البرنامج الحكومي لحماية الأسرة.. نحو مجتمع كويتي تسوده العدالة والتماسك الأسري

الكويت – انطلاقا من التزام دولة الكويت بحماية الأسرة بوصفها نواة المجتمع وصون حقوق الطفل وتعزيز الاستقرار الاجتماعي ومواءمة التشريعات الوطنية مع أفضل الممارسات الدولية أطلقت الحكومة برنامجها الوطني لحماية الأسرة 2026-2029 بوصفه خطة استراتيجية متكاملة يتولى تنفيذها جهات حكومية متعددة.
ويحمل البرنامج رؤية حكومية نحو مجتمع كويتي تسوده العدالة والتماسك الأسري تصان فيه حقوق الأسرة بمنظومة تشريعية حديثة وبنية مؤسسية رقمية متكاملة تتضافر فيه الجهود الحكومية والمجتمعية والأهلية على الوقاية والحماية والتأهيل بما يحقق الاستقرار الاجتماعي ويرسخ التزام الدولة بمواثيقها الدولية.
وتسعى الحكومة عبر البرنامج إلى بناء منظومة وطنية شاملة ومتعددة القطاعات لحماية الأسرة تقوم على تحديث التشريعات وتمكين العدالة الرقمية وتعزيز الوقاية المجتمعية وتفعيل التأهيل وإعادة الدمج وإرساء الحوكمة والكفاءة المهنية واعتماد البيانات أساسا لتطوير السياسات.
ووضعت الحكومة أهدافا استراتيجية للبرنامج منها تطوير حزمة تشريعية مترابطة تسد الثغرات القانونية في شؤون الأسرة وتواكب الالتزامات والمواثيق الدولية إضافة إلى بناء منظومة رقمية موحدة تيسر التقاضي والتوثيق والاستشارات والرؤية عن بعد وتسرع الوصول إلى العدالة الأسرية.
كما يهدف البرنامج إلى تعزيز الوقاية المبكرة من التفكك الأسري وجنوح الأحداث عبر برامج الإرشاد الزواجي والتوعية المجتمعية في البيئات التعليمية والدينية والإعلامية والشبابية إلى جانب تطوير آليات الاستجابة والحماية الفورية لحالات العنف الأسري وتفعيل مسارات الإحالة المؤسسية بين الجهات الأمنية والقضائية والاجتماعية والصحية فضلا عن توطيد الشراكة مع القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني في تنفيذ البرنامج ومتابعته.
ويقوم البرنامج على محاور رئيسية يقابلها إطار زمني عام لتنفيذ كل منها حيث تشمل تطوير التشريعات والتحول الرقمي والتوعية والإصلاح والتأهيل والحوكمة والكفاءة المهنية وتحليل البيانات وتطوير البنية التحتية المرتبطة بخدمات الأسرة.
ويتضمن البرنامج 83 مبادرة حكومية موزعة على 12 جهة في إطار حكومي مشترك يعكس انتقال ملف حماية الأسرة من المبادرات المتفرقة إلى برنامج وطني منظم تتكامل فيه الجوانب القانونية والاجتماعية والتربوية والصحية والأمنية.
وشارك المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بخمس مبادرات مدرجة في البرنامج شملت إعداد خطة استراتيجية شاملة لتوحيد جهود كل مؤسسات الدولة المعنية بشؤون الأسرة وتدشين منصة إلكترونية مركزية موحدة لاستقبال الشكاوى وتنظيم الإحالات إضافة إلى إنشاء مركز وطني لرصد ودراسة البيانات ذات الصلة واعتماد إجراءات داعمة للأسرة في بيئات العمل الحكومية فضلا عن الاستفادة من المؤثرين في التعريف بالبرنامج وأهدافه عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
كما شاركت وزارة الشؤون الاجتماعية في البرنامج بعدد تسع مبادرات تمثلت في تطوير البرامج التأهيلية بدور رعاية الأحداث وإطلاق برامج إعادة الدمج الاجتماعي للأحداث وتعزيز برامج الدعم الاجتماعي والنفسي للمطلقات والأرامل وتحسين نظام الحضانة العائلية والرعاية الأسرية البديلة إلى جانب النهوض بخدمات رعاية المسنين وتفعيل برامج دمجهم الأسري والمجتمعي.
وضمن المبادرات التي شاركت بها وزارة الشؤون تكليف باحثين اجتماعيين لدراسة ملفات الحضانة ومتابعة أوضاع المحضونين وتنظيم مشاركة جمعيات النفع العام في البرنامج وإقامة أنشطة توعوية في الحدائق العامة تعنى بمعالجة الظواهر السلوكية السلبية وترسيخ القيم الإيجابية لدى الأسرة إضافة إلى تأهيل الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين ورفع كفاءتهم المهنية لضمان جودة الخدمات الموجهة لحماية الأسرة.
كذلك شاركت الهيئة العامة لشؤون ذوي الإعاقة بخمس مبادرات تضمنت تعميم تجربة مبادرة (شركاء لتوظيفهم) للأشخاص ذوي الإعاقة برعاية حكومية وتعاون القطاع الخاص وتفعيل مكاتب خدمة الأولوية للأشخاص ذوي الإعاقة في جميع مؤسسات الدولة وتأهيل أسر الأشخاص ذوي الإعاقة عبر تزويدها بالمعرفة والمهارات والدعم اللازم لتمكينها من التعامل الصحيح معهم واعتماد لغة الإشارة كلغة رسمية مساندة بدولة الكويت والتوعية المجتمعية بحقوق ذوي الإعاقة.
وشاركت وزارة العدل في البرنامج بـ 24 مبادرة منها مراجعة وتطوير التشريعات المنظمة لشؤون الأسرة وقانون تنظيم إجراءات دعاوى النسب وتصحيح الأسماء وقانون محكمة الأسرة وقانون الأحوال الشخصية وقانون الحماية من العنف الأسري وقانون حقوق الطفل وقانون الأحداث وقانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
وتضمنت المبادرات التي شاركت بها وزارة العدل تفعيل التقاضي الإلكتروني في المنازعات الأسرية (عن بعد) وتوثيق مسائل الأحوال الشخصية إلكترونيا وتقديم الاستشارات الأسرية والنفسية عن بعد الكترونيا وطرح محتوى توعوي رقمي مستمر عبر المنصات الرسمية وتمكين رؤية المحضون عن بعد إلكترونيا.
وشملت المبادرات التي شاركت بها وزارة العدل إعداد دليل إرشادي ومرجع مهني موحد وضبط معايير اعتماد الخبراء في الشأن الأسري وتنظيم شروط مزاولة مهنة الإرشاد والتوجيه الأسري إلى جانب عقد برامج تدريبية متخصصة لرفع كفاءة الموظفين.
وضمن المبادرات التي شاركت بها وزارة العدل تأهيل العاملين في مراكز الرؤية وتطوير مهاراتهم إضافة إلى ضمان تنفيذ أحكام الرؤية وفرض جزاءات رادعة عند الإخلال بتنفيذها وتخصيص ميزانية من الهيئة العامة لشؤون القصر لدعم مبادرات وأنشطة البرنامج الحكومي واستحداث برامج تأهيلية للقصر.
ومن المبادرات المدرجة التي شاركت بها وزارة العدل اعتماد برامج تدريبية إلزامية للمقبلين على الزواج وتصميم منظومة إرشاد زواجي متخصصة بحالات النزاع وتقديم جلسات توجيه وإرشاد أسري قبل تنفيذ أحكام رؤية المحضون وعقد برامج وندوات توجيه أسري في معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية.
وجاء ضمن مبادرات (العدل) تطوير البنية التحتية لمراكز الرؤية وإنشاء مبان نموذجية للأطفال وأسرهم وتشييد مجمع متكامل لمحكمة الأسرة يجمع كافة الإدارات والجهات الحكومية إلى جانب إعداد استبيانات وطنية رقمية لدعم البحث والتقييم في شؤون الأسرة واستطلاع آراء المتقاضين في محكمة الأسرة واستبيان ملاحظات مراجعي مراكز الرؤية وتقييم تجربة المستفيدين من خدمات الاستشارات الأسرية وإجراء دراسة استقصائية تستهدف الشباب المقبلين على الزواج حول الوعي بالحقوق والواجبات.
وشاركت وزارة التربية في البرنامج بعدد سبع مبادرات شملت تحديث المناهج الدراسية لجميع المراحل التعليمية بإدراج محتوى متخصص في شؤون الأسرة ورصد وتحليل المؤشرات السلوكية للطلبة وتمكين الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين في المدارس من أداء دورهم الوقائي والعلاجي على الوجه الأمثل.
وضمن المبادرات التي شاركت بها وزارة التربية تنفيذ برامج التحصين الوقائي من الآفات السلوكية داخل البيئة المدرسية وإنشاء آلية إحالة مبكرة بين المدارس والجهات المختصة لحالات الإهمال أو العنف وإطلاق برنامج وطني لمكافحة ظاهرة التنمر في المؤسسات التعليمية وتنظيم لقاءات توعوية بشكل سنوي للطلبة.
وشاركت وزارة التعليم العالي في البرنامج بأربع مبادرات هي إدراج موضوعات الأسرة ضمن المقررات الإلزامية بجامعة الكويت وتوجيه برامج مراكز خدمة المجتمع والتعليم المستمر نحو تعزيز الوعي الأسري والمجتمعي إلى جانب دعم البحث العلمي في مجالات الأسرة وإعادة تفعيل مكاتب الاستشارات الجامعية لتصميم وطرح برامج حماية الأسرة.
كما شاركت وزارة الإعلام بأربع مبادرات تضمنت إطلاق حملة وطنية إعلامية للتعريف بالبرنامج وأهدافه وخدماته إضافة إلى إنتاج برامج تلفزيونية وإذاعية ورقمية تعنى بقضايا الأسرة والإخراج الإعلامي لبرامج تأهيل المقبلين على الزواج والتعاون مع الحسابات الإخبارية الإلكترونية المرخصة لنشر رسائل البرنامج.
وشاركت وزارة الدولة لشؤون الشباب بست مبادرات شملت التعاون مع الجهات المختصة في تنفيذ برامج الوقاية من الانحراف السلوكي وإعادة تفعيل مراكز الشباب لاستثمار طاقاتهم وصقل مواهبهم إضافة إلى إطلاق برامج وورش عمل وأنشطة شبابية حول القيم الأسرية والتماسك المجتمعي.
وضمن المبادرات التي شاركت بها وزارة الدولة لشؤون الشباب إطلاق برنامج يستهدف بناء وتنمية المهارات القيادية والمجتمعية لدى الشباب وتصميم برنامج متخصص لاكتشاف ورعاية المواهب الشبابية إلى جانب إنشاء مسار متكامل للدعم النفسي والاجتماعي يتاح للشباب عند الحاجة بالتنسيق مع الجهات المختصة.
كما شاركت وزارة الشؤون الإسلامية بعدد خمس مبادرات تضمنت تخصيص خطبة جمعة شهريا لموضوعات الأسرة وعقد محاضرات وندوات دينية في المساجد تتناول موضوعات التربية الأسرية والإصلاح بين الزوجين وحقوق الطفل في الشريعة الإسلامية وتنفيذ برامج توعوية ووقائية تستهدف طلبة المدارس لتعزيز القيم الأسرية.
وضمت المبادرات التي شاركت بها الوزارة تضمين حلقات تحفيظ القرآن والسنة منهج ربط النصوص بالقيم التربوية إضافة إلى التنسيق مع الأمانة العامة للأوقاف وبيت الزكاة لتوجيه جزء من ريع الأوقاف الخيرية والتبرعات في دعم مشاريع البرنامج ومساعدة الأسر المحتاجة.
وشاركت وزارة الصحة في البرنامج بعدد خمس مبادرات تمثلت بإنشاء عيادات للصحة النفسية وتقديم الإرشاد الأسري وتحديث منصة الوزارة الإلكترونية بمنظومة صحية متكاملة لخدمات الأسرة وإطلاق خدمات رقمية للدعم النفسي والتثقيف الصحي.
وضمن المبادرات التي شاركت بها الوزارة اعتماد بروتوكولات موحدة للكشف والإبلاغ عن حالات الإساءة الجسدية والنفسية للطفل على مستوى المنشآت الصحية كافة إضافة إلى دمج أساليب الطب التقليدي والتكميلي المعتمدة ضمن الخطط العلاجية لضحايا العنف الأسري.
كما شاركت وزارة الداخلية بعدد خمس مبادرات تضمنت دراسة إمكانية توحيد اختصاصات شرطة الأحداث والشرطة المجتمعية ودمجهما في جهاز أمني متخصص واحد تحت مسمى شرطة حماية الأسرة وتنظيم برامج تأهيلية وتدريبية لمنتسبي الأجهزة الأمنية تتناول بروتوكولات التعامل المهني والإنساني مع الأطفال.
وضمن المبادرات التي شاركت بها الوزارة تدريب الكوادر الأمنية على التعامل المهني مع قضايا العنف الأسري والأحداث فضلا عن تطوير آلية مؤسسية للتعامل مع البلاغات الأسرية وتعزيز التنسيق مع الوزارات المعنية بشأن الحالات الأسرية المعقدة.
وشاركت وزارة الخارجية بأربع مبادرات هي التحقق من انسجام البرنامج مع الاتفاقيات والتوصيات الدولية ذات الصلة وإدراج البرنامج ونتائجه في التقارير الدولية الدورية الخاصة بدولة الكويت وإبراز البرنامج كنموذج وطني في المحافل الدولية ومتابعة الملاحظات الدولية لقضايا الأسرة ومعالجتها بالتنسيق مع الجهات المختصة.
وانطلاقا من إيمان الحكومة بضرورة تضافر الجهود لحماية الأسرة وتعزيز الاستقرار المجتمعي فقد ركز البرنامج على تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص في تطوير وتشغيل المنصات الرقمية الحكومية بما يشمل التصميم والبرمجة والأمن السيبراني وحلول الذكاء الاصطناعي علاوة على المساهمة المجتمعية عن طريق التبرع للمشاريع المعتمدة في البرنامج.
كما شمل نطاق الشراكة مع القطاع الخاص في البرنامج بناء وتشغيل مرافق رعاية الطفولة وذوي الإعاقة والحضانات والرؤية ومراكز الدعم الأسري إلى جانب مساهمة شركات الاتصالات في النشر والتغطية الإعلامية والرسائل التوعوية.
وحرصت الحكومة على ترسيخ شراكة فاعلة مع جمعيات النفع العام ومؤسسات المجتمع المدني في تنفيذ البرنامج الوطني لحماية الأسرة عبر إجراء الدراسات الميدانية والاستطلاعات المجتمعية لرصد احتياجات الأسر والأطفال والمشاركة في اللجان التشريعية لضمان واقعية القوانين وقابليتها للتطبيق.
كما تقوم جمعيات النفع العام ومؤسسات المجتمع المدني بتدريب وتأهيل المتطوعين للعمل كحلقة وصل بين الأسر والخدمات الحكومية والرقابة على جودة الخدمات والمشاركة في نشر المحتوى التثقيفي والتربوي الموجه للأسر وتقديم الخدمات التكميلية كالدعم والتأهيل النفسي والاجتماعي.
وكان مجلس الوزراء وافق خلال اجتماعه أمس الثلاثاء على إطلاق البرنامج الحكومي لحماية الأسرة وكلف المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بمتابعة تنفيذ البرنامج ورفع تقرير دوري كل ثلاثة أشهر إلى مجلس الوزراء يتضمن نسب الإنجاز وأبرز التحديات والتوصيات اللازمة لاستكمال تنفيذ المبادرات وتحقيق الأهداف المرجوة من البرنامج. (كونا)





