منوعات

من العقوبة إلى الإنقاذ….كيف غير القانون الجديد مفهوم الإفلاس في دولة الكويت ؟

بقلم : المحامية / جمانه ملايوسف

شهدت دولة الكويت تطورًا تشريعيًا مهمًا بإصدار قانون الإفلاس الجديد رقم 71 لسنة 2020، والذي جاء ليحل محل الأحكام التقليدية الواردة في قانون التجارة القديم بشأن الإفلاس وقد هدف المشرّع من خلال هذا القانون إلى مواكبة التطورات الاقتصادية الحديثة، وتحسين بيئة الاستثمار، وتوفير حلول قانونية أكثر مرونة للتجار والشركات المتعثرة ماليًا، بدلًا من الاكتفاء بفكرة تصفية أموال المدين وإقصائه من السوق التجاري كما كان معمولًا به سابقًا.

في ظل القانون القديم، كان الإفلاس يُنظر إليه بوصفه جزاءً يترتب على التاجر المتوقف عن دفع ديونه، حيث يؤدي شهر الإفلاس إلى تقييد المدين في إدارة أمواله، وحرمانه من مباشرة نشاطه التجاري، مع الاتجاه غالبًا نحو تصفية المشروع وإنهاء وجوده. كما كانت الإجراءات القضائية تستغرق وقتًا طويلًا، الأمر الذي ينعكس سلبًا على الدائنين والاقتصاد الوطني.

أما القانون الجديد، فقد تبنّى فلسفة مختلفة تقوم على إنقاذ المشروع الاقتصادي متى أمكن، والمحافظة على استمرارية النشاط التجاري، وتحقيق التوازن بين مصلحة المدين والدائنين. ولذلك استحدث أنظمة حديثة أبرزها إعادة الهيكلة والتسوية الوقائية، باعتبارهما من أهم الأدوات القانونية لمعالجة التعثر المالي قبل الوصول إلى مرحلة التصفية.

ويقصد بـ إعادة الهيكلة مجموعة من الإجراءات التي تهدف إلى إعادة تنظيم أوضاع المدين المالية والإدارية من خلال إعداد خطة لإعادة جدولة الديون، وتقليل الالتزامات، وتحسين إدارة المشروع، بما يسمح له بالاستمرار في مزاولة نشاطه. وتتم هذه الإجراءات تحت إشراف القضاء وبمشاركة الدائنين، وهي تعد من أهم الوسائل التي تساعد الشركات المتعثرة على استعادة قدرتها المالية بدلًا من إنهائها.

أما التسوية الوقائية فهي نظام يتيح للمدين الذي يواجه اضطرابات مالية، ولم يصل بعد إلى مرحلة الإفلاس الكامل، أن يتقدم بطلب لإبرام اتفاق مع دائنيه لإعادة تنظيم سداد الديون بشروط ميسرة، بما يمنحه فرصة لتجاوز الأزمة المالية. ويتميز هذا النظام بأنه إجراء وقائي يسبق الإفلاس، ويهدف إلى منع تفاقم الوضع المالي للمدين وحماية نشاطه التجاري.

ومن خلال المقارنة بين القانونين، يتضح أن القانون القديم كان يركز على العقوبة والتصفية، في حين أن القانون الجديد يقوم على الإصلاح والإنقاذ الاقتصادي. كما أن القانون الجديد منح المشاريع الصغيرة والمتوسطة فرصة أكبر للاستمرار، وشجع المستثمرين من خلال توفير بيئة قانونية أكثر استقرارًا ومرونة.

وفي الختام، يمكن القول إن قانون الإفلاس الجديد يمثل نقلة نوعية في التشريع الكويتي، إذ انتقل من المفهوم التقليدي للإفلاس القائم على إنهاء المشروع، إلى مفهوم حديث يهدف إلى دعم الأنشطة التجارية المتعثرة وإعادة دمجها في السوق، وذلك عبر أدوات فعالة مثل إعادة الهيكلة والتسوية الوقائية، بما يحقق التنمية الاقتصادية ويحفظ حقوق جميع الأطراف.

زر الذهاب إلى الأعلى