اقتصاد

ICIS: حادث دمياط قد يقلص واردات الغاز المصرية في الربع الثالث

تشير تحليلات في سوق الطاقة إلى أن تعرض وحدة التخزين وإعادة التغويز العائمة Energos Winter في ميناء دمياط لأضرار جراء هجوم بطائرة مسيرة، قد يؤدي إلى تقليص القدرة الاستيرادية لمصر من الغاز الطبيعي المسال خلال الربع الثالث من عام 2026، في وقت تواصل فيه البلاد زيادة وارداتها لتلبية الطلب المرتفع على الكهرباء خلال فصل الصيف.

وأضافت شركة إندبندنت كوموديتي إنتليجنس سيرفيسز «آي سي آي إس» أن ناقلة الغاز الطبيعي المسال Gaslog Salem، التي وصلت إلى دمياط وكان من المقرر استخدامها كوحدة تخزين عائمة لتوفير كميات إضافية من الوقود لوحدة إعادة التغويز، تعرضت هي الأخرى لأضرار، وهو ما قد يزيد الضغوط على منظومة استيراد الغاز خلال الأشهر المقبلة.

وكانت وزارة البترول والثروة المعدنية قد أعلنت نهاية الشهر الماضي اندلاع حريق في سفينة التغويز وسفينة التخزين الراسيتين بميناء دمياط، حيث أكدت التحقيقات الأولية التي أجرتها الجهات المعنية بشأن الحريق الذي تعرضت له سفينتان في ميناء دمياط يوم 29 يوليو تموز 2026 أن الحادث ناتج عن طائرة مسيرة..

ورغم توقعات تراجع القدرة الاستيرادية لمصر من الغاز الطبيعي المسال خلال الربع الثالث نتيجة الأضرار التي لحقت بمنشآت دمياط، فإن ذلك لا يعني خفض واردات الغاز بشكل مباشر، إذ بدأت وزارة البترول المصرية بزيادة وارداتها من المازوت لسد احتياجات محطات الكهرباء المصرية من الوقود، بالإضافة إلى تحويل عدد من شحنات الغاز المسال إلى وحدة التغويز EXCELERATE ACADIA التي ترسو في ميناء العقبة بالأردن.

مصر تقود نمو واردات الغاز في الشرق الأوسط

وتقول شركة ICIS إن واردات الشرق الأوسط من الغاز الطبيعي المسال ارتفعت إلى 5.1 مليون طن خلال الربع الثاني من عام 2026، بزيادة بلغت 0.9 مليون طن مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وكانت مصر المحرك الرئيسي لهذا النمو.

وأضافت الشركة أن واردات مصر من الغاز المسال ارتفعت بنحو 2.2 مليون طن على أساس سنوي لتصل إلى 3.5 مليون طن، مع استمرار استيراد كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال لتلبية احتياجات قطاع الكهرباء، خاصة خلال أشهر الصيف، وتعويض تراجع الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي.

بدائل لتخفيف أثر الأضرار

ورغم توقعات تراجع القدرة الاستيرادية لمصر خلال الربع الثالث، تقول ICIS إن البلاد لا تزال تمتلك بدائل لتخفيف أثر هذه الأضرار، من بينها وحدات تخزين وإعادة تغويز عائمة في العين السخنة على البحر الأحمر، فضلاً عن إمكانية زيادة الواردات عبر منشآت الغاز الطبيعي المسال في الأردن، ثم إعادة ضخ الغاز إلى مصر عبر خطوط الأنابيب.

الكويت تتأثر بإغلاق مضيق هرمز

في المقابل، انخفضت واردات الكويت من الغاز الطبيعي المسال بمقدار 0.8 مليون طن لتبلغ 1.4 مليون طن خلال الربع الثاني، بعدما أصبحت منذ اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تعتمد على الشحنات القطرية فقط، بعد توقف الواردات القادمة من الولايات المتحدة الأميركية ونيجيريا.

وترى الشركة أن استمرار القيود على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز لما بعد شهر أكتوبر قد يؤدي إلى تقليص الإمدادات بصورة أكبر، ويدفع السوق إلى شتاء هو الأكثر صعوبة منذ أزمة الطاقة الأوروبية عام 2022.

وتتوقع ICIS أن ينكمش سوق الغاز الطبيعي المسال العالمية خلال عام 2026 إلى نحو 431 مليون طن، مقارنة بتوقعات سابقة بلغت 473 مليون طن، أي بفارق يقارب 42 مليون طن، بعدما تجاوزت خسائر صادرات قطر والإمارات الزيادات القادمة من الولايات المتحدة وكندا والمكسيك ودول أخرى.

الأسعار ترتفع.. والفارق بين آسيا وأوروبا يتسع

وتقول شركة تحليلات الطاقة إن شح إمدادات الغاز المسال العالمية أدى إلى بقاء الأسعار العالمية عند مستويات مرتفعة طوال الربع الثاني، حيث بلغ متوسط مؤشر شرق آسيا EAX نحو 17.6 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقابل نحو 15.6 دولار لمؤشر TTF الأوروبي، مع استمرار تفوق الأسعار الآسيوية بفارق يكفي لجذب الشحنات الأميركية بعيداً عن أوروبا.

شتاء صعب.. والأسواق تراهن على السياسة

وترى شركة ICIS أن مستقبل سوق الغاز الطبيعي المسال لم يعد مرتبطاً فقط بدخول مشروعات جديدة إلى الخدمة، بل أصبح رهينة التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، فإذا أعيد فتح مضيق هرمز خلال الأشهر المقبلة، يمكن للسوق أن تستعيد جزءاً كبيراً من الإمدادات القطرية قبل الشتاء، بما يخفف الضغوط على الأسعار ويتيح لأوروبا استكمال عمليات التخزين.

أما إذا استمرت القيود الحالية، فمن المرجح أن تظل المنافسة بين أوروبا وآسيا على الشحنات الفورية خلال الشتاء، مع احتمال ارتفاع الأسعار إلى ما بين 30 و40 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في حال تزامن استمرار الأزمة مع شتاء بارد في أوروبا أو آسيا.

زر الذهاب إلى الأعلى