الأخباروجهات نظرمنوعات

قراءة في حكم قضائي حديث: بطلان الاكتتاب في زيادة رأس مال الشركات وحماية النظام العام الاقتصادي

بقلم: المستشار القانوني  / هشام جنيدي – مكتب دار المحاماة

شهدت المحاكم الكويتية مؤخراً صدور حكماً قضائياً بارزاً من الدائرة التجارية (الحادية عشر) بمحكمة الاستئناف ، والذي أيد حكم محكمة أول درجة القاضي ببطلان الاكتتاب وإلزام إحدى الشركات المساهمة برد مبالغ الاكتتاب لصالح موكلنا .

هذا الحكم ليس مجرد استرداد لحق مالي، بل هو ترسيخ لمبادئ قانونية جوهرية تتعلق بالنظام العام الاقتصادي وضوابط عمل الشركات المساهمة في دولة الكويت.

الواقعة القانونية: زيادة رأس المال بالمخالفة للقانون

تتلخص وقائع النزاع في قيام إحدى الشركات المساهمة باتخاذ قرار بزيادة رأس مالها إلى ثلاثة مليون دينار كويتي وخمسة وأربعون ألف ( 3045000 د.ك ) ، إلا أن هذه الزيادة شابتها مخالفات جوهرية، منها عدم موافقة وزارة التجارة والصناعة على قرار الزيادة لعدم بلوغ الحد المصرح به، وهو ما اعتبرته المحكمة “تأسيساً جزئياً” باطلاً لمخالفته القواعد التي تستهدف استقرار النظام الاقتصادي.

أهم المبادئ التي قررها الحكم:

أولاً –  بطلان الاكتتاب من النظام العام

أكد الحكم أن إجراءات زيادة رأس المال ليست مجرد إجراءات تنظيمية داخلية، بل هي متصلة بالنظام العام. فمتى ما تمت بالمخالفة لأحكام قانون الشركات (لا سيما المادة 139 من القانون رقم 1 لسنة 2016)، فإن الاكتتاب يقع باطلاً بطلاناً مطلقاً، ولا يجوز للشركة التحصن بقرارات جمعيتها العمومية إذا كانت مخالفة لتعليمات الجهات الرقابية (وزارة التجارة).

 ثانياً – حسم الجدل حول الدفاع من الشركة المستأنفة بشأن  ( تقادم البطلان)

حيث كان الدفع الأبرز للشركة هو سقوط الحق في رفع الدعوى بمرور شهرين إستناداً إلى نص المادة (220) المتعلقة ببطلان قرارات الجمعية العمومية. إلا أن الحكم وضع النقاط على الحروف مقرراً:

أن الطعن في صحة الاكتتابيخضع للمادة (139) التي تنص على أن مدة التقادم هي ثلاث سنوات من تاريخ غلق الاكتتاب.

أن ميعاد الشهرين الوارد في المادة (220) يتعلق بالقرارات التي تمس مصالح المساهمين أو الأقلية، ولا ينطبق على بطلان الاكتتاب الناتج عن مخالفة إجراءات الزيادة الجوهرية.

 الحماية القضائية للمستثمر والمكتتب

حيث يعتبر هذا الحكم رسالة طمأنة لكل مكتتب ومستثمر، بأن القضاء الكويتي يقف حارساً على تطبيق نصوص قانون الشركات، وأن الشركات لا تملك “سلطة مطلقة” في إجراء تغييرات في هيكلها المالي دون التزام تام بالغطاء القانوني والموافقات الرقابية اللازمة.

الخاتمة

إننا إذ نحتفي بهذا الحكم، نؤكد أن الالتزام بروح القانون قبل نصه هو الضمانة الوحيدة لاستدامة الشركات ونمو الاقتصاد الوطني. إن بطلان التصرفات المخالفة للقانون ليس عقوبة للشركة، بل هو تصحيح لمسار يضمن استقرار التعاملات وحماية رؤوس الأموال من الإجراءات غير المستوفاة لأركانها القانونية.

زر الذهاب إلى الأعلى