تهديد الحوثيين يرفع مخاطر النقل البحري في البحر الأحمر

تُلقي التهديدات الأخيرة التي أعلنتها جماعة الحوثيين وفرضها حصاراً بحرياً على السفن السعودية أو تلك المتجهة إلى موانئ المملكة بظلال قاتمة على أمن الملاحة في البحر الأحمر، وهو ما ينذر بتداعيات اقتصادية ولوجستية واسعة النطاق على المستويين الإقليمي والدولي.
وفي تحليل للموقف، أكد خبير النقل البحري عمرو قطايا في حديث مع CNN الاقتصادية أن الأزمة تضع موانئ السعودية على المحك، وفي مقدمتها ميناء جدة الإسلامي وميناء ينبع؛ إذ يشكل الأول الممر الرئيسي لسفن الحاويات والبضائع ثم نقل البضائع بعد ذلك عبر الشبكات البرية، فيما يمثل ميناء ينبع المنفذ الرئيسي والوحيد لتصدير النفط السعودي عبر الساحل الغربي.
ويرى قطايا أن التصعيد الراهن سينعكس بشكل كبير على تكلفة سلاسل الإمداد من خلال عدة عوامل رئيسية أولها ارتفاع إيجارات السفن نتيجة عزوف الشركات عن التوجه نحو مناطق الاضطرابات وتوقف بعض العمليات البحرية.
ويضيف قطايا الذي عمل رباناً لسفن تجارية في المنطقة لعقود أن التهديدات الجديدة ستؤدي إلى قفزة في تكلفة التأمين البحري حيث تسجل أقساط مخاطر الحرب زيادة مطّردة في باب المندب ومضيق هرمز، مع ترجيحات بارتفاعها بنسبة تتجاوز 5% مستقبلاً فضلاً عن ارتفاع تكاليف الطاقة بسبب زيادة مصاريف نقل الخام والوقود، ما يُحمل برميل النفط أعباء إضافية.
قناة السويس في قلب المشهد
ولا تقف آثار الأزمة عند حدود الموانئ الإقليمية، بل تتدفق لتشكل تهديداً مباشراً لإيرادات قناة السويس؛ نتيجة تراجع عبور ناقلات النفط والبضائع بين شمال القناة وجنوبها، كما أن مخاوف السفن العابرة للمحيطات من ارتياد مضيق باب المندب قد تدفع خطوط الملاحة الدولية إلى تجنب البحر الأحمر برمته، ما يربك حركة التجارة العالمية ويعيد تشكيل خريطة الشحن البحري.
وكانت مصر قد أعربت قبل اندلاع الحرب في فبراير شباط الماضي عن أنها تكبّدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار منذ بداية الاضطرابات في البحر الأحمر، وهي خسائر لا تعكس بعد حجم التأثير الذي تعاني منه إيرادات القناة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.
وكانت جماعة الحوثي اليمنية قد بدأت شن هجمات على بعض السفن العابرة لمضيق باب المندب وخليج عدن بعد اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر تشرين الأول عام 2023، ما دفع أغلب شركات الملاحة الدولية إلى تحويل خطوطها إلى مساراتٍ بديلةٍ حول إفريقيا.





