
أعلنت «مارلان سبيس»، الشركة الإماراتية المتخصصة في الاستثمار وتشغيل تقنيات الفضاء والتابعة للشركة العالمية القابضة، و«لوفت أوربيتال»، بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قيادة تحالف يستثمر مليار دولار أميركي في فرنسا لتطوير «الطائر – الجيل الجديد – ألتير نكست جن»، أكبر بنية تحتية للأقمار الصناعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي في العالم، على أن تُصنع كوكبة الأقمار الجديدة في شركة «أوربت ووركس» بالعاصمة الإماراتية أبوظبي.
وجرى الإعلان عن المشروع وتوقيعه من جانب «مارلان سبيس» و«لوفت أوربيتال» خلال «القمة الدولية للفضاء» في باريس، في خطوة تستهدف تعزيز ريادة الإمارات وفرنسا عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي في الفضاء.
50 قمراً في المرحلة الأولى
وتشمل المرحلة الأولى من المشروع 50 قمراً صناعياً مزوداً بتقنيات رادارية وبصرية وغيرها من أجهزة الاستشعار المتقدمة، إلى جانب اتصال دائم وقدرات حوسبة فائقة.
وصُممت الأقمار لتلبية احتياجات الجهات الحكومية الإماراتية والفرنسية والأوروبية، فضلاً عن خدمة قاعدة عالمية من الجهات التجارية والسيادية.
وتتميز أقمار «الطائر – الجيل الجديد» بقدرتها على تحليل ما ترصده مباشرة من المدار، وإرسال معلومات عن الحدث بدلاً من الصور الخام، بما يمكّن المستخدم من تلقي البيانات والتنبيهات خلال ثوانٍ قليلة.
وتمثّل هذه القدرة نقلة نوعية مقارنة بالأنظمة التقليدية التي قد تستغرق ساعات لإتاحة البيانات بعد تنزيلها ومعالجتها على الأرض.
ومع وصول الكوكبة إلى 50 قمراً صناعياً، تتحول هذه الإمكانية من الرصد الدوري إلى قدرة مستمرة، إذ يتيح أسطول بهذا الحجم وجود قمر صناعي دائماً بالقرب من موقع الحدث، بما يضمن وصول التنبيه خلال ثوانٍ، وفي وقت لا تزال فيه هناك فرصة لاتخاذ الإجراء المناسب.
متجر لتطبيقات الذكاء الاصطناعي
وتقدّم خدمات الكوكبة عبر متجر لتطبيقات الذكاء الاصطناعي يتيح للمستخدمين اختيار النماذج التي يحتاجون إليها من عدة مزودين وتشغيلها على أقمار صناعية مشتركة، بما يمكّن كوكبة واحدة من خدمة العديد من البرامج في الوقت ذاته.
وتشمل التطبيقات الأولى مراقبة الأنشطة البحرية، ورصد حرائق الغابات والاستجابة للكوارث، إلى جانب أمن الموانئ والبنية التحتية الحيوية.
وتنطلق كوكبة «الطائر – الجيل الجديد» من قاعدة متنامية من العملاء، تضم بالفعل عدداً من العملاء من الجهات التجارية والحكومية في فرنسا والإمارات.
وتجمع هذه البنية التحتية للأقمار الصناعية بين الطموح الإماراتي ورأس المال والقدرات التصنيعية من جهة، وسلاسل التوريد الأوروبية والإرث الأوروبي في قطاع الفضاء من جهة أخرى.
تصنيع الأقمار في أبوظبي
وتُنتج الأقمار الصناعية بواسطة «أوربت ووركس» في منشأتها المصممة خصيصاً لهذا الغرض في «كيزاد» بأبوظبي، التي تُعد أكبر منشأة في المنطقة للإنتاج واسع النطاق لكوكبات الأقمار الصناعية التجارية.
كما تضم المنشأة عمليات تشغيل الأقمار الصناعية، ما يمنح البرنامج القدرة الصناعية اللازمة للتوسع من 10 أقمار صناعية إلى 50 قمراً صناعياً.
وبدأ بالفعل إنتاج أول 10 أقمار من كوكبة «الطائر – الجيل الجديد» في أبوظبي، على أن يتم إطلاق أول قمر صناعي مزود بالذكاء الاصطناعي في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.
وتأسست «أوربت ووركس» عام 2024 كمشروع مشترك بين «مارلان سبيس» و«لوفت أوربيتال».
ويأتي الإعلان عقب اتفاق الشركة العالمية القابضة على الاستحواذ على حصة تبلغ 80% في «مارلان سبيس»، والذي أُعلن عنه في 8 سبتمبر/ أيلول 2026، بما يعزّز استثمارات المجموعة في التقنيات المتطورة واقتصاد الفضاء الجديد.
شعيب: منصة لتعزيز مكانة الإمارات
وقال سيد بصر شعيب، الرئيس التنفيذي للشركة العالمية القابضة، إن «الطائر – الجيل الجديد» يشكّل نموذجاً رائداً للمنصات الطموحة القائمة على التكنولوجيا التي تسعى المجموعة إلى تطويرها من خلال «مارلان سبيس».
وأضاف أن هذا الاستثمار يجمع بين البنية التحتية المتقدمة للأقمار الصناعية، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، والقدرات السيادية، والشراكات مع نخبة من المؤسسات العالمية، بما يسهم في تعزيز مكانة الإمارات وفرنسا في طليعة اقتصاد الفضاء العالمي سريع التطور.
وأوضح أن المشروع يجسّد كذلك قدرة الشركة العالمية القابضة على توظيف رأس المال والتكنولوجيا والشراكات العالمية لبناء منصات تحقق قيمة استراتيجية وتجارية مستدامة على المدى الطويل.
من جانبه، قال الدكتور حمد الله محب، الرئيس التنفيذي لشركتي «مارلان سبيس» و«أوربت ووركس»، إن رؤية الشركتين منذ بدء تطوير «الطائر – الجيل الجديد» كانت واضحة، وتتمثل في الإسهام في صياغة مستقبل تمتد فيه قدرات الذكاء الاصطناعي إلى الفضاء، وتضطلع فيه الإمارات بدور فاعل في تطوير هذه القدرات.
وأضاف أن هذا التوجه يمثل مرحلة جديدة في تطور قطاع الفضاء، معرباً عن فخره بالمساهمة في رسم ملامحها.
وأوضح أن منظومة تضم 50 قمراً صناعياً، تعمل في مجموعات بقدرات مختلفة ومتكاملة ضمن نظام واحد، تجعل «الطائر – الجيل الجديد» واحدة من أكثر الكوكبات تطوراً في العالم.
وأشار إلى أن دور الشركة لا يقتصر على مواكبة هذا التحول، بل يمتد إلى المساهمة في قيادته، موضحاً أن «الطائر – الجيل الجديد» يحول القدرات التصنيعية إلى قدرة وطنية متكاملة تدعم انتقال الإمارات من مستهلك لخدمات الأقمار الصناعية إلى مزود لها.
ولفت إلى أن المشروع يسهم في تنمية الخبرات الهندسية والملكية الفكرية وسلاسل التوريد المستدامة داخل الإمارات، بما يرسّخ هذه القدرات محلياً ويضمن استدامتها إلى ما بعد إطلاق الأقمار الصناعية ووصولها إلى المدار.
«لوفت أوربيتال» تشغل 100 حمولة
وتقدّم «لوفت أوربيتال» الابتكارات التكنولوجية والمنتجات والخبرات التشغيلية التي تمثّل ركائز أساسية للبرنامج، مستفيدة من فرقها وقدراتها العالمية في منصات الأقمار الصناعية، والذكاء الاصطناعي على متن الأقمار، والبرمجيات والبنية التحتية للمهام الفضائية، ونشر الأقمار وتشغيل الكوكبات.
وتشغل «لوفت أوربيتال» بالفعل أكثر من 100 حمولة و20 مهمة للذكاء الاصطناعي في المدار، وبالتعاون مع مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة «ناسا»، حققت الشركة إنجازاً عالمياً تمثل في تشغيل نموذج للرؤية واللغة على متن قمر صناعي، قادر على فهم ما يراه وتلقي المهام باستخدام اللغة الطبيعية.
وقال بيير-داميان فاجور، الرئيس التنفيذي لشركة «لوفت أوربيتال»، إن الشركة تعمل منذ عدة سنوات على نشر تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الفضاء وتنسيق مسارات العمل.
وأضاف أن الكوكبة ستوفّر للشركاء الذين يطوّرون مسارات عمل قائمة على تقنيات أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيلية في الفضاء، بنية تحتية عالمية المستوى للأقمار الصناعية.
وقال إنه يتطلع إلى رؤية أول هذه الأقمار، التي يتم تصنيعها في أبوظبي، ينطلق خلال الأسابيع القليلة المقبلة، والبدء في نشر حلول لم تكن ممكنة من قبل في قطاع الفضاء.
«ميسترال» و«بلاك سكاي» تنضمان للتحالف
وتنضم «ميسترال» إلى التحالف لتوفير أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي في الفضاء، حيث سيتم تشغيل نماذجها مباشرة على متن الأقمار الصناعية إلى جانب أجهزة الاستشعار، بما يمكّن الكوكبة من تحليل ما ترصده وفهمه، وتنفيذ المهام من خلال أوامر مباشرة.
كما ستسهم نماذج «ميسترال» في تشغيل الخدمات المتاحة عبر متجر تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وإلى جانب شركات أوروبية أخرى رائدة في قطاعي الطيران والفضاء والذكاء الاصطناعي، سيتم الإعلان عنها في وقت لاحق من العام الجاري، تنضم شركة «بلاك سكاي» الأميركية إلى فريق المشروع، مع استثمار في فرنسا للمشاركة في هذه المبادرة.
وستوفر «بلاك سكاي» أقماراً صناعية بصرية عالية الدقة بأعلى مستويات الأداء المتاحة تجارياً في العالم.
وتعتمد «بلاك سكاي» في غالبية سلاسل التوريد الخاصة بها على أوروبا، كما تتمتع بتاريخ طويل من التعاون بين الإمارات والولايات المتحدة وفرنسا، يعود إلى تصنيع منصات الأقمار الصناعية لصالح «لوفت أوربيتال» من خلال «ليوستيلا»، مشروعها المشترك السابق مع «تاليس ألينيا سبيس».
وقال برايان أوتول، الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك سكاي»، إن الشركة تفخر باختيارها شريكاً رئيسياً ومزوداً للقدرات البصرية فائقة الدقة في هذا البرنامج.
وأضاف أن الأداء المثبت لتقنيات الشركة في المدار يمثل قدرة أساسية تدعم أول كوكبة في العالم مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
كما تم اختيار «مايا سبيس» لتكون شريك الإطلاق المفضل، مع بدء إتاحة خدمات الإطلاق التي تقدمها تجارياً، بما يعزز ريادة فرنسا في الجيل الجديد من مركبات الإطلاق الأوروبية.
وأضاف أن الأداء المثبت لتقنيات الشركة في المدار يمثل قدرة أساسية تدعم أول كوكبة في العالم مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
كما تم اختيار «مايا سبيس» لتكون شريك الإطلاق المفضل، مع بدء إتاحة خدمات الإطلاق التي تقدمها تجارياً، بما يعزّز ريادة فرنسا في الجيل الجديد من مركبات الإطلاق الأوروبية. (CNN الاقتصادية)





