حتى الورود لم تنجُ من التضخم.. عيد الأم أكثر تكلفة هذا العام

تتراكم نفقات عيد الأم سريعاً، من وجبات الفطور والهدايا والبطاقات، وصولاً إلى الورود، التي قد لا تُفلس المستهلكين لكنها أصبحت أكثر تكلفة هذا العام بفعل ارتفاع التكاليف على امتداد رحلتها من المزارع إلى المنازل.
فالزهور التي تصل إلى الأمهات في عيدهن تمر عبر سلسلة توريد دقيقة ومعقدة قبل أن تتحول إلى باقات جاهزة. فالوردة التي تُقطف في الإكوادور تُنقل جواً إلى ميامي عبر طائرات شحن، ثم تُوزع بواسطة شاحنات مبردة إلى تجار الجملة أو متاجر البقالة في مختلف أنحاء الولايات المتحدة.
لكن القطاع يواجه هذا الموسم تحديات إضافية في سلاسل الإمداد، مع ارتفاع أسعار الوقود التي تضغط بقوة على تكلفة الزهور المستوردة من أميركا الوسطى والجنوبية، سواء عبر الطيران أو النقل البري داخل البلاد. كما ارتفعت تكلفة استيراد الزهور والمزهريات والأشرطة بسبب الرسوم الجمركية.
ورغم أن أسعار الزهور ترتفع عادةً في موسم عيد الأم بسبب زيادة الطلب، فإن الشركات باتت تواجه ضغوطاً أكبر من المعتاد، ما قد يعني أن المستهلك النهائي سيدفع ثمناً أعلى للحصول على باقة الورود.
ووفقاً لأحدث بيانات مكتب إحصاءات العمل الأميركي، ارتفعت أسعار النباتات والزهور الداخلية بنسبة 7.5% على أساس سنوي في مارس/آذار، متجاوزة معدل التضخم العام البالغ 3.3%.
الوقود يقود موجة ارتفاع الأسعار
يُعد عيد الأم أحد أهم المواسم بالنسبة لشركة Saga’s Wholesale التي تعمل في بيع الزهور بمنطقة لوس أنجلوس للزهور منذ أكثر من 30 عاماً.
وقالت مارلين غوتيريز، مديرة الأعمال في الشركة، لشبكة CNN إن ارتفاع أسعار الوقود يؤثر بشكل مباشر على تكلفة الزهور. وأضافت: “تكلفة الوقود مرتفعة للغاية حالياً، وهذا ينعكس على أسعار الزهور”.
وأوضحت أن سعر باقة تضم دستتين من الورود ارتفع إلى نحو 30 دولاراً في المتوسط، مقارنة بـ20 دولاراً العام الماضي، أي بزيادة تصل إلى 50%.
أكثر من 80% من الزهور مستوردة
بحسب وزارة الزراعة الأميركية، يتم استيراد أكثر من 80% من الزهور المقطوفة في الولايات المتحدة من الخارج، مع تصدر كولومبيا قائمة الموردين، تليها الإكوادور. كما تمر نحو 90% من واردات الزهور عبر مطار ميامي الدولي قبل توزيعها على بقية الولايات.
وأشار تشارلي هول، أستاذ الزهور الدولية في جامعة Texas A&M، إلى أن الزهور سريعة التلف، ما يجعل التخزين طويل الأجل خياراً محدوداً ويزيد حساسية القطاع تجاه أي اضطرابات مفاجئة مثل ارتفاع أسعار الطاقة هذا العام.
وأضاف: “وقود الطائرات هو ثاني أكبر عنصر تكلفة في سلسلة توريد الزهور المستوردة بعد العمالة، وهذا ينعكس مباشرة على سعر الورود في الباقات التي يشتريها المستهلكون”.
الرسوم الجمركية تضيف أعباء جديدة
تلعب الرسوم الجمركية دوراً إضافياً في رفع الأسعار. فعلى الرغم من توقيع الولايات المتحدة والإكوادور اتفاقية تجارية في مارس/آذار، فإنها لم تدخل حيز التنفيذ بعد، ما يعني أن الورود المستوردة من الإكوادور لا تزال خاضعة لرسوم تبلغ نحو 15%، بحسب هول.
كما تواجه الواردات القادمة من هولندا، وهي من أكبر مصدري الزهور عالمياً، رسوماً لا تقل عن 10%.
وفي السياق نفسه، فرضت شركة Armellini Logistics، التي تنقل الزهور من ميامي إلى 38 ولاية أميركية، رسوماً إضافية على الوقود تتغير أسبوعياً وفق أسعار الديزل، التي بلغت في المتوسط 5.66 دولار الجمعة، بالقرب من أعلى مستوياتها منذ عام 2022.
وقال ديفيد أرميليني، الرئيس التنفيذي للشركة: “من الصعب القول إن الوضع يمكن السيطرة عليه عندما ترفع الأسعار، لكن هذا هو الواقع. أسعار الوقود ارتفعت، وبالتالي ترتفع التكلفة على جميع الأطراف في سلسلة التوريد”.
باعة الزهور يحاولون امتصاص جزء من التكاليف
تشير تقديرات الاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة إلى أن 75% من المتسوقين في عيد الأم يخططون لشراء الزهور، مع توقعات بأن يصل الإنفاق على الزهور إلى 3.2 مليار دولار، وهو مستوى قريب من العام الماضي.
وتعمل شركة Flower Den Florist فلاور دين فلوريست في ولاية فرجينيا منذ أكثر من 35 عاماً، وتديرها جيني خليفة وابنها كمال خليفة.
وقال كمال خليفة إن سعر باقات الورود الفاخرة ارتفع بنسبة 7.5% مقارنة بالعام الماضي، مشيراً إلى أن الشركة تحملت جزءاً من التكاليف للحفاظ على الأسعار قدر الإمكان، لكنها اضطرت أيضاً إلى رفع رسوم التوصيل.
وأضاف أن ارتفاع أسعار مستلزمات مثل الأشرطة والمزهريات أسهم أيضاً في زيادة الضغوط على القطاع.
وأوضح «معظم العملاء أبدوا تفهماً. لا يزالون يقدّرون الزهور، لكنهم أصبحوا أكثر انتقائية في اختياراتهم المتعلقة بالحجم والإضافات وخيارات الاستلام والتوصيل».
باقة أصغر لكن القطاع لا يزال صامداً
يرى تشارلي هول أن النتيجة النهائية قد تكون باقات أصغر حجماً هذا العام، قائلاً «إذا بدت الباقة أصغر قليلاً أو كان عدد الورود أقل، فهذا ليس صدفة، بل هو أسلوب يتبعه بائعو الزهور للحفاظ على مستويات الأسعار رغم ارتفاع التكاليف».
ومع ذلك، يؤكد هول أن قطاع الزهور يتمتع بقدرة كبيرة على التكيف، وأضاف «صناعة الزهور أثبتت مرونتها بشكل لافت. لقد واجهت الجائحة واضطرابات سلاسل الإمداد والتوترات التجارية من قبل، وستتجاوز هذه المرحلة أيضاً. بائعو الزهور باتوا يطلبون البضائع مبكراً، ويبحثون عن مصادر متنوعة، ويعتمدون على علاقاتهم الطويلة مع المزارعين لضمان استمرار وصول باقات عيد الأم إلى الطاولات».
( CNN الاقتصادية)





