
حققت شركة ألفابت المالكة لمحرك البحث غوغل بداية قوية لعام 2026، بعدما تجاوزت أرباح وإيرادات الربع الأول تقديرات وول ستريت، في إشارة إلى أن إنفاق الشركة المكثف على الذكاء الاصطناعي بدأ يتحول إلى نمو ملموس في السحابة والبحث والاشتراكات، رغم استمرار المخاوف بشأن حجم النفقات الرأسمالية اللازمة لمواكبة الطلب على الحوسبة المتقدمة.
وارتفع سهم ألفابت بأكثر من 7% في تعاملات ما بعد إعلان النتائج، بعدما قرأ المستثمرون أرقام الربع الأول باعتبارها دليلاً على أن الشركة تنجح في تحويل استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي إلى نمو فعلي في الإيرادات والأرباح.
وسجلت الشركة الأم لغوغل إيرادات بلغت 109.9 مليار دولار في الربع الأول، بزيادة 22% على أساس سنوي، متجاوزة متوسط توقعات المحللين البالغ نحو 106.8 مليار دولار. وبلغت ربحية السهم المعدلة 5.11 دولار، مقارنة بتوقعات قرب 2.62 دولار، في مفاجأة إيجابية عكست قوة الهوامش ومكاسب غير تشغيلية من استثمارات الأسهم غير المتداولة.
جاء الدفع الأكبر من غوغل كلاود (Google Cloud)، التي تحولت إلى محرك نمو أكثر وضوحاً داخل المجموعة.
وقفزت إيرادات وحدة الحوسبة السحابية 63% إلى نحو 20 مليار دولار، وهو أداء يعكس اتساع طلب الشركات على أدوات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية السحابية ومنصة Google Cloud. كما تضاعف تقريباً حجم الطلبات المتراكمة في الوحدة مقارنة بالربع السابق، ليتجاوز 460 مليار دولار، ما يمنح الشركة رؤية أوضح للإيرادات المستقبلية.
وواصلت خدمات غوغل توفير قاعدة الإيرادات الأكبر، حيث ارتفعت إيرادات غوغل سيرفيسز (Google Services) بنسبة 16% إلى 89.6 مليار دولار، بدعم من نمو إيرادات البحث والأنشطة المرتبطة به 19%، وزيادة إعلانات يوتيوب 11%، وصعود الاشتراكات والمنصات والأجهزة 19%.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة ساندر بيتشاي، إن تجارب الذكاء الاصطناعي دعمت استخدام البحث، ودفعت الاستفسارات إلى مستوى قياسي، في وقت تحاول فيه غوغل حماية امتيازها التاريخي في البحث أمام صعود أدوات الإجابة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وفق ما نقلته عنه ياهوو فاينناس.
وأظهرت النتائج أيضاً تحسناً في الكفاءة التشغيلية، حيث ارتفع هامش الربح التشغيلي بنحو نقطتين مئويتين إلى 36.1%، بينما قفز صافي الدخل 81% إلى 62.6 مليار دولار.
وتضمنت الأرباح مكسباً قدره 37.7 مليار دولار، ارتبط في معظمه بارتفاع قيمة استثمارات غير متداولة في الأسهم، ما يعني أن جزءاً من الزيادة الكبيرة في صافي الربح لا يعكس فقط الأداء التشغيلي المتكرر للشركة.
وتسعى ألفابت إلى إظهار أن إنفاقها الكبير على الذكاء الاصطناعي لا يضغط فقط على التدفقات النقدية، بل يفتح مصادر نمو جديدة. فقد بلغ عدد الاشتراكات المدفوعة عبر خدمات مثل يوتيوب وغوغل ون 350 مليون اشتراك، فيما سجلت جيميني أنتربيز (Gemini Enterprise) نمواً فصلياً بنسبة 40% في المستخدمين النشطين شهرياً المدفوعين، ما يشير إلى تسارع تبني أدوات العمل المعتمدة على الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات.
ورفعت الشركة توقعاتها لاستثمارات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية، مع تقديرات تصل إلى 180–190 مليار دولار خلال 2026، وفق تقارير السوق، وسيبقى هذا الرقم محور متابعة المستثمرين؛ لأنه يحدد إلى أي مدى يمكن لشركة ألفابت تحويل الطلب الكبير على الذكاء الاصطناعي إلى أرباح مستدامة من دون تآكل التدفقات النقدية الحرة.
وأعلنت ألفابت زيادة توزيعاتها الفصلية 5% إلى 0.22 دولار للسهم، في خطوة تعزز رسالة الإدارة بأنها قادرة على تمويل النمو الضخم في الذكاء الاصطناعي مع إعادة جزء من رأس المال إلى المساهمين.
وتتركز أنظار المستثمرين الآن على الربع الثاني، خصوصاً اتجاهات الطلب الإعلاني، واستمرار زخم غوغل كلاود، وحجم النفقات الرأسمالية، وهي العوامل التي ستحدد ما إذا كان ارتفاع السهم بعد النتائج يعكس بداية إعادة تقييم أوسع للشركة أم مجرد رد فعل على مفاجأة أرباح قوية.(CNN الاقتصادية)





