اقتصاد

الذكاء الاصطناعي التوليدي.. الفجوة تتسع بين الدول الغنية والفقيرة

بعد ثلاث سنوات تقريباً من إطلاق شات جي بي تي ChatGPT، تكشف دراسة علمية جديدة صادرة عن البنك الدولي وجامعة رايس أن الذكاء الاصطناعي التوليدي بات يعيش سباقاً عالمياً محموماً، لكنه في الوقت ذاته يوسع الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة.

صعود أدوات جديدة وسباق عالمي محموم

 تظهر الدراسة، التي اعتمدت على بيانات حركة المرور لمواقع 60 أداة من أبرز تطبيقات الذكاء الاصطناعي حتى منتصف 2025، أن المنافسة باتت شرسة مع دخول لاعبين جدد مثل ديب سيك DeepSeek الصيني وغروك Grok التابع لشركة إكس إيه آي xAI.

إذ نجحا في حجز مكان بين الخمسة الأوائل عالمياً خلال أشهر قليلة، ومع ذلك ما زال شات جي بي تي يحافظ على موقعه المهيمن، مستحوذاً على نحو 77% من إجمالي حركة المرور لهذه الأدوات في أبريل نيسان 2025، مقارنة بـ89% قبل عامين.

اللافت أن استخدام شات جي بي تي تضاعف أكثر من مرتين خلال عام واحد، ليصل إلى 4.5 مليار زيارة شهرية، بفضل نمو عدد المستخدمين بنسبة 42%، وزيادة معدل الزيارات لكل مستخدم بنسبة 50%، بينما تضاعفت مدة الجلسات تقريباً من 7 دقائق إلى 15 دقيقة.

استخدام يتعمق في كل مكان.. لكن التبني لا يزال محدوداً في الدول النامية

لكن الأرقام تكشف عن صورة أخرى مقلقة، وهي أنه في الدول ذات الدخل المرتفع، يستخدم 25% من متصفحي الإنترنت شات جي بي تي، مقابل 5.6% فقط في الدول متوسطة الدخل العليا، و3.6% في متوسطة الدخل الدنيا، بينما لا يتجاوز الرقم 0.3% في الدول منخفضة الدخل.

أي أن كثافة الاستخدام تكاد تتقارب بين المجموعات المختلفة، أي نحو 8 زيارات تقريباً لكل مستخدم شهرياً، لكن الفجوة الحقيقية تكمن في حجم التبني، ما يهدد بتعميق الفجوة الرقمية العالمية.

التوطين اللغوي والثقافي يمنح ميزة للأدوات المحلية

وتبرز هنا ميزة التوطين الثقافي واللغوي؛ فبينما تنتشر منصات أميركية مثل شات جي بي تي وجيميناي Gemini عالمياً، تعتمد أدوات مثل لي شات Le Chat الفرنسية أو دوبو Doubao الصينية على جمهورها المحلي. 

إذ يتجاوز الاعتماد المحلي لهذه المنصات 70%، ما يعكس دور اللغة والثقافة في تشكيل اتجاهات الاستخدام.

النتيجة أن الذكاء الاصطناعي التوليدي لم يعد مجرد تقنية مبتكرة، بل أداة مركزية لإنتاجية الأفراد والشركات، ومع تعمق الاستخدام في الاقتصادات المتقدمة واتساع الفجوة في الاقتصادات النامية، يلوح خطر أن يتحول إلى مصدر جديد لعدم المساواة العالمية.

وهو ما يضع ضغوطاً متزايدة على الحكومات والمؤسسات الدولية لوضع سياسات شاملة تضمن وصولاً أكثر عدلاً لهذه التكنولوجيا، حتى لا يبقى مستقبل الاقتصاد الرقمي حكراً على الأقلية.

زر الذهاب إلى الأعلى