اقتصاد
(أونكتاد): تراجع الاستثمار الأجنبي المباشر عالميا 11 بالمئة العام الماضي

جنيف - قال مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) اليوم الخميس إن الاستثمار الأجنبي المباشر في العالم تراجع نسبة 11 بالمئة في عام 2024 ليصل إلى 5ر1 ترليون دولار نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع الحواجز التجارية وتزايد إجراءات التدقيق على الاستثمارات لاسيما في الدول المتقدمة.
وأوضحت الأمين العام ل(أونكتاد) ريبيكا غرينسبان خلال مؤتمر صحفي عقدته في جنيف لإطلاق (تقرير الاستثمار العالمي لعام 2025) أن "التوقعات لهذا العام لا تزال سلبية وأن "المنظومة الاستثمارية العالمية باتت أكثر تقلبا وانتقائية وغموضا" محذرة من عواقب هذا "النمط المقلق" على تحقيق التنمية المستدامة وخلق فرص العمل.
وذكرت "رغم قتامة الصورة على المستوى العالمي لا تزال هناك مؤشرات إيجابية على المستوى الإقليمي تظهر صمود هذه المناطق" مبينة أنه في "منطقة الشرق الأوسط استمرت دول الخليج العربي بجذب تدفقات استثمارية متينة في إطار جهودها لتنويع الاقتصاد بعيدا عن النفط فضلا عن تسجيل ارتفاع للاستثمارات الأجنبية المباشرة في إفريقيا بنسبة 75 بالمئة مدفوعة بمشروع كبير في مصر".
وأضافت أن منطقة شرق آسيا سجلت ثاني أعلى مستوى في الاستثمارات الجديدة بقيمة 225 مليار دولار كما شهدت منطقة أمريكا اللاتينية والكاريبي نشاطا قويا خاصة في كل من الأرجنتين والمكسيك والبرازيل وذلك رغم تراجع الاستثمار الأجنبي بنسبة 12 بالمئة.
وأشارت غرينسبان إلى أن هذه النجاحات تظل استثناءات ولا تعكس القاعدة العريضة محذرة من أن العديد من الدول النامية لا تزال متأخرة لا سيما الدول الأقل نموا والدول غير الساحلية والجزر الصغيرة التي لا تحصل سوى على حصة ضئيلة من تدفقات الاستثمار العالمي.
وحذرت من التراجع الحاد في الاستثمارات الموجهة نحو قطاعات التنمية المستدامة إذ سجل الاستثمار في الطاقة المتجددة انخفاضا بنسبة 31 في المئة وفي قطاع المياه والصرف الصحي بنسبة 30 بالمئة وفي نظم الغذاء والزراعة بنسبة 19 بالمئة بينما بلغ الاستثمار في قطاع الصحة أقل من 15 مليار دولار فقط على مستوى العالم.
ونبهت غرينسبان إلى تراجع تمويل المشاريع الدولية في مشاريع البنية التحتية بنسبة 26 بالمئة وهو ما يضر بشدة بالدول التي هي في أمس الحاجة إلى هذا النوع من التمويل لاسيما في مجالات الطاقة والنقل والخدمات العامة.
وفي هذا السياق دعت الأمين العام إلى اتخاذ إجراءات عاجلة تشمل إصلاح الهيكل المالي الدولي وتحفيز التمويل المستدام عبر التعاون المتعدد الأطراف وسد الفجوة الرقمية وتحديث السياسات الاستثمارية وتوجيه رأس المال نحو الاقتصاد الحقيقي.
من جانبها حذرت مديرة قسم الاستثمار والمؤسسات في مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) نان لي كولينز من توسع فجوة الاستثمار الرقمي بين الدول بوتيرة مقلقة مشيرة إلى أن غالبية الاستثمارات الرقمية لا تزال مركزة في عدد محدود من الدول ما يحرم العديد من الدول النامية من فرص التحول الرقمي والتنمية المستدامة.
وأوضحت ان "الاقتصاد الرقمي هو احد القطاعات المحركة للنمو العالمي حيث بات يستقطب اهتمام صناديق الأسهم الخاصة والمؤسسات الاستثمارية وصناديق الثروات السيادية لا سيما في دول الجنوب." وفي هذا السياق كشفت كولينز عن "إطار ثلاثي" لرصد خارطة الاستثمار في الاقتصاد الرقمي يمنح صناع القرار رؤية واضحة حول أماكن التركز والفجوات الاستثمارية كما يتضمن تصنيفا جديدا لأكبر الشركات الرقمية متعددة الجنسيات بما يشمل شركات من الأسواق الناشئة إلى جانب عمالقة التكنولوجيا المعروفين.
وأكدت كولينز أن الدول النامية جذبت ما يقارب 530 مليار دولار من مشاريع الاستثمار الرقمي الجديدة بين عامي 2020 و2024 إلا أن 80 بالمئة من هذه الاستثمارات تركزت في عشر دول فقط مضيفة أن "خمس شركات فقط تستحوذ على قرابة نصف المبيعات الرقمية عالميا" وهو ما يثير تساؤلات جدية حول التنافسية والابتكار وهامش السياسات المتاحة للدول النامية.
وقالت إن "معظم الدول النامية تملك استراتيجيات رقمية وطنية لكنها تفتقر إلى استراتيجيات استثمار متكاملة كما تعاني من ثغرات تنظيمية في مجالات مثل حماية البيانات والأمن السيبراني والملكية الفكرية".
ودعت كولينز إلى مواءمة السياسات الرقمية مع سياسات الاستثمار وتعزيز الإطار التنظيمي وضمان توازن الانفتاح الاستثماري مع الاعتبارات الأمنية والمصلحة العامة مشيرة إلى أهمية تطوير المهارات الرقمية وتعزيز نقل التكنولوجيا وفق شروط متفق عليها عبر الاتفاقيات الدولية.
واكدت الحاجة إلى أجندة عمل متعددة الأطراف لدعم الاستثمار في الاقتصاد الرقمي تشمل سبعة مجالات ذات أولوية من بينها تحسين قياس الاستثمار الأجنبي المباشر في القطاعات الرقمية وإطلاق شراكات للبنية التحتية الرقمية ودعم الدول النامية في رسم سياسات استثمارية فعالة.
ويمثل (تقرير الاستثمار العالمي) أحد أهم الاصدارات السنوية ل(أونكتاد) إذ يقدم صورة شاملة عن حالة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في العالم ويسلط الضوء على التحديات التي تواجه الدول النامية. (النهاية) (كونا)





