الأخبارعبدالرحمن إبراهيم الحوطيالمقابلاتوجهات نظر

Legal 500 : “دار المحاماة ترصد تحوّل دور المحامي… من تقديم الرأي إلى صناعة القرار”

المحامي / عبدالرحمن الحوطي

وقت تتزايد فيه تعقيدات بيئة الأعمال وتتشابك فيه الأبعاد القانونية مع الاقتصادية والتنظيمية، لم يعد دور المحامي مقتصرًا على تقديم الرأي القانوني أو إدارة النزاعات، بل أصبح شريكًا فاعلًا في صناعة القرار داخل المؤسسات. هذا التحول كان محور مقابلة حديثة للشريك المدير لدار المحاماة، عبدالرحمن الحوطي، ضمن منصة Legal 500، والتي سلّطت الضوء على ملامح مرحلة جديدة في الممارسة القانونية في الكويت.

لم يعد دور المحامي تقديم الرأي القانوني فقط… بل المساهمة في صناعة القرار داخل المؤسسات.”

وأكد الحوطي أن مهنة المحاماة تشهد تحولًا جوهريًا في طبيعتها ووظيفتها، مدفوعًا بتغيرات متسارعة في البيئة الاقتصادية وتطور الأطر التنظيمية، لا سيما في الأسواق التي تعتمد على مشروعات كبرى واستثمارات طويلة الأجل مثل السوق الكويتي.

وأوضح أن المحامي لم يعد مجرد مقدم للرأي القانوني أو ممثل في النزاعات، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في دعم القرار داخل الشركات، من خلال تحليل المخاطر، وتقييم البدائل، والمساهمة في توجيه المسار القانوني والتجاري للصفقات والمشروعات.

القيمة الحقيقية للمستشار القانوني اليوم تكمن في قدرته على فهم القرار… وليس فقط تفسير النص.”

وأشار إلى أن التحديات التي تواجه الشركات اليوم لم تعد قانونية بحتة، بل أصبحت مرتبطة بشكل وثيق بعوامل اقتصادية وتشغيلية، مثل ضغوط السيولة، وتغير تكاليف التنفيذ، وتأخر بعض المدفوعات، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على العقود طويلة الأجل.

وأضاف أن هذه المتغيرات أدت إلى زيادة ملحوظة في حالات إعادة التفاوض على العقود، وارتفاع وتيرة النزاعات التعاقدية، الأمر الذي يفرض على الشركات تبني نهج أكثر مرونة في إدارة التزاماتها، دون الإخلال بمراكزها القانونية.

التوازن بين حماية الحقوق واستمرار العلاقات التجارية هو التحدي القانوني الأكبر.”

وبيّن أن التحدي الحقيقي يكمن في تحقيق توازن دقيق بين حماية الحقوق القانونية من جهة، والحفاظ على استمرارية العلاقات التجارية من جهة أخرى، وهو ما يتطلب دورًا أكثر تطورًا للمستشار القانوني، يتجاوز حدود النصوص إلى فهم أعمق لطبيعة الأعمال.

وفي سياق متصل، أشار الحوطي إلى أن مكاتب المحاماة التي ستتمكن من التميز في المرحلة القادمة هي تلك التي تنجح في التحول إلى نموذج أكثر تنظيمًا واحترافية، يقوم على التخصص القطاعي، وإدارة المعرفة، وتقديم خدمات قانونية متكاملة تدعم اتخاذ القرار، وليس فقط معالجته.

كما أكد أن التكنولوجيا باتت تلعب دورًا مهمًا في تطوير الخدمات القانونية، سواء من خلال تسريع الوصول إلى المعلومات أو تحسين كفاءة العمل، إلا أنها تظل أداة مساندة لا يمكن أن تحل محل الخبرة البشرية والحكم المهني، خاصة في المسائل المعقدة التي تتطلب رؤية استراتيجية.

وأضاف أن دار المحاماة تعمل على تطوير نموذج عملها بما يتماشى مع هذه التحولات، من خلال تعزيز قدراتها في مجالات البنية التحتية والاستثمار وتسوية المنازعات، إلى جانب توسيع نطاق التعاون مع جهات دولية لخدمة العملاء في المسائل العابرة للحدود.

المرحلة القادمة في المحاماة ليست توسعًا في الحجم… بل تطورًا في مستوى التأثير.”

وتأتي هذه الرؤية في وقت تسعى فيه الكويت إلى تعزيز موقعها كمركز إقليمي للاستثمار، في إطار رؤية 2035، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة أمام الشركات، ويزيد في الوقت ذاته من الحاجة إلى مستشارين قانونيين قادرين على المساهمة في توجيه القرار، وليس فقط التعليق عليه.

زر الذهاب إلى الأعلى