية التحتية القائمة بدلا من إنشاء منشآت منفصلة بالكامل وفي الوقت نفسه يحول أجزاء من المدينة إلى مسرح للحدث.
وتستفيد (مادرينغ) من أكثر من 200 ألف متر مربع من الأجنحة المغطاة ونحو 10 آلاف متر مربع من مساحات الاجتماعات ومواقف للسيارات ضمن (ايفيما) ما يوفر للمنظمين بنية جاهزة لمناطق الضيافة وتجارب الجمهور والخدمات اللوجستية ويمنح السباق بعدا تجاريا يتجاوز أيام المنافسة الثلاثة.
ويبلغ طول الحلبة 4ر5 كيلومترا وتضم 22 منعطفا وفق التصميم النهائي الذي عرضته بلدية العاصمة بتكلفة بلغت 2ر83 مليون يورو (7ر96 مليون دولار) فيما يصل حجم الاستثمار إلى 400 مليون يورو (465 مليون دولار) خلال عشر سنوات لإنشاء وتشغيل وتسويق البنية التجارية ومناطق الضيافة وكبار الشخصيات المرتبطة بالسباق.
ويعد المنعطف رقم 12 الذي أطلق عليه اسم (لا مونومنتال) من أبرز ملامح حلبة (مادرينغ) إذ يمتد لنحو 550 مترا مع ميل يصل إلى 24 بالمئة في تصميم يهدف إلى إضافة عنصر فني وتقني يمنح السائقين مقطعا مائلا وطويلا يتطلب دقة في اختيار خط القيادة والحفاظ على التوازن فيما تقول بلدية مدريد إنه أطول منعطف مائل في بطولة العالم للفورمولا واحد.
وتقول (الفورمولا 1) إن الموقع مصمم لاستقبال أكثر من 110 آلاف متفرج يوميا مع خطة لرفع القدرة الاستيعابية إلى 140 ألف يوميا خلال النصف الأول من العقد.
لكن الحدث له كلفة تشغيلية على العاصمة أيضا وان لم يكن في مركزها حيث تتوقع السلطات ازدحاما وضغطا على النقل وقيودا على الحركة واستخداما مكثفا للنقل العام ولذلك أعدت خطة تنقل خاصة تشمل زيادة وتيرة المترو والقطارات والحافلات وتوفير 11854 موقفا للسيارات و270 موقفا للحافلات.
وعودة الجائزة إلى (مدريد) لا تعني ان إسبانيا كانت بلا سباق ل(الفورمولا 1) طوال هذه الفترة إذ كانت (حلبة برشلونة – كاتالونيا) هي موطن جائزة إسبانيا الكبرى منذ 1991 التي استضافت 36 نسخة من (الفورمولا 1) جاءت آخرها في يونيو الماضي.
وكان الاتفاق مع (الفورمولا 1) ينتهي بعد سباق 2026 لكن جرى تمديده لتستضيف المدينة الكتالونية ثلاث سباقات أخرى في 2028 و2030 و2032 مع تغيير اسم السباق من (جائزة إسبانيا الكبرى) إلى (جائزة برشلونة – كتالونيا الكبرى) وهو ما يعني أن إسبانيا ستشهد سباقين بعض المواسم.
بالمقابل تستعيد (مدريد) موقعها بعد آخر سباق استضافته في عام 1981 على أمل أن تصبح الجائزة جزءا من البنية الاقتصادية للمدينة يمنحها نافذة إعلامية على جمهور عالمي لمدة عقد وليس مجرد حدث رياضي.
وتراهن (مدريد) على بناء علامة رياضية دولية وتتطلع إلى أن تصبح مركزا عالميا للسياحة الرياضية والفعاليات الدولية كما تراهن على تحويل (الفورمولا 1) إلى منتج سياحي يعزز مكانتها كعاصمة أوروبية للسياحة الرياضية والأعمال والترفيه.(كونا)





