اقتصاد

صندوق النقد الدولي يخفّض توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي إلى 3.1% في 2026

حذّر صندوق النقد الدولي من تصاعد التداعيات الاقتصادية الناجمة عن التوترات الجيوسياسية، مشيراً إلى أن تأثير حرب إيران بات أكثر حدة على اقتصادات منطقة الشرق الأوسط، في ظل بيئة عالمية تتسم بعدم اليقين وتزايد الضغوط التضخمية.

وفي تحديثه الأخير للتوقعات، خفّض الصندوق تقديراته لنمو الاقتصاد العالمي إلى 3.1% عام 2026، في إشارة إلى تباطؤ وتيرة التعافي الاقتصادي مقارنة بالسنوات السابقة، مع استمرار تأثير عوامل مثل التشديد النقدي وتذبذب أسواق الطاقة.

وفي المقابل، رفع صندوق النقد توقعاته لمعدل التضخم العالمي إلى 4.4% في 2026، ما يعكس استمرار الضغوط السعرية في عدد من الاقتصادات الكبرى، رغم الجهود المستمرة لكبح معدلات التضخم عبر السياسات النقدية.

وعلى مستوى المناطق، خفّض الصندوق توقعاته لنمو اقتصادات الشرق الأوسط وآسيا الوسطى إلى 1.9% خلال عام 2026، متأثرة بتداعيات التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسواق الطاقة، إلى جانب تباطؤ الطلب الخارجي.

كما خفّض أيضاً توقعاته لنمو الاقتصاد المصري إلى 4.2% خلال العام المالي 2025-2026، مشيراً إلى استمرار الضغوط الخارجية وتحديات التمويل، رغم بعض مؤشرات الاستقرار النسبي في الأداء الاقتصادي.

وتعكس هذه التقديرات الجديدة رؤية أكثر حذراً من جانب الصندوق بشأن مسار الاقتصاد العالمي خلال المرحلة المقبلة، في ظل تزايد المخاطر الجيوسياسية وتفاوت وتيرة التعافي بين الاقتصادات المتقدمة والناشئة.

النمو تحت الضغط

وفي ظل حالة عدم اليقين الكبيرة التي تهيمن على اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدولي في واشنطن، طرح الصندوق ثلاثة سيناريوهات للنمو: «أساسي»، و«سلبي»، و«شديد»، وفقاً لمسار الحرب.

ويفترض السيناريو الأساسي، وهو الأكثر تفاؤلاً، أن تكون الحرب قصيرة الأمد، مع تسجيل نمو عالمي يبلغ 3.1% في عام 2026، بانخفاض 0.2 نقطة مئوية عن توقعات يناير/ كانون الثاني. كما يفترض متوسط سعر نفط عند 82 دولاراً للبرميل خلال العام، مقارنة بمستويات تقارب 100 دولار حالياً.

وأشار الصندوق إلى أنه في غياب الحرب، كان من الممكن رفع توقعات النمو إلى 3.4%، بدعم من طفرة الاستثمار التكنولوجي، وانخفاض أسعار الفائدة، وتراجع حدة الرسوم الجمركية الأميركية، إلى جانب الدعم المالي في بعض الدول.

التضخم يعود بقوة.. والبنوك المركزية في مأزق

وأوضح كبير الاقتصاديين في صندوق النقد، بيير أوليفييه غورينشاس أن السيناريو الأسوأ قد يدفع أسعار النفط إلى 110 دولارات في 2026 و125 دولاراً في 2027، ما يعزز توقعات بقاء التضخم لفترة أطول، ويدفع البنوك المركزية إلى تشديد السياسة النقدية بشكل أكبر.

وأضاف أن ذلك قد يتطلب «تكلفة اقتصادية أكبر» مقارنة بما حدث في 2022.

وفي المقابل، أشار الصندوق إلى أن البنوك المركزية قد تتجاهل مؤقتاً ارتفاع أسعار الطاقة إذا كان قصير الأمد، وتبقي أسعار الفائدة دون تغيير، وهو ما يمثل تيسيراً نقدياً غير مباشر، بشرط بقاء توقعات التضخم مستقرة.

ومن المتوقع أن يتجاوز التضخم العالمي 6% في 2026 وفق السيناريو الأسوأ، مقابل 4.4% في السيناريو الأساسي.

تباين أداء الاقتصادات الكبرى

خفض الصندوق توقعاته لنمو اقتصاد الولايات المتحدة إلى 2.3% في 2026، بانخفاض طفيف، مع استمرار الدعم من خفض الضرائب والاستثمار في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

أما منطقة اليورو، فتواجه تأثيراً أكبر بسبب اعتمادها على الطاقة، حيث تراجعت توقعات النمو إلى 1.1% في 2026 و1.2% في 2027.

وفي اليابان، بقي النمو ضعيفاً عند 0.7% في 2026 و0.6% في 2027، مع توقع تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة.

كما خفّض الصندوق توقعاته لنمو الصين إلى 4.4% في 2026، مع استمرار الضغوط من قطاع العقارات وضعف الإنتاجية، بينما يُتوقع أن يبلغ النمو 4.0% في 2027.(CNN الاقتصادية)

زر الذهاب إلى الأعلى