میناء مبارك وتطویر الجزر .. الانطلاقة الحقیقة لعمل الحكومة

بقلم المحامي / عبدالرحمن الحوطي
یعكس صدور توجیھات سامیة من سمو أمیر البلاد للحكومة بالإسراع في تنفیذ المشاریع الحیویة استجابة لنبض الشارع وقراءة لما یدور فیھ من تطلعات أفرزت انتقادات شعبیة لعمل الحكومة من منطلق أنھا لم تجید ترتیب أولویاتھا خلال الفترة الماضیة واستنزفت الكثیر من الجھد في قضایا بعضھا فرعي والآخر لا یستدعي العجلة.
ولقد أحدثت توجیھات سموه (حفظه لله) الانتفاضة المطلوبة في الجھات الحكومیة لتراجع أوراقھا وتعید ترتیب أولویاتھا في الاتجاه الصحیح، وفي مقدمتھا الجھات المسؤولة عن مشروع میناء مبارك وتطویر الجزر، حیث نقلت الصحف عن وزیرة الأشغال العامة د. نورة المشعان أن تشغیل المیناء سیتم على وجھ السرعة، وذلك بعد أن تم وضع التصور النھائي لخطة تنفیذ المیناء والجدول الزمني لمراحل التشغیل، فضلاً عن الاتفاق مع الجھة المنفذة لبدء العمل في مشروع تطویر الجزر بعد تدشین أعمال مشروع میناء مبارك الكبیر.
وتعد مشاریع میناء مبارك وتطویر الجزر من العناصر المحوریة في الخطط التنمویة في البلاد والتي ظلت تنتقل من برنامج حكومي لآخر على مدار سنوات من دون اي خطوات فعلیة على أرض الواقع ، ولذلك اعتبر ان خطوات الحكومة التنفیذیة الآن بشأن تلك المشروعات بمثابة بدایة حقیقیة لعمل الحكومة منذ تكلیفھا في مایو الماضي، وخطوة مھمة لاستیفاء متطلبات التنوع الاقتصاد وتوفیر البنیة التحتیة اللازمة لتنفیذ المشاریع التنمویة الآخرى.
وتبرز أھمیة میناء مبارك الكبیر كمحطة مركزیة حیویة للخدمات اللوجستیة والتجاریة من خلال تقدیم خدمات عالیة الجودة للسفن والبضائع، مما یساھم في تحسین حركة التجارة ویعزز من النشاط التجاري والاقتصادي في البلاد، بالإضافة إلى تحسین قدرات الكویت في مجال النقل البحري وتسھیل حركة البضائع فھذا المیناء باختصار ھو بمثابة بوابة التنمیة في الكویت وجزء رئیس من رؤیة الكویت 2035 لتحقیق التنمیة المستدامة وتعزیز الاستثمارات المحلیة وخلق سوق للاستثمارات الأجنبیة في البلاد.
أما موضوع تطویر الجزر وبوضعھ على خارطة التنفیذ خلال الشھور المقبلة یكون الفارق بین ولادة الفكرة والشروع في تنفیذھا بمطلع العام المقبل 25 عاما بالتمام والكمال مر خلالھا الملف بمراحل وتعثرات غیر مسبوقة، حیث أن فكرة المشروع بدأت في مستھل القرن، وتم تشكیل لجان للدراسة ووضع خطط استراتیجیة تقوم على ثلاثة عناصر رئیسة تتعلق بتطویر البنیة التحتیة، تعزیز السیاحة وحمایة البیئة.
وبعد ذلك بسنوات وتحدیدا في عام 2010 ، أجریت دراسات جدوى تفصیلیة لتقییم إمكانیات كل جزیرة من الجوانب البیئیة، الاقتصادیة والاجتماعیة وتوصلت تلك الدراسات إلى أن الجزر الكویتیة تمتلك إمكانیات كبیرة لتطویر مشاریع سیاحیة، بما في ذلك الشواطئ، المرافق الترفیھیة والمنتجعات، غیر أن الحكومة لم تعلن رسمیا عن خططھا لتطویر الجزر إلا في بدایة عام 2015 انطلاقا من تطویر جزیرة بوبیان.
وبناء على ھذا الإعلان الحكومي بادرت الشركات الخاصة بتقدیم عروضھا لإنشاء البنیة التحتیة الأساسیة وتجھیز الجزر بمرافق حدیثة، وبعد ذلك بسنوات قامت شركات كبرى بتقدیم دراسات حول إنشاء مشاریع ترفیھیة وسیاحیة على الجزر مثل المنتجعات الفاخرة والمناطق الترفیھیة، إلا أن مبادرات القطاع الخاص اصطدمت بالبیروقراطیة الحكومیة التي استھلكت الكثیر من الوقت كما أدت الصراعات السیاسیة إلى انحصار الموضوع في مجملھ بین الأفكار والدراسات ولم یتم اتخاذ خطوات حكومیة جادة تجاھھ وبالتالي لم یحقق الملف أي تقدم ملحوظ حتى وقتنا ھذا.
وجاءت التوجیھات الحاسمة من سمو الأمیر للحكومة بوضع جمیع المشروعات الحیویة على خط التنفیذ العاجل لتضع حدا لكل ما سبق من عراقیل أدت لتأخر تلك المشاریع، كما ان اھتمام القیادة السیاسیة ببرامج تحسین الاقتصاد الوطني وفتح أبواب الاستثمارات، ومراقبة تقدم عمل الحكومة في ھذا الجانب یزید من توقعاتنا بأن تخرج المشاریع التنمویة عموما من عنق الزجاجة وتحرز تقدما ملحوظا سواء فیما یتعلق بملف تطویر الجزر أو غیرھا من الملفات التنمویة.
ومما لاشك فیه ان البدء في التنفیذ الفعلي لتلك المشاریع سیعود بالنفع الكبیر على البلد اقتصادیا واجتماعیا كما انه سیحقق الاستقرار السیاسي على المدى البعید.





