
تتحرك الأسواق العالمية تحت تأثير مزيج من المخاطر الجيوسياسية وضغوط التضخم، مع صعود أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في أسابيع بفعل مخاوف تعطل الإمدادات في الشرق الأوسط، بينما يترقب المستثمرون بيانات التضخم الأميركية التي قد تحسم اتجاه السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وفي المقابل ارتفع الذهب مع تراجع الدولار، في وقت تزداد فيه جاذبية الأصول الآمنة.
وفي آسيا، تكشف بيانات التجارة الصينية عن قوة الطلب العالمي على منتجات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والسيارات الكهربائية، رغم استمرار ضعف الطلب المحلي، كما واصل النحاس صعوده إلى مستويات قياسية مدفوعاً بنقص المعروض وتوقعات ارتفاع الطلب من مراكز البيانات وشبكات الكهرباء والطاقة المتجددة.
وتنعكس هذه التطورات على العملات والأسهم وسلاسل الإمداد، إذ قفز الين إلى أعلى مستوى في نحو 7 أشهر، بينما تتصاعد المخاوف من اتساع الحرب التجارية مع مطالبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب شركة «بومباردييه» الكندية بتصنيع طائراتها داخل الولايات المتحدة للحفاظ على الوصول إلى السوق الأميركية.
النفط يقترب من 100 دولار وسط مخاوف هرمز
واصلت أسعار النفط صعودها مع تصاعد المخاوف من استمرار الصراع في الشرق الأوسط وتعطل إمدادات الخام، إذ ارتفع خام برنت إلى نحو 97.34 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى 92.63 دولار. ويضيف تراجع حركة السفن عبر مضيق هرمز إلى علاوة المخاطر في الأسعار، فيما رفعت «غولدمان ساكس» توقعاتها لأسعار الخام مع افتراض استمرار اضطرابات الشحن حتى 2027.
الذهب يستفيد من تراجع الدولار
ارتفعت أسعار الذهب مع تراجع الدولار، بينما يترقب المستثمرون بيانات التضخم الأميركية هذا الأسبوع بحثاً عن مؤشرات بشأن الخطوة المقبلة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وصعد الذهب الفوري 0.6% إلى 4,429.89 دولار للأونصة، فيما يرى المتعاملون احتمالاً يبلغ نحو 60% لرفع الفائدة في الاجتماع المقبل، ما يجعل بيانات التضخم عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه المعدن خلال الفترة المقبلة.
صادرات الصين.. قوة التكنولوجيا تعوض ضعف الطلب المحلي
قفزت صادرات الصين 25% في أغسطس على أساس سنوي، مدفوعة بالطلب العالمي على منتجات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والسيارات الكهربائية والخلايا الشمسية والبطاريات، بينما ارتفعت الواردات 28.2%، وبلغ الفائض التجاري 119.1 مليار دولار خلال الشهر، ليرتفع إلى 805.5 مليار دولار منذ بداية العام، ما يضع الصين على مسار تجاوز تريليون دولار للمرة الثانية على التوالي.
لكن قوة الصادرات تخفي ضعفاً في الطلب المحلي والاستثمار، ما يعني أن استمرار النمو الصيني يعتمد بدرجة أكبر على الأسواق الخارجية، في وقت تواجه فيه بكين ضغوطاً من شركائها التجاريين لخفض فائضها التجاري.
النحاس يسجل مستوى قياسياً جديداً
واصل النحاس صعوده ليسجل مستوى قياسياً عند نحو 14,617 دولاراً للطن في بورصة لندن للمعادن، مرتفعاً نحو 17% منذ بداية العام، ويجمع المعدن بين عاملين داعمين للأسعار: نقص الإمدادات على المدى القريب، وتوقعات بنمو الطلب من مراكز البيانات وشبكات الكهرباء ومشروعات الطاقة المتجددة، كما أسهم تدفق النحاس المكرر إلى الولايات المتحدة تحسباً لرسوم جمركية محتملة في تقليص المخزونات المتاحة عالمياً.
الين يقفز والأسهم الآسيوية تتذبذب
ارتفع الين إلى أقوى مستوى له في نحو سبعة أشهر، متجاوزاً 153 يناً للدولار، مع تزايد رهانات الأسواق على رفع بنك اليابان أسعار الفائدة، وفي المقابل تحركت الأسهم الآسيوية في نطاق متذبذب مع ارتفاع النفط وتصاعد التوترات في الخليج، بينما يترقب المستثمرون بيانات التضخم الأميركية.
ترامب يهدد «بومباردييه» بخسارة السوق الأميركية
هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمنع شركة «بومباردييه» الكندية لصناعة الطائرات الخاصة من بيع طائراتها في الولايات المتحدة ما لم تبدأ تصنيعها داخل البلاد، في أحدث تصعيد للخلاف التجاري بين واشنطن وأوتاوا، وتبدو الخطوة ذات تأثير محتمل على سلاسل الإمداد، لكن محللين يشككون في إمكانية تنفيذ الحظر، خصوصاً أن الشركة تعتمد على محركات أميركية ولديها شبكة واسعة من الموردين والعمليات داخل الولايات المتحدة.
وتوظف «بومباردييه» نحو 3,500 عامل في الولايات المتحدة وتتعاون مع نحو 2,800 مورد أميركي، كما تنفق أكثر من 2.5 مليار دولار سنوياً مع الموردين الأميركيين. (CNN الإقتصادية)





