اقتصاد

(الرقابة التجارية).. جهود ميدانية مكثفة لتعزيز استقرار الأسواق وحماية المستهلكين بالكويت

وكيل وزارة التجارة والصناعة بالتكليف مروة الجعيدان

الكويت – يشهد قطاع الرقابة التجارية وحماية المستهلك في دولة الكويت تصاعدا ملحوظا في كفاءة الأداء الرقابي وتكثيفا غير مسبوق للجهود الميدانية التي تنفذها فرق التفتيش التابعة لوزارة التجارة والصناعة.
ويأتي ذلك في إطار سعي الدولة إلى تعزيز استقرار الأسواق وحماية المستهلكين وضمان الالتزام بالقوانين واللوائح المنظمة للعمل التجاري خصوصا في ظل التحديات الاقتصادية والإقليمية الراهنة وما تفرضه التطورات الجيوسياسية في المنطقة من ضرورة تشديد الرقابة على الأسواق والسلع الأساسية.
وأظهرت البيانات الصادرة عن وزارة التجارة والصناعة أن فرق الرقابة التجارية واصلت تنفيذ جولاتها التفتيشية المكثفة في مختلف محافظات البلاد خلال الفترة من 28 فبراير حتى 30 أبريل 2026 تم خلالها رصد 2063 مخالفة تجارية تنوعت بين عدم استخدام اللغة العربية في الفواتير واللوحات وعدم وضع الأسعار وعدم الالتزام بإعلانات الاستبدال والاسترجاع إلى جانب مخالفات تتعلق بتثبيت أسعار السلع الغذائية والإعلانات المضللة والغش التجاري وعدم الالتزام ببيانات المنتجات باللغة العربية.
ويعكس هذا الحجم من المخالفات اتساع نطاق العمل الرقابي وارتفاع مستوى المتابعة الميدانية إذ بلغ إجمالي أعمال مأموري الضبط القضائي خلال الفترة نفسها 1243 إجراء رقابيا شمل تحرير 1111 محضرا وتوجيه 105 إشعارات مخالفة وتنفيذ قرارات فتح وغلق لمحال تجارية مخالفة ما يؤكد مضي الوزارة في فرض هيبة القانون وتعزيز الانضباط داخل الأسواق المحلية.
وسجلت محافظة العاصمة أعلى معدلات النشاط الرقابي بإجمالي 371 إجراء تلتها محافظة حولي ثم مبارك الكبير والجهراء والفروانية والأحمدي ما يعكس شمولية الحملات التفتيشية وتوزيعها على مختلف المناطق التجارية وفق خطط رقابية تستهدف الأنشطة الأكثر عرضة للمخالفات.
في السياق ذاته كشف تقرير إدارة الرقابة التجارية وحماية المستهلك لعام 2025 عن تحقيق نمو لافت في حجم المعاملات الرقابية إذ بلغ إجمالي المعاملات 58863 معاملة بنسبة زيادة بلغت 56 في المئة مقارنة بعام 2024 في مؤشر واضح على تصاعد كفاءة الأداء الرقابي وتوسع نطاق العمليات الميدانية التي تنفذها فرق التفتيش والمراقبات وفرق الطوارئ.
كما سجلت محاضر الضبط ارتفاعا بنسبة 71 في المئة خلال عام 2025 لتصل إلى أكثر من عشرة آلاف محضر فيما ارتفعت مخالفات التراخيص بنسبة 118 في المئة وزادت قرارات غلق المحال بنسبة تجاوزت 100 في المئة مقارنة بعام 2024 وهو ما يعكس تشددا أكبر في تطبيق الأنظمة الرقابية والتعامل مع المخالفات التجارية.
في المقابل انخفض عدد الشكاوى التقليدية بنسبة 33 في المئة بالتزامن مع ارتفاع ملحوظ في شكاوى البوابة الإلكترونية وتطبيق سهل بنسبة 74 في المئة ما يشير إلى تنامي وعي المستهلكين واعتمادهم بشكل أكبر على القنوات الرقمية للإبلاغ عن المخالفات إلى جانب تطور أدوات الوزارة في استقبال البلاغات والتفاعل معها بسرعة وكفاءة.
وتأتي هذه الجهود الرقابية المكثفة في توقيت بالغ الحساسية إقليميا مع تصاعد التوترات وتطور الأوضاع في المنطقة منذ 28 فبراير وانعكاساتها المحتملة على سلاسل الإمداد وأسعار السلع وحركة الأسواق في المنطقة.
وفي ظل هذه الأوضاع تبرز أهمية الدور الذي تقوم به وزارة التجارة والصناعة في مراقبة الأسواق ومنع أي محاولات للاحتكار أو رفع الأسعار أو استغلال الظروف الإقليمية لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
وأكدت وكيل وزارة التجارة والصناعة بالتكليف مروة الجعيدان لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم الأربعاء أن الارتفاع الملحوظ في عدد معاملات الرقابة التجارية وحماية المستهلك يعكس اعتماد الوزارة على نهج رقابي متطور قائم على التكامل بين المراقبات وفرق الطوارئ واستخدام أدوات حديثة في الرصد والمتابعة بما يعزز سرعة اكتشاف المخالفات والتعامل الفوري معها.
وأوضحت الجعيدان أن الجهود الرقابية لا تقتصر على حماية المستهلك فحسب بل تمتد لتشمل الحد من الممارسات غير المشروعة بما فيها غسل الأموال وتمويل الإرهاب من خلال تتبع الأنشطة التجارية المشبوهة وتعزيز إجراءات الامتثال والشفافية في مختلف القطاعات.
وذكرت أن هذه الإحصائيات تعكس الدور المحوري الذي تضطلع به الوزارة في حماية الاقتصاد الوطني وترسيخ بيئة تجارية آمنة وعادلة مؤكدة استمرار العمل على تطوير المنظومة الرقابية ورفع مستوى الوعي لدى أصحاب الأعمال بما يعزز الثقة في السوق الكويتي.
وبينت أن الحملات التفتيشية تسهم في تعزيز الأمن الاقتصادي وحماية المخزون الاستراتيجي للسلع الأساسية وضمان استقرار الأسعار وتوافر المنتجات الأمر الذي ينعكس مباشرة على تعزيز ثقة المستهلكين بالسوق المحلي ورفع مستوى الاستقرار التجاري في البلاد.
ولفتت إلى أن المؤشرات الرقابية المتصاعدة تؤكد أن وزارة التجارة والصناعة تمضي نحو تطوير منظومة رقابية أكثر كفاءة ومرونة تعتمد على العمل الميداني المكثف والتحول الرقمي والتنسيق بين الجهات المختصة بما يعزز حماية المستهلك ويرسخ بيئة تجارية آمنة وعادلة قادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والإقليمية المختلفة.
وأشارت إلى استمرار الحملات التفتيشية في مختلف القطاعات التجارية للتأكد من التزام الأسواق بالاشتراطات والضوابط المعمول بها واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين بما يحقق حماية المستهلك وتنظيم الحركة التجارية في البلاد.
وبالنسبة لقرارات الوزارة خلال تطور الأوضاع في المنطقة منذ 28 فبراير أكدت الجعيدان أن الوزارة وضعت جميع إمكاناتها الرقابية واللوجستية خلال الأزمة لضمان استقرار السوق المحلي وتأمين احتياجات المستهلكين مؤكدة أن الوزارة تعمل وفق خطة طوارئ استراتيجية متكاملة شملت مجموعة من الإجراءات والقرارات الحاسمة.
وأوضحت أن من هذه الإجراءات إصدار وزير التجارة والصناعة قرارا وزاريا يقضي بتثبيت أسعار جميع السلع الغذائية واعتبار الأسعار السائدة قبل تاريخ 28 فبراير حدا أعلى لا يجوز تجاوزه علاوة على عمل فرق التفتيش على مدار الساعة لرصد أي محاولات للرفع المصطنع للأسعار أو استغلال الظروف الراهنة مع اتخاذ إجراءات قانونية رادعة تصل إلى الإغلاق الفوري والإحالة إلى النيابة التجارية.
وأفادت بأن الوزارة أصدرت كذلك قرارا بحظر تصدير جميع أنواع السلع الغذائية إلى خارج البلاد وذلك في إطار الحرص على ديمومة الوفرة الغذائية إضافة إلى متابعة دورية من قبل لجنة الطوارئ لمستويات المخزون الاستراتيجي لدى شركات القطاع الخاص والجمعيات التعاونية لضمان انسيابية التوريد ومتانة سلاسل الإمداد.
وبينت أن الجولات التفتيشية التي قامت بها الوزارة شملت جميع القطاعات الحيوية بدءا من أسواق المواد الغذائية واللحوم وصولا إلى سوق الذهب ومحال مواد البناء لضمان الالتزام بالضوابط والمعايير مشيرة إلى الزيارات التفقدية التي قام بها الوزير للمناطق الصناعية والموانئ مثل منطقة الشعيبة للتأكد من جاهزية المرافق التشغيلية وضمان استمرارية العمل في الظروف الاستثنائية.
إلى ذلك تضطلع إدارة الرقابة التجارية وحماية المستهلك في وزارة التجارة والصناعة بدور محوري في متابعة الأسواق وضبط المخالفات والتأكد من التزام الأنشطة التجارية بالقوانين واللوائح المعمول بها بما يحقق حماية المستهلك ويعزز استقرار السوق.
وتشمل مهامها تنفيذ الجولات التفتيشية الدورية واستقبال الشكاوى واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين إضافة إلى مراقبة الأسعار ومنع الغش التجاري والتلاعب بالسلع والخدمات وفق ما تعلنه الوزارة في بياناتها الرسمية.
كما تعمل الإدارة على تعزيز قنوات التواصل مع المستهلكين من خلال استقبال الشكاوى والبلاغات عبر مراكز الخدمة والبوابة الإلكترونية الرسمية وتطبيق سهل إلى جانب الخطوط الهاتفية المخصصة لذلك بما يتيح سرعة الاستجابة ومعالجة البلاغات بكفاءة. (كونا) 

زر الذهاب إلى الأعلى