اقتصاد

مقامرة هرمز.. لماذا يهدد ترامب بحصار مضيق تحتاج إليه الأسواق مفتوحاً؟

يهدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض حصار على مضيق هرمز، رغم تأكيده المتكرر على ضرورة إعادة فتح هذا الممر الحيوي أمام حركة الملاحة بشكل كامل، في خطوة تعكس تناقضاً ظاهرياً لكنها تحمل أبعاداً استراتيجية واقتصادية معقدة.

وفي منشور له، أعلن ترامب أن البحرية الأميركية ستبدأ إجراءات حصار السفن التي تحاول دخول أو مغادرة المضيق، مشيراً إلى أن الهدف النهائي هو الوصول إلى وضع يسمح بحرية الملاحة الكاملة، وهو ما تتهم واشنطن إيران بعرقلته.

مضيق مغلق جزئياً لا كلياً

رغم الحديث عن إغلاق المضيق، فإن الواقع أكثر تعقيداً؛ إذ سمحت إيران بمرور بعض ناقلات النفط مقابل رسوم قد تصل إلى مليوني دولار للسفينة الواحدة، مع استمرارها في تصدير نفطها خلال فترة الحرب.

وبحسب بيانات شركة Kpler، صدّرت إيران نحو 1.85 مليون برميل يومياً حتى مارس، بزيادة ملحوظة عن الأشهر السابقة، ما يعني أن تدفقات النفط لم تتوقف بالكامل.

هدف الحصار: خنق التمويل الإيراني

يسعى ترامب من خلال التهديد بالحصار إلى قطع أحد أهم مصادر تمويل الحكومة والعمليات العسكرية الإيرانية، عبر منع تصدير النفط الذي يمثل شرياناً رئيسياً للاقتصاد الإيراني.

لكن هذه الخطوة تحمل مخاطر كبيرة، إذ إن أي تعطيل فعلي للمضيق قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط عالمياً، وهو ما حاولت واشنطن تجنبه طوال الفترة الماضية.

توازن دقيق بين الحرب والأسعار

خلال الأشهر الأخيرة، حرصت الولايات المتحدة على إبقاء تدفقات النفط مستمرة لتفادي ارتفاع الأسعار، حيث سمحت حتى بمرور النفط الإيراني، بل ومنحت في مارس ترخيصاً مؤقتاً لبيع شحنات نفط كانت عالقة في الناقلات.

كما أدى تخفيف بعض القيود إلى تحرير نحو 140 مليون برميل من النفط الإيراني، وهو ما يعادل استهلاك العالم لنحو يوم ونصف تقريباً، وفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

الصين المستفيد الأكبر

تظل الصين المشتري الأكبر للنفط الإيراني، حيث تستحوذ على نحو 90% من صادراته البالغة نحو 1.7 مليون برميل يومياً، ما يعكس أهمية هذا التدفق في توازن سوق الطاقة العالمية.

مقامرة قد تشعل الأسواق

رغم الجهود الأميركية السابقة للحد من ارتفاع الأسعار —بما في ذلك السحب من الاحتياطات الاستراتيجية وتخفيف قيود على النفط الروسي مثلاً— يبدو أن إدارة ترامب مستعدة الآن للمخاطرة بارتفاع أسعار النفط والغاز، في سبيل تعظيم الضغط على إيران وإنهاء الحرب.( CNN الاقتصادية)

زر الذهاب إلى الأعلى