طعام

صيام الماء: نظرة علمية من منظور ميرا

اكتسب صيام الماء – وهو ممارسة الامتناع عن جميع أنواع الطعام واستهلاك الماء فقط – اهتمامًا كبيرًا لفوائده الأيضية والخلوية المحتملة. تشير الأبحاث الحديثة إلى أن صيام الماء لفترات قصيرة (24-72 ساعة) قد يعزز الالتهام الذاتي (إصلاح الخلايا)، ويقلل الالتهاب، ويحسن مؤشرات حساسية الأنسولين. مع ذلك، تبقى هذه النتائج أولية في معظمها، ولا يستجيب جميع الأفراد بنفس الطريقة.

بصفتي أخصائية تغذية، أنصح بتوخي الحذر الشديد. فبينما قد يتحمل الأشخاص الأصحاء صيامًا لمدة 24 ساعة مرة واحدة أسبوعيًا، يجب ألا يُمارس صيام أطول (48-72 ساعة) إلا تحت إشراف طبي. قد يؤدي صيام الماء لفترات طويلة تتجاوز ثلاثة أيام إلى نقص سكر الدم، واختلال توازن الإلكتروليتات (خاصةً انخفاض الصوديوم أو البوتاسيوم)، وهشاشة العضلات، وانخفاض ضغط الدم. يُنصح بشدة مرضى السكري، أو أمراض القلب، أو اضطرابات الأكل، أو الذين يتناولون أدوية أخرى، بعدم محاولة القيام بذلك دون إشراف طبي.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الصيام لأكثر من 72 ساعة لا يُعزز بالضرورة الفوائد، وقد يبدأ في إضعاف عملية الأيض والوظيفة المناعية. كما أن الصيام ليس أداةً مستدامةً لفقدان الوزن؛ فمعظم الوزن المفقود هو الماء وكتلة العضلات، وليس الدهون.

يُبلغ بعض الأفراد عن تحسن في صفاء الذهن وراحة هضمية، ولكن يجب موازنة هذه الفوائد بالإجهاد الفسيولوجي الذي يُسببه الصيام على الجسم. قد يُسبب إعادة تناول الطعام بعد أيام طويلة من الصيام تحولاً خطيراً في الإلكتروليتات يُعرف باسم “متلازمة إعادة التغذية”. في حين أن الصيام المتقطع أو تناول الطعام المُقيد بوقت قد يكون مفيدًا للبعض، فإن صيام الماء الكامل ليس مستداماً أو مناسباً للجميع. تنبع الصحة على المدى الطويل من التغذية المتوازنة والمنتظمة والأكل الواعي.

الخلاصة: قد يُقدم صيام الماء فوائد خلوية قصيرة المدى للأفراد الأصحاء، ولكنه غير مناسب للجميع وينطوي على مخاطر كبيرة في حال إساءة استخدامه. وهو ليس بديلاً عن التغذية المتوازنة والقائمة على الأدلة. إذا كنت تُفكر في الصيام، فتحدث إلى مُقدم رعاية صحية مُؤهل أو أخصائي تغذية مُعتمد أولاً لتقييم ما إذا كان يُناسب جسمك ونمط حياتك وأهدافك الصحية.

أخصائية التغذية الصحية ميرا

زر الذهاب إلى الأعلى