اقتصاد

رغم حرب إيران.. التكنولوجيا تقود الأسهم العالمية إلى قمم جديدة

في وقت يتجه فيه العالم إلى مزيد من الانقسام وإلى تكتلات اقتصادية وجيوسياسية متنافسة، تبدو الأسواق المالية أكثر قدرة على امتصاص الصدمات مما كان متوقعاً، إذ استعادت الأسهم الأميركية والعالمية مستويات ما قبل حرب إيران

 خلال نحو 6 أسابيع فقط، في تعافٍ يعكس طبيعة المرحلة الجديدة التي يعيشها المستثمرون عالمياً.

ويشير هذا التعافي السريع إلى أن الارتداد القوي للأسواق قد يكون نتيجة مباشرة لهذا الوضع الطبيعي الجديد، وليس على الرغم منه، في ظل الاعتياد المتزايد على الصراعات التجارية والعسكرية كجزء يومي من المشهد الاستثماري العالمي.

تعافٍ أسرع من أزمات سابقة

جاءت عودة الأسواق إلى مستويات ما قبل الحرب أسرع بنحو أسبوعين من الارتداد الذي أعقب الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أبريل الماضي.

كما يظل هذا التعافي أقصر بكثير مقارنة بالفترة التي احتاجت إليها الأسواق لتجاوز صدمة حرب أوكرانيا، التي استغرقت نحو عامين بفعل أزمة الطاقة وارتفاع التضخم وأسعار الفائدة، فضلاً عن الأشهر الستة التي تطلبتها الأسواق للتعافي من جائحة كوفيد-19.

العالم ينقسم إلى تكتلات

تعكس هذه الأزمات المتلاحقة واقعاً جديداً يتسم بانقسام الاقتصاد العالمي والتحالفات الدولية إلى كتل متنافسة، وسط تصاعد حدة المنافسة الاقتصادية والعسكرية.

وعلى الرغم من أن رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترامب قامت منذ البداية على فكرة المنافسة الاقتصادية والعسكرية، فإن كثيرين يرون أن إعادة تشكيل النظام العالمي لا ترتبط به وحده، بل تمثل اتجاهاً هيكلياً أعمق مرشحاً للاستمرار حتى بعد انتهاء ولايته.

ويعني ذلك أن الاعتماد الوطني والإقليمي على الذات في مجالات الإنتاج والطاقة والتكنولوجيا سيظل سمة أساسية للمرحلة المقبلة.

التكنولوجيا تقود سرعة الارتداد

ويرى محللون أن العامل الرئيسي وراء سرعة تعافي الأسواق خلال السنوات الأخيرة يتمثل في التطور المتسارع لقطاعات التكنولوجيا والحوسبة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية والطاقة النظيفة.

كما لعبت الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات وشبكات الطاقة دوراً مهماً في دعم توقعات الأرباح، ما دفع المستثمرين للعودة سريعاً إلى الأسهم بعد كل هبوط حاد.

وأسهم ارتفاع الإنفاق العسكري ومتطلبات الأمن السيبراني، في ظل عالم أكثر انقساماً، في تعزيز الطلب على الرقائق الإلكترونية والحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي.

قفزات قياسية في وول ستريت

عكست مؤشرات الأسهم الأميركية هذه الثقة، إذ صعد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 0.8% ليغلق عند مستوى قياسي جديد، بينما ارتفع ناسداك بنحو 1.6% مسجّلاً إغلاقاً تاريخياً بدعم قوي من أسهم التكنولوجيا.

وأصبح الصراع التكنولوجي بين الولايات المتحدة والصين محوراً رئيسياً في المنافسة الجيوسياسية العالمية.

وتشير البيانات إلى أن الصين تنتج نحو 70% من بطاريات الليثيوم أيون في العالم، إضافة إلى نحو 76% من تصنيع خلايا البطاريات، كما تمتلك حصة تقارب 79% من قدرات تصنيع الطاقة الشمسية عالمياً.

ويمتد هذا التوسع إلى الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية، حيث تسعى بكين إلى تقليل اعتمادها على الخارج، وفي الوقت نفسه زيادة اعتماد العالم على سلاسل الإمداد الصينية.

إعادة توطين الإنتاج

في المقابل، تتجه واشنطن بشكلٍ متزايد إلى إعادة توطين الإنتاج الصناعي والتكنولوجي محلياً، خاصة في القطاعات الحساسة مثل الرقائق والطاقة والبطاريات.

ويرى خبراء أن الابتكار لم يعد منفصلاً عن التصنيع، وأن الحفاظ على الريادة التكنولوجية يتطلب وجود بنية إنتاجية محلية قوية.

ارتفاع توقعات الأرباح

وعلى الرغم من التراجع الحاد الذي شهدته الأسهم خلال الأسابيع الأولى من الحرب، فإن توقعات الأرباح للعام بالكامل ارتفعت، خاصة لأسهم التكنولوجيا وشركات الرقائق الكبرى في الولايات المتحدة وتايوان وكوريا الجنوبية.

كما أسهمت أسهم الطاقة والدفاع في رفع تقديرات الأرباح، مع استفادتها من التوترات الجيوسياسية وارتفاع الإنفاق العسكري.

إذا كان أحد أكبر مخاوف المستثمرين خلال العام الماضي هو تكوّن فقاعة في أسهم التكنولوجيا، فإن التطورات الأخيرة أظهرت أن الانقسام السياسي العالمي قد يعزّز هذا الاتجاه بدلاً من كبحه، عبر زيادة الطلب على البنية التحتية الرقمية والطاقة والرقائق والذكاء الاصطناعي.

(رويترز)

زر الذهاب إلى الأعلى