الأخبار الرئيسيةأخبار عربية ودوليةسياحة وسفر

السعودية.. تسخير التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي لإثراء تجربة ضيوف الرحمن بموسم الحج

من فواز اسميران جدة – مع حلول موسم الحج وفي ضوء التحول الرقمي المتسارع الذي يشهده العالم أصبح تسخير تقنيات الذكاء الاصطناعي ركيزة لا غنى عنها في إدارة الحشود البشرية الضخمة وتسهيل المناسك وضمان سلامة الحجاج وإثراء تجربة ضيوف الرحمن.وفي وقت لم يعد التطوير مقتصرا على البنية التحتية والخدمات التقليدية أضحى التحول الرقمي أحد محاور استراتيجية المملكة العربية السعودية في إدارة موسم الحج الذي يمثل أحد أكبر التجمعات البشرية السنوية وأكثرها ديناميكية في العالم لاسيما مع تدفق ملايين الحجاج في وقت واحد ضمن نطاق جغرافي ومواقيت زمنية محددة.وفي هذا السياق يبرز موسم حج 1447 هجري امتدادا للتطور في منظومة الخدمات حيث تتكامل جهود مختلف الجهات في تمكين أحدث الحلول الرقمية والتقنيات الذكية في إدارة مختلف مراحل الموسم.وتتبلور ملامح هذا التحول من خلال مبادرات نوعية تقودها وزارة الحج والعمرة حيث ستطبق للمرة الأولى أنظمة استشعار ذكية مرتبطة ببطاقة (نسك) عبر استخدام تقنيات مبتكرة في مشعر منى لتنظيم تفويج الحجاج وفق بيانات لحظية دقيقة بما يعزز انسيابية الحركة ويرفع كفاءة إدارة الحشود ويدعم اتخاذ القرار ميدانيا.وتهدف منظومة المستشعرات والقارئات الذكية إلى إدارة عمليات التفويج ومتابعة الأعمال التشغيلية ورصد حركة الحشود بشكل لحظي إلى جانب التنبؤ بسلوكياتها الأمر الذي يسهم في رفع كفاءة إدارة الحشود وتعزيز سلاسة التنقل بين المشاعر.وفي سياق متصل فعلت وزارة الحج والعمرة منظومتها الرقمية المتكاملة لتيسير رحلة ضيوف الرحمن قبل وصولهم إلى المملكة عبر منصة (نسك مسار) التي تربط بين إجراءات التعاقد والأعمال التشغيلية والميدانية ومعالجة التأشيرات ضمن بنية رقمية شاملة تعكس اتساع نطاق التحول الرقمي وارتباطه المباشر بجاهزية رحلة الحاج منذ مراحلها الأولى.وتتيح منصة (نسك مسار) أتمتة مختلف الإجراءات المرتبطة في الحج بما يسهم في اختصار الوقت ورفع كفاءة التنفيذ وتعزيز دقة المتابعة قبل وصول الحاج من خلال قنوات رقمية معتمدة تتيح استكمال المتطلبات بصورة منظمة ومبكرة.وفي موازاة هذا التحول التقني تتعزز الجاهزية السيبرانية كأحد المرتكزات الأساسية لضمان استدامة وكفاءة الأنظمة الرقمية المرتبطة بخدمة ضيوف الرحمن.وفي هذا الإطار أطلقت الهيئة الوطنية للأمن السيبراني تمرين الأمن السيبراني لموسم الحج الهادف إلى رفع مستوى الجاهزية السيبرانية لدى الجهات الوطنية المشاركة في موسم الحج وتنمية مهارات المختصين في هذا المجال بما يعزز قدرة هذه الجهات على حماية أنظمتها التقنية ويسهم في تقديم تجربة متكاملة وآمنة لضيوف الرحمن.وتضمن التمرين محاكاة لسيناريوهات واقعية لهجمات وحوادث سيبرانية وتطبيق آليات الاستجابة لها إلى جانب رفع مستوى الوعي بأحدث أساليب التهديدات السيبرانية.واشتمل التمرين على حزمة من الأنشطة الفنية والإدارية التي تستهدف تمكين المختصين من تطوير حلول مبتكرة للتحديات السيبرانية المرتبطة بالأنظمة التقنية المستخدمة خلال موسم الحج وذلك وفق أفضل المعايير والممارسات العالمية.كما أطلقت الهيئة الوطنية للأمن السيبراني (المعرض التفاعلي للتوعية بالأمن السيبراني لضيوف الرحمن) في مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز الدولي بالمدينة المنورة وذلك ضمن مبادرات برنامج تعزيز الأمن السيبراني لموسم الحج حيث يهدف المعرض إلى بناء ثقافة سيبرانية عالية لدى ضيوف الرحمن ورفع مستوى الوعي بالأمن السيبراني لديهم من خلال أساليب تفاعلية مبتكرة.واستكمالا للسياق التقني تواصل شركة (كدانة) للتنمية والتطوير – الذراع التنفيذية للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة – تفعيل نظام المراقبة والتحكم الإشرافي وتحصيل البيانات (سكادا) بوصفه ركيزة أساسية في التحول الرقمي لإدارة الأصول بما يسهم في ضمان استمرارية الخدمات الحيوية وكفاءتها في المشاعر المقدسة خلال موسم الحج.ويعمل نظام (سكادا) عبر مركز تحكم موحد يربط البنية التحتية التشغيلية ويراقبها لحظيا كما يسهم النظام في اكتشاف الأعطال واحتمالات الانقطاع قبل وقوعها وتمكين فرق التشغيل من التدخل الفوري لمعالجتها عبر أنظمة الاستشعار والتحكم اللحظية بما يقلل زمن الاستجابة ويرفع الجاهزية التشغيلية للمرافق والخدمات في مختلف مواقع المشاعر المقدسة.كما تواصل شركة (كدانة) تطوير منظومتها التشغيلية الذكية في المشاعر المقدسة عبر تشغيل مراكز متخصصة للمراقبة والتحكم وإدارة البلاغات بما يسهم في رفع كفاءة الخدمات وتعزيز الجاهزية الميدانية خلال موسم الحج وتحسين تجربة ضيوف الرحمن وفق أعلى المعايير التشغيلية حيث تعتمد في منظومتها التشغيلية على مراكز ذكية وتقنيات متقدمة وخطط تشغيلية متكاملة تهدف إلى تعزيز سرعة الاستجابة ورفع كفاءة الأداء الميداني.وتضم المنظومة مركز (مالك) لإدارة البلاغات الذي يعمل على مدار الساعة فيما يعمل مركز (تسليم) على توحيد الإجراءات التشغيلية عبر منصة رقمية موحدة تعنى بإدارة التراخيص وشهادات الجاهزية بما يسهم في تحسين تجربة المستفيدين ورفع كفاءة الأعمال التشغيلية والتنظيمية.وفي جانب البنية التحتية تبرز منظومة الطرق كأحد المحاور الهامة التي شهدت توظيفا متقدما للتقنيات الحديثة حيث سخرت هيئة الطرق أحدث الحلول الذكية لضمان جاهزية الطرق المؤدية إلى المشاعر المقدسة بما يعزز تجربة ضيوف الرحمن ويرفع مستويات السلامة والكفاءة التشغيلية.ويتم ذلك عبر أسطول تقني متطور يضم معدات متخصصة بتقنيات حديثة تعتمد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي بما يسهم في تحسين جودة الطرق ورفع كفاءة استخدامها لموسم الحج.وتغطي المعدات مختلف جوانب تقييم البنية التحتية فضلا عن محاكاتها ظروف الأمطار لاختبار كفاءة الطرق في البيئات الصعبة إضافة إلى معدات للمسح التصويري الرقمي المتحرك لرصد العناصر غير الرصفية مثل الإشارات الإرشادية والحواجز الواقية بما يسهم في تحديد المخاطر المحتملة ورفع كفاءة تخطيط أعمال الصيانة.وبذلك تتكامل ملامح منظومة الحج في نموذج متقدم تتجسد فيه الحلول التقنية مع الجاهزية الميدانية لتقديم تجربة أكثر كفاءة ويسرا لضيوف الرحمن ولا يقتصر هذا التكامل على الجانب التقني فحسب بل تصاحبه استعدادات شاملة على الجوانب الأمنية والصحية والغذائية والدوائية تعمل بانسجام على مدار الساعة لضمان أعلى مستويات السلامة والرعاية.ويعكس هذا التنسيق المتكامل بين مختلف الجهات التزام المملكة الراسخ بخدمة ضيوف الرحمن وتوفير تجربة آمنة ومتكاملة تليق بمكانة هذه الشعيرة العظيمة. (كونا)

زر الذهاب إلى الأعلى