زلزال فنزويلا.. كيف تعمّق الكارثة أزمة الاقتصاد المتعثر؟

في بلد لم يتعافَ اقتصاده بعد من عقد كامل من الانهيار، جاء الزلزالان اللذان ضربا فنزويلا ليل الأربعاء، ليضيفا رقماً صادماً إلى سجل أزماتها المتراكمة؛ خسائر محتملة تتراوح بين 10 و100 مليار دولار، وفق التقديرات الأولية لهيئة المسح الجيولوجي الأميركية، وهو رقم قد يعادل حجم الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بأكمله.
ما وضع الاقتصاد الفنزويلي قبل الزلزال؟
لا يزال الاقتصاد الفنزويلي يعاني تداعيات سنوات طويلة من العقوبات الأميركية والتضخم المرتفع وتراجع الاستثمارات، إلى جانب المشكلات المزمنة في قطاع النفط الذي يمثل العمود الفقري للاقتصاد.
ورغم امتلاك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، فإن اقتصادها فقد جزءاً كبيراً من قوته خلال السنوات الماضية، حيث انكمش الناتج المحلي الإجمالي بنحو 80% منذ عام 2013، ما جعل البلاد تواجه تحديات اقتصادية وإنسانية متراكمة.
ورغم التحسن النسبي بعد تخفيف بعض العقوبات الأميركية وزيادة إنتاج النفط تدريجياً، لا تزال فنزويلا تعاني تضخماً مرتفعاً وأوضاعاً معيشية صعبة نتيجة تدني الأجور وارتفاع تكاليف الحياة.
الزلزالان يفاقمان الأزمة
من المتوقع أن تؤدي الكارثة إلى زيادة الضغوط على سلاسل الإمداد والخدمات الأساسية التي تعاني أصلاً ضعفاً شديداً، حيث تواجه البلاد نقصاً متكرراً في الوقود والأدوية والسلع الضرورية.
كما ستتأثر البنية التحتية الهشة بشكل مباشر خاصة المستشفيات وشبكات الكهرباء والمياه، وهي قطاعات تعاني منذ سنوات نقص التمويل والاستثمارات.
خسائر اقتصادية قد تصل إلى 100 مليار دولار
أعلنت السلطات الفنزويلية أن حصيلة الضحايا الأولية بلغت 32 وفاة وأكثر من 700 مصاب، مع توقعات بارتفاع الأعداد خلال الأيام المقبلة.
وتشير تقديرات أولية صادرة عن هيئة المسح الجيولوجي الأميركية إلى أن الخسائر الاقتصادية المحتملة قد تتراوح بين 10 مليارات و100 مليار دولار، وهو رقم ضخم بالنظر إلى حجم الاقتصاد الفنزويلي الحالي.
ويرى خبراء أن الأضرار لن تقتصر على انهيار المباني والمنشآت، بل قد تمتد إلى حرائق وأعطال في شبكات الغاز والكهرباء، ما قد يضاعف التكلفة الاقتصادية للكارثة ويزيد أعباء إعادة الإعمار.
تحديات إعادة الإعمار وتمويل التعافي
تواجه الحكومة الفنزويلية تحدياً كبيراً في تمويل عمليات الإغاثة وإعادة البناء، في ظل محدودية الموارد العامة وضعف النظام الصحي والضغوط المالية المتراكمة.
وأعلنت السلطات حالة الطوارئ وتفعيل المستشفيات العامة والخاصة في المناطق المتضررة، إلى جانب تشكيل فرق متخصصة للإشراف على عمليات البحث والإنقاذ وتقديم الرعاية للمصابين.
هل تدعم الولايات المتحدة فنزويلا؟
أعادت الكارثة اختبار العلاقات بين واشنطن وكاراكاس خاصة بعد التحسن النسبي الذي شهدته العلاقات بين الجانبين خلال الفترة الأخيرة.
وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب استعداد بلاده لتقديم المساعدة، مشيراً إلى توجيه الوكالات الفيدرالية للتحرك السريع لدعم جهود الإغاثة.
كما أعلن وزير الخارجية ماركو روبيو إرسال فرق بحث وإنقاذ ومساعدات طبية وإنسانية إلى فنزويلا.(CNN الاقتصادية)




