اقتصاد

رسوم جديدة.. أميركا قد تفرض عقوبات ضد العمل القسري وتستهدف الصين

طالبت جماعات مؤيدة للتعريفات الجمركية ومنظمات حقوق الإنسان إدارة دونالد ترامب بفرض حظر جديد على الواردات وقيود تجارية إضافية لمكافحة ممارسات العمل القسري، خصوصًا في الصين ودول أخرى، وتأتي هذه الدعوات في إطار تصاعد الضغوط على واشنطن لتعزيز أدواتها التجارية وربطها بمعايير حقوق الإنسان.

كما دعت هذه الجهات إلى الضغط على الشركاء التجاريين لاعتماد آليات مماثلة لتلك الأميركية، بما يخلق جبهة دولية أكثر تماسكًا في مواجهة هذه الممارسات، ويحد من انتقال سلاسل التوريد إلى دول ذات رقابة أضعف.

تحقيق “المادة 301” يعيد فتح ملف التجارة غير العادلة

يُجري مكتب الممثل التجاري الأميركي تحقيقًا بموجب «المادة 301» بشأن تقاعس نحو 60 دولة عن تطبيق حظر استيراد السلع المنتجة عبر العمل القسري، ومن المتوقع أن يدلي نحو 60 شاهدًا بشهاداتهم خلال جلسات استماع علنية تمتد ليومين.

ويهدف التحقيق إلى تقييم مدى التزام الشركاء التجاريين بالقواعد الدولية، وقد يُسفر عن فرض رسوم جمركية أو قيود تجارية جديدة، في خطوة تعكس عودة واشنطن لاستخدام أدوات الضغط التجاري بشكل أكثر حدة.

رسوم وحصص محتملة تشمل دولاً حليفة

قد تمتد الإجراءات المحتملة لتشمل دولًا كبرى مثل الصين وروسيا، إلى جانب حلفاء للولايات المتحدة مثل كندا والاتحاد الأوروبي والهند والسعودية، ويعكس ذلك توجهًا نحو تطبيق المعايير بشكل واسع، بغض النظر عن طبيعة العلاقات السياسية.

وأشار جيمسون جرير إلى أن الإدارة تسعى لاستكمال التحقيقات بحلول يوليو، بالتزامن مع انتهاء العمل بالرسوم المؤقتة البالغة 10%، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من السياسات التجارية الأكثر تشددًا.

أدوات جديدة لضبط سلاسل التوريد

اقترحت جهات صناعية، من بينها تحالف من أجل أميركا مزدهرة، استخدام أدوات كمية مثل حصص الاستيراد ونظام تراخيص للسلع ذات المخاطر المرتفعة، وتهدف هذه الإجراءات إلى تحميل المستوردين مسؤولية إثبات خلو منتجاتهم من العمل القسري قبل دخولها السوق الأميركية.

ويرى خبراء أن العمل القسري يمثل «دعمًا خفيًا» يخفض تكاليف الإنتاج بشكل غير عادل، ما يخلق منافسة مشوهة في الأسواق العالمية، خاصة في قطاعات مثل الطاقة الشمسية والمنسوجات والمأكولات البحرية.

شينجيانغ في قلب النزاع التجاري

تُعد منطقة شينجيانغ محورًا رئيسيًا في هذا الملف، حيث فرضت الولايات المتحدة بالفعل حظرًا على وارداتها بسبب مزاعم استخدام العمل القسري في إنتاج القطن والبولي سيليكون، وتتهم واشنطن الصين باحتجاز أقليات مسلمة وإجبارها على العمل في هذه الصناعات.

ورغم هذه الإجراءات، يشير مراقبون إلى أن دولًا أخرى لم تتخذ خطوات مماثلة، ما يسمح باستمرار تدفق هذه المنتجات إلى الأسواق العالمية، ويحد من فعالية الجهود الأميركية في هذا المجال.

تصاعد التوتر بين التجارة وحقوق الإنسان

تعكس هذه التحركات تزايد الربط بين السياسات التجارية وقضايا حقوق الإنسان، في تحول واضح عن النهج التقليدي الذي كان يركز على الاقتصاد فقط، كما تشير إلى أن التجارة العالمية قد تشهد مزيدًا من القيود المرتبطة بالمعايير الأخلاقية في المرحلة المقبلة.

وفي ظل هذا التوجه، قد تواجه الشركات متعددة الجنسيات تحديات أكبر في إدارة سلاسل التوريد، مع تزايد متطلبات الشفافية والامتثال، ما قد يعيد تشكيل خريطة التجارة الدولية خلال السنوات القادمة.

(رويترز)

زر الذهاب إلى الأعلى