الطبقة المتوسطة تدفع الثمن.. ركود يضرب سوق الإسكان في مصر

«حتى عام مضى كنت أنجح في بيع الشقة في غضون شهر أو شهرين، أما الآن فقد تتجاوز المدة عاماً كاملاً»، بهذه الجملة يعبّر حسن أبو طالب، أحد المقاولين في مدينة السادس من أكتوبر، عن قلقه الشديد من حالة الركود التي تعيشها سوق العقارات في مصر منذ ما يقرب من عام.
الحديث هنا عما يسمى في مصر بوحدات الإسكان المتوسط وفوق المتوسط، فأبو طالب يقوم بشراء قطعة أرض أو يقوم بمشاركة أحد ملاك الأراضي ويقوم بخدمات البناء مقابل حصة متفق عليها تمثل غالباً نصف عدد شقق المبنى.
والمشهد هنا يختلف كلياً عن ساحات عمل المطورين العقاريين، فهنا لا أسوار ولا حدائق ولا سندات توريق للحصول على السيولة.
سوق الإسكان المتوسط وفوق المتوسط في مصر يعاني بشكل كبير، وهو ما يمثل -إلى حد ما- جزءاً منسياً من سوق العقارات أو شريحة مهمة من المجتمع.
هنا لا تسيطر الحملات التسويقية الضخمة على الشاشات ولا يقوم أبو طالب ورفاقه بإجراء لقاءات تلفزيونية للحديث عن إطلاق مشروع جديد، ولكنهم يديرون مشروعاتهم الصغيرة بالطريقة الشعبية القديمة. وغالباً يتم البيع عن طريق سمسار أو وسيط ولا يستخدمون لفظ بروكر وتغيب عنهم مظاهر ثراء فتيات وشباب العقارات.
أسباب الركود في سوق العقارات
يرى أبو طالب أن أسباب الركود الذي تعيشه السوق في الوقت الحالي هو غياب السيولة بسبب استثمار المصريين في الذهب بشكل كثيف منذ نزول أسعاره تزامناً مع اندلاع الحرب مع إيران، فضلاً عن الأوعية الادخارية التي تطلقها البنوك.
تتراوح أسعار وحدات الإسكان المتوسط وفوق المتوسط في أحد أطراف القاهرة بين مليوني وثلاثة ملايين جنيه مصري وهو ما سعر يقع بين 40 و50 ألف دولار أميركي، وتباع هذه الوحدات أحياناً بالتقسيط ولكن على حيز زمني ضيق مقارنة بوحدات المطورين العقاريين. فتتراوح مدة التقسيط ما بين 6 أشهر و24 شهراً حسب وضع الإنشاءات.
ورصد تقرير لعقار ماب أن مبيعات العقارات في مصر شهدت تراجعاً بنسبة تتجاوز 13% في مايو أيار الماضي مقارنة بنفس الشهر من عام 2025.
ويفند خالد المهدي خبير التقييم العقاري المصري في حديث مع CNN الاقتصادية هذا المشهد ويرجح أن تشهد الأشهر القادمة تراجعاً أكبر حجماً.
ويرجع المهدي هذا التدهور إلى ضعف القوة الشرائية للمصريين بسبب التضخم الذي يسيطر على الشارع المصري. ويضيف المهدي أن أسعار أراضي البناء شهدت كذلك ارتفاعات غير مبررة في السنوات الماضية كما أن السعير الخاطئ للدولار خلال عامي الأزمات 2023 و2024 تسبب في رفع الأسعار في السوق بشكل كبير لتصبح العقارات خارج قدرة المصريين على الشراء.
وتضيف سوق العقارات في مصر نحو 350 ألف وحدة في العام، بينما تحتاج السوق إلى نحو 500 ألف وحدة جديدة. وبعملية حسابية بسيطة تظهر الأرقام نقص نحو 150 ألف وحدة، أغلب زبائنها من الطبقة المتوسطة والمتوسطة العليا، وهي الشريحة الاقتصادية التي يستهدفها المطورون العقاريون منذ نحو ثلاث سنوات التي تقع اليوم في أزمة وصعوبة في السداد؛ فما يتماشى مع إمكاناتهم الاقتصادية شحيح واللجوء إلى عروض كبار المطورين يضعهم تحت ضغوط مالية كبيرة، وهو ما تسبب في عدم قدرة جزء منهم على الالتزام بالسداد.
وبينما يراهن البعض على أن يؤدي تراجع أسعار الفائدة أو تحسن القوة الشرائية إلى إعادة تنشيط السوق، يرى آخرون أن الأزمة الحالية قد تطول ما لم تشهد السوق تصحيحاً للأسعار وابتكار آليات تمويل أكثر ملاءمة للطبقة المتوسطة.
وحتى ذلك الحين، يبقى الركود سيد المشهد في شريحة تمثل جزءاً كبيراً من سوق العقارات المصرية، لكنها غالباً ما تبقى بعيدة عن الأضواء.





