الأخباراقتصاد

الذهب يتراجع إلى 3995 دولارا للأونصة وسط ضغوط من أسعار الفائدة الأمريكية وارتفاع أسعار الطاقة

الكويت – أنهت أسعار الذهب تداولات الأسبوع الماضي عند 3995 دولارا للأونصة مسجلة خسارة أسبوعية تقارب 9ر3 بالمئة بعدما تراجعت إلى أدنى مستوياتها في نحو ثلاثة أشهر عند 3975 دولارا وسط ضغوط ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد المخاوف التضخمية وترقب مسار أسعار الفائدة الأمريكية.
وقال تقرير صادر اليوم الأحد عن شركة دار السبائك الكويتية إن تراجع الذهب تزامن مع ارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط ما وضع الأسواق العالمية أمام معادلة تجمع بين تنامي الطلب على الملاذات الآمنة والضغوط الناتجة عن احتمالات ارتفاع أسعار الفائدة.
وأضاف أن بورصة الذهب تترقب هذا الأسبوع قرارات البنوك المركزية الكبرى والبيانات الاقتصادية الأمريكية وفي مقدمتها اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي يومي 27 و28 أكتوبر وبيانات التضخم المتمثلة في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي المقرر صدورها في 29 أكتوبر الجاري.
وأشار إلى أن الضغوط على الذهب جاءت في ظل ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات لافتة إذ صعد النفط بأكثر من 4 بالمئة متجاوزا مستوى 100 دولار للبرميل وسط تصاعد المخاوف بشأن اضطرابات إمدادات الطاقة نتيجة التوترات العسكرية في الشرق الأوسط والمخاطر المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز.
وذكر التقرير أن المواجهات والتوترات الإقليمية زادت حالة عدم اليقين في الأسواق مع تزايد المخاوف من اتساع نطاق الاضطرابات وتأثيرها في تدفقات النفط العالمية.
وأوضح التقرير أن ارتفاع أسعار الطاقة يؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل بما قد ينعكس على مستويات الأسعار ويعقد جهود البنوك المركزية في احتواء التضخم.
ولفت إلى أن توقعات التضخم لدى المستهلكين استقرت عند 7ر4 بالمئة خلال الاثني عشر شهرا المقبلة وعند 5ر3 بالمئة خلال خمس سنوات وهي مستويات تعكس استمرار القلق بشأن مسار الأسعار.
وأضاف التقرير أن هذه المؤشرات تعزز حالة الحذر بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية إذ إن استمرار قوة النشاط الاقتصادي وارتفاع تكاليف الطاقة قد يحدان من سرعة تراجع التضخم ويمنحان مجلس الاحتياطي الفيدرالي مبررات للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وبين أن هذه المعادلة تنعكس بصورة مباشرة على الذهب الذي يتأثر بتغير توقعات الفائدة والعوائد الحقيقية على السندات الأمريكية إذ يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن النفيس فيما قد يوفر تراجعها دعما للأسعار.
وأفاد بأن توقعات الأسواق تشير إلى تراجع احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع أكتوبر مقابل ارتفاع الرهانات على احتمال رفعها في ديسمبر إلى نحو 78 بالمئة.
وقال إن ذلك يعكس تحول اهتمام المستثمرين من القرار المرتقب في الاجتماع المقبل إلى مسار السياسة النقدية خلال نهاية العام في ظل استمرار المخاوف التضخمية.
وأضاف التقرير أن الأسواق تتابع أيضا تحركات الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة باعتبارهما من أبرز العوامل المؤثرة في اتجاه الذهب إذ إن استمرار ارتفاع العوائد قد يزيد الضغوط على المعدن النفيس خصوصا إذا تزامن ذلك مع صعود الدولار نتيجة توقعات التشديد النقدي.
وأكد أن ظهور مؤشرات على تراجع التضخم أو تباطؤ النشاط الاقتصادي قد يحد من ارتفاع العوائد ويمنح الذهب فرصة لاستعادة جزء من خسائره.
وأوضح أن العلاقة بين الذهب والدولار لا تبقى ثابتة في جميع الظروف إذ يمكن أن تتغير استجابة الأسواق وفقا لطبيعة المخاطر الجيوسياسية ومدى الإقبال على الأصول الآمنة.
وعلى الصعيد الجيوسياسي ذكر التقرير أن التطورات في الشرق الأوسط والمخاطر المرتبطة بإمدادات الطاقة والممرات البحرية ستظل من أبرز المحركات المحتملة للأسواق خلال الأسبوع الجاري.
وأوضح أن تصاعد التوترات قد يدعم الطلب على الذهب باعتباره أحد الأصول المستخدمة للتحوط في أوقات عدم اليقين إلا أن ارتفاع النفط الناتج عن اضطرابات الإمدادات قد يزيد الضغوط التضخمية ويدفع البنوك المركزية إلى تأجيل خفض الفائدة أو الإبقاء عليها عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وذكر أن الذهب يواجه بذلك تأثيرا مزدوجا إذ يستفيد من تنامي المخاطر الجيوسياسية لكنه قد يتعرض في الوقت نفسه لضغوط ناتجة عن ارتفاع توقعات الفائدة والعوائد.
وأضاف التقرير أن أجندة الأسبوع الجاري تشمل مجموعة من قرارات السياسة النقدية لكل من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان وبنك كندا وبنك تايلاند والبنك الاحتياطي النيوزيلندي.
وأشار إلى أن قرارات هذه البنوك وتوجيهاتها المستقبلية ستحظى بمتابعة وثيقة لما قد تحمله من إشارات بشأن اتجاهات الفائدة العالمية والفروق بين العوائد على العملات الرئيسية.
كما أشار إلى أن الأسواق تترقب أيضا صدور القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو إلى جانب بيانات التضخم الأمريكية والأوروبية بما فيها القراءات الأولية لأسعار المستهلكين في ألمانيا وعدد من الاقتصادات الأوروبية الكبرى فضلا عن بيانات التضخم في طوكيو وأستراليا.
ومن الناحية الفنية قال التقرير إن الذهب يواجه اختبارا مهما بعد تراجعه دون مستوى 4000 دولار للأونصة مع استمرار الضغوط البيعية وبقاء الاتجاه قصير الأجل عرضة لمزيد من التقلبات.
وأضاف أن مستوى 3975 دولارا يمثل دعما أوليا بعد تسجيله أدنى مستوى خلال الجلسة الأخيرة يليه مستوى 3959 دولارا ثم 3941 دولارا الذي يمثل القاع المسجل منذ بداية العام.
وأوضح أن كسر هذه المستويات قد يؤدي إلى زيادة الضغوط البيعية خصوصا إذا تزامن مع ارتفاع الدولار والعوائد وتجدد توقعات تشديد السياسة النقدية.
وذكر التقرير أن الذهب يحتاج في المقابل إلى استعادة مستوى 4000 دولار والثبات فوقه لتحسين الزخم قصير الأجل فيما يمثل مستوى 4100 دولار مقاومة أولية مهمة قد يمهد اختراقها الطريق نحو مستوى 4200 دولار.
وأضاف أن تجاوز هذه المستويات يظل مرهونا بعودة الطلب الشرائي بصورة أكثر استدامة إلى جانب ظهور مؤشرات على انحسار الضغوط التضخمية أو تراجع توقعات رفع الفائدة.
وبين أن قدرة الذهب على استعادة مستوى 4000 دولار ثم تجاوز مقاومة 4100 دولار ستكون عاملا مهما في تقييم فرص التعافي فيما قد يبقي استمرار التداول دون هذه المستويات مع كسر مناطق الدعم المخاطر الهبوطية قائمة.
وعلى الصعيد المحلي قال التقرير إن أسعار الذهب في السوق المحلي تواصل تأثرها بالسوق العالمي إذ بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 30ر40 دينار كويتي (نحو 130 دولارا أمريكيا) فيما سجل عيار 22 نحو 9ر36 دينار (نحو 119 دولارا) فيما بلغ سعر كيلو الفضة نحو 601 دينار (نحو 1951 دولارا) وسط ترقب المتعاملين للتطورات العالمية في أسعار المعادن الثمينة والطاقة وقرارات السياسة النقدية الأمريكية.(كونا)

زر الذهاب إلى الأعلى