الدول تزدهر بالمعرفة والابتكار ورأس المال البشري “بناء المستقبل بشعبنا ومن أجل مستقبلنا”.
“مساهمات ملموسة” في حاضر الأمة ومستقبلها


بقلم : الشيخة / سارة الصباح.
يتناول هذا المقال، المعنون “بناء المستقبل: مسار الكويت المرن نحو رؤية 2035″، كيفية التزام الكويت بأهدافها التنموية الوطنية طويلة الأجل في ظل الأزمات الإقليمية الراهنة، وضغوط المناخ، والتحديات الاقتصادية. ويُسلّط المقال الضوء على أهمية الاستعداد الوطني، ويُؤكّد على الأدوار الحاسمة التي يلعبها الشباب والنساء والمجتمع المدني والقطاع الخاص في بناء كويت مرنة وجاهزة للمستقبل. ويُقدّم المقال توصيات عملية لصانعي السياسات ومجتمع الأعمال والمواطنين، مُشجّعًا على العمل الجماعي والتعاون بين القطاعات لمواصلة مسيرة رؤية 2035.
تواجه منطقتنا تضافرًا للتحديات التي تبدو ثقيلة ومُحدّدة في آنٍ واحد، بدءًا من التوترات الجيوسياسية ووصولًا إلى حالة الطوارئ المناخية المُتفاقمة والتطورات التكنولوجية المُستمرة. وتؤثر هذه الضغوط علينا بشكل مباشر. في شهر مايو الماضي، شهدت الكويت موجة حر غير مسبوقة، أدت إلى ارتفاع حاد في درجات الحرارة إلى 48 درجة مئوية، مما دفع شبكة الكهرباء إلى أقصى طاقتها، وأجبرها على انقطاعات طارئة. تُبرز هذه الظواهر المناخية المتطرفة مدى أهمية الاستعداد الوطني. ومع ذلك، فقد سبق للكويت أن تجاوزت عواصف، حرفيًا ومعنويًا، وخرجت منها أقوى. واليوم، ندعو إلى مواصلة مسيرة التحول التي تنتهجها رؤية 2035، مستخدمين المرونة والابتكار لتحويل الاضطرابات إلى فرص.
رؤية 2035، المعروفة أيضًا باسم “الكويت الجديدة“، هي خطتنا لمستقبل مزدهر. تطمح إلى تحويل الكويت إلى اقتصاد متنوع ومستدام، ومركز مالي وتجاري إقليمي بقيادة قطاع خاص ديناميكي. والأهم من ذلك، أن هذه الرؤية لا تقتصر على المباني والميزانيات؛ بل تشمل أيضًا الأفراد والهدف. إن المرونة الوطنية في أوقات عدم اليقين تعني الاستثمار في رأس مالنا البشري، وتعزيز التماسك الاجتماعي، والتفكير في العقود المقبلة. في ظل حالة عدم اليقين الإقليمي، وضغوط المناخ، والتغير التكنولوجي السريع، فإن مواصلة مسيرة الإصلاحات والابتكار طويلة الأمد أصبحت أكثر أهمية من أي وقت مضى. لتحقيق ذلك، يجب على الكويت تسخير كامل قوى مجتمعها. يجب على الكويت تسخير شبابها ونسائها، ومجتمعها المدني، وقطاعها الخاص للبقاء على أهبة الاستعداد للمستقبل وثباتها في مواجهة الاضطرابات.
إن الاستعداد في ظل التحديات الإقليمية والمناخية في عصرٍ يشهد تحولاتٍ في التحالفات الإقليمية والاضطرابات العالمية، يعتمد أمن الكويت وازدهارها على الاستعداد الاستباقي وإن تقلبات الشرق الأوسط سواءً أكانت صراعاتٍ مشتعلة خارج حدودنا أم تحولاتٍ اقتصاديةً مع ابتعاد العالم عن النفط، تُشكل اختبارًا لاستقرارنا ففي الوقت نفسه، لم يعد تغير المناخ تهديدًا بعيدًا، بل واقعًا راهنًا: موجات الحر الشديد، وارتفاع منسوب مياه البحر، والضغط على موارد المياه والطاقة، أصبحت محسوسة بالفعل. تُعد الكويت واحدةً من أكثر دول العالم حرارةً، حيث تجاوزت درجات الحرارة في الصيف 52 درجة مئوية في السنوات الأخيرة. تُشكل هذه الاتجاهات مخاطرَ مباشرة على الصحة العامة والبنية التحتية والاقتصاد، مما يُؤكد أن بناء المرونة ليس خيارًا، بل ضرورة.
التأهب الوطني يعني التخطيط المُسبق لمثل هذه الصدمات فلنأخذ أزمة شبكة الكهرباء هذا العام على سبيل المثال، حيث دفعت الأحمال الكهربائية العالية لعقود الكويت إلى استيراد الطاقة الطارئة من دول مجلس التعاون الخليجي المجاورة وتسريع مشاريع الطاقة الشمسية والكهربائية الجديدة. كان ذلك بمثابة جرس إنذار بأن ضغوط المناخ تتطلب ابتكارًا عاجلاً. وتماشيًا مع ركيزة “بيئة معيشية مستدامة” في رؤية 2035، تعمل الكويت على تسريع الاستثمارات في الطاقة المتجددة والتكيف مع المناخ. وتهدف الدولة إلى توليد 15% من طاقتها من مصادر متجددة بحلول عام 2035، مع مشاريع رئيسية للطاقة الشمسية وطاقة الرياح مثل مجمع الشقايا للطاقة المتجددة قيد التنفيذ بالفعل. لن يؤدي التحول إلى الطاقة النظيفة إلى تقليل انبعاثات الكربون فحسب، بل سيُحسّن أيضًا أمن الطاقة وموثوقيتها في مواجهة الظروف الجوية القاسية. وبالمثل، تُعطى الأولوية للبنية التحتية المستدامة، من المباني الخضراء إلى تحسين إدارة المياه، حتى تظل مدننا صالحة للعيش في ظل مناخات قاسية.
كما تُذكرنا حالة عدم اليقين الإقليمية بأهمية الاعتماد على الذات والاستشراف الاستراتيجي. فقد وُلدت رؤية الكويت 2035 في ظلّ اضطرابات عالمية ومحلية، كخطة واضحة وطموحة لتعزيز مناعتنا الوطنية. وتشمل أهدافها الارتقاء بالأداء الحكومي وتوجيه الموارد نحو أهداف التنمية طويلة الأجل، وذلك تحديدًا لتجنب الوقوع فريسة للأزمات. ومن خلال ربط خطتنا التنموية الوطنية بأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، تُقرّ الكويت بأن الاستقرار الداخلي مترابط مع الاستقرار العالمي. وعمليًا، يعني هذا تعزيز المؤسسات وتنويع الشراكات الخارجية. ومن الأمثلة الحديثة على ذلك التعاون الاستراتيجي مع الشركاء الدوليين لتطوير ميناء مبارك الكبير، بهدف ترسيخ مكانة الكويت كمركز تجاري ولوجستي رئيسي على الرغم من التحديات الجيوسياسية. وحتى مع تحوّل المشهد الإقليمي، تستثمر الكويت بحكمة في نقاط قوتها الدفاعية. وتتمثل هذه النقاط في سياسة خارجية متوازنة، وجيش حديث، وإدارة فعّالة للطوارئ. فالجاهزية تعني استباق العواصف في الأفق مع التركيز على الهدف البعيد: كويت مستقرة ومزدهرة في عام 2035 وما بعده فالشباب والمرأة بناة مستقبل الكويت ولعلّ أعظم رصيد في ترسانة المرونة الكويتية هو شعبها، وخاصة الشباب والنساء الذين يُعيدون صياغة مستقبلنا فحوالي 60% من سكان الكويت دون سن الخامسة والعشرين، وهم الذين يتميزون بالذكاء التكنولوجي، والتواصل العالمي، والشغف بقيادة التغيير. هذه الطاقة الشبابية قوة دافعة للابتكار إذا واصلنا تسخيرها. وفي إطار ركيزة رأس المال البشري الإبداعي في رؤية 2035، تُولي الكويت أولويةً واضحةً لتمكين شبابها وتعزيز مشاركة المرأة في القوى العاملة. إنه اعترافٌ بأنه لا يمكن لأي دولة أن تزدهر بإهمال نصف مواهبها. وكما أشار تحليلٌ للبنك الدولي، فإن النمو الاقتصادي الكامل “لا يمكن تحقيقه دون التمكين الكامل للمرأة“، وكذلك إبداع وطموح شبابنا.
تمكين الشباب: يدرك قادة الكويت بشكل متزايد أن تحقيق طموحات شبابنا أمرٌ أساسيٌّ لتحقيق التقدم على المدى الطويل. ويجري حاليًا إصلاح التعليم والتدريب لمواكبة مهارات اقتصاد المستقبل وتتزايد المبادرات الحكومية والمجتمع المدني على سبيل المثال فقد قدّم مركز لوذان لإنجازات الشباب (لوياك)، على مدى عقدين من الزمن، برامج قيادية، وبرامج تدريب، وفرصًا تطوعية تُنمّي مهارات الشباب الكويتي في مجال الأعمال والمشاركة المجتمعية. ويشجع برنامج “كون” التابع له الشباب على تصميم وقيادة مشاريع تنموية تُعالج القضايا الاجتماعية، وتُنمّي روح المسؤولية المدنية وحل المشكلات لديهم.
ومن الجهات الفاعلة الرئيسية الأخرى، إنجاز الكويت، التي تربط الفصول الدراسية بريادة الأعمال في العالم الحقيقي والتدريب الوظيفي، مُهيّئةً الطلاب للنجاح في سوق عمل عالمي تنافسي. وبفضل هذه الجهود، يدخل جيل جديد من الكويتيين مرحلة البلوغ ليس فقط مستعدًا لسوق العمل، بل مفعمًا بروح ريادة الأعمال. ويُطلق الكثيرون منهم شركات ناشئة في مجالات تتراوح من التجارة الإلكترونية إلى التكنولوجيا المالية والطاقة المتجددة، مما يُثبت أن الشباب الكويتي مستعدٌّ لكسر القوالب النمطية للمسارات المهنية التقليدية. إنهم يبنون شركاتٍ واعيةً اجتماعيًا. شركاتٌ تُعالج تحدياتٍ كالصحة النفسية والاستدامة، مع السعي لتحقيق الربح، ودمج الهدف مع روح المبادرة بطرقٍ تعود بالنفع على المجتمع.

ومن الأهمية بمكان أن يُشارك الشباب بشكلٍ متزايد في صياغة السياسات والحوار العام. على سبيل المثال، يُتيح مجلس شباب الكويت للجيل القادم فرصةً للتعبير عن رأيه في الحوارات الوطنية حول الإصلاحات ومسار البلاد. عندما يُشارك الشباب كأصحاب مصلحة، يُصبح تفاؤلهم وأفكارهم التقنية موردًا وطنيًا. وكما أشار الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الكويت مؤخرًا، فإن الدول التي تزدهر في عالمٍ سريع التغير هي تلك التي تستثمر في “المعرفة والابتكار ورأس المال البشري“، مما يضع الشباب في صميم اقتصادٍ متنوعٍ قائمٍ على المعرفة وتتبع الكويت هذا المسار: قبل أيامٍ فقط، أطلق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة المرحلة النهائية من مبادرة “رحلة المعرفة” في الكويت لتزويد الشباب الكويتيين بمهارات القيادة والابتكار للمستقبل، بما في ذلك النساء والشباب من مختلف القطاعات العامة والخاصة.
يركز هذا البرنامج على التعاون والتفكير النقدي وصنع السياسات القائمة على البيانات، بهدف وضع الشباب في صميم التنمية المستدامة في إطار رؤية 2035. وعلى حد تعبير المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية، فإن “الاستثمار في رأس المال البشري يظل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة والنهوض باقتصاد قائم على المعرفة“، وهذا يعني تنمية القيادة الشبابية القادرة على مواكبة التحول الرقمي الذي يجتاح كل قطاع.
تمكين المرأة: بالتوازي مع ذلك، قطعت الكويت خطواتٍ ملحوظة في مجال تمكين المرأة. لطالما كانت المرأة الكويتية رائدةً في مجتمعنا، بدءًا من كونها أول رئيسة جامعة في العالم العربي وصولًا إلى قيادة مؤسسات إعلامية. وفي السنوات الأخيرة، شهدت البلاد إنجازاتٍ تاريخية، شملت تعيين نساءٍ قاضياتٍ ومدعياتٍ عاماتٍ لأول مرة. تربط خارطة طريق رؤية 2035 الحكومية بوضوحٍ المساواة بين الجنسين بالتقدم الوطني: ففي إطار ركيزة رأس المال البشري، تهدف الكويت إلى تعزيز مشاركة المرأة في القوى العاملة بشكل كبير، بما يتماشى مع الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بالمساواة بين الجنسين. وهذا ليس مجرد كلام. فقد أُطلق برنامج التمكين الاقتصادي للمرأة بالشراكة مع وكالات الأمم المتحدة لتوجيه الشركات نحو النهوض بالمرأة في مكان العمل وزيادة عدد النساء في الأدوار القيادية، حيث انضمت أكثر من 40 شركة كويتية إلى هذه المبادئ. بالإضافة إلى ذلك، شكلت الحكومة لجنةً لشؤون المرأة نجحت في دفع إصلاحاتٍ قانونيةٍ في عام 2021 لحظر التمييز بين الجنسين في العمل وتجريم التحرش في مكان العمل. تُرسل هذه الإصلاحات إشارةً واضحةً مفادها: يجب أن تكون المرأة شريكةً كاملةً في تنمية الكويت. إن تمكين المرأة ليس مجرد “رفاهية فكرية“، بل أولوية اقتصادية واجتماعية ملحة. فعندما تنضم المزيد من النساء الكويتيات إلى مجالات القيادة وريادة الأعمال والعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، ستستفيد الأمة بأسرها من مواهبهن ورؤاهم الثاقبة.
ستكون ثمار هذه الجهود هائلة فتشير الدراسات إلى أن النساء المتعلمات والناشطات اقتصاديًا يُحدثن آثارًا إيجابية واسعة النطاق رفع مستوى معيشة أسرهن، وتحسين صحة وتعليم الأطفال، وإثراء منظومة الابتكار بأفكار متنوعة. وبالمثل، فإن رعاية طموحات شبابنا ستُثمر عائدًا ديموغرافيًا يتمثل في كوادر ماهرة ومبدعة قادرة على دعم ازدهار الكويت عندما لا تكفي عائدات النفط وحدها. ببساطة، شباب الكويت ونساؤها هم صانعو مستقبلها. ومن خلال تزويدهم بالأدوات والحقوق والفرص اللازمة للنجاح، فإننا نعزز صمود أمتنا من الداخل. وكما قال كاتب كويتي شاب، فقد تحول التركيز من النظري إلى منح الشباب “مساهمات ملموسة” في حاضر الأمة ومستقبلها. هذا الجيل الجديد من القادة يُرسّخ بالفعل مكانة الكويت كمركز للابتكار والتقدم لسنوات قادمة.
الطاقة الشعبية والمشاركة المدنية: بناء كويت جاهزة للمستقبل ليس حكرًا على المسؤولين أو الرؤساء التنفيذيين. بل يتطلب تضافر جهود الجميع، بما في ذلك مجتمع مدني نابض بالحياة ومجتمعات منخرطة. من أعظم نقاط قوة بلدنا الطاقة الشعبية للمواطنين الذين يهتمون اهتمامًا بالغًا بمجتمعهم وبيئتهم وتراثهم. في الواقع، قد لا يكمن الاختبار الحقيقي لرؤيتنا 2035 في قدرتنا على تشييد بنية تحتية جديدة فحسب، بل في قدرتنا على “بناء المستقبل بشعبنا ومن أجل مستقبلنا“. وهذا يعني إطلاق العنان لقوة المشاركة المدنية والعمل التطوعي، ليشعر كل كويتي بأن له مصلحة وكلمة في الوطن الذي نبنيه معًا.
طوال تاريخ الكويت، لعبت جماعات المجتمع المدني، من المنظمات الخيرية إلى الأندية الثقافية، دورًا كبيرًا في تعزيز التماسك الاجتماعي وتلبية احتياجات المجتمع. وتستمر هذه الروح في أشكال جديدة اليوم. على سبيل المثال، شكل الشباب الكويتي مبادرات شعبية لمعالجة قضية تغير المناخ الملحة. أسس شباب كويتيون بيئيون إحدى المنظمات غير الربحية البارزة التي يقودها الشباب، وهي المناخ (وتعني “المناخ“)، لزيادة الوعي بتأثيرات تغير المناخ والاستدامة في الكويت. ومن خلال التثقيف العام والبحث والفعاليات المجتمعية، يسلطون الضوء على كيفية تأثير الكوكب الأكثر حرارة بشكل مباشر على صحتنا وقابلية العيش في مدننا، ويدعون إلى إيجاد حلول. رسالتهم هي أن مستقبلًا مستدامًا يجب أن يبنيه الجميع، وليس فقط صانعو السياسات – وهي أخلاقيات في قلب الركيزة البيئية لرؤية 2035. وبالمثل، ترسخت حملات التنظيف التطوعية ومجموعات الحفاظ على الشواطئ ومبادرات إعادة التدوير المجتمعية التي يقودها الطلاب والناشطون، مما يدل على وعي مدني متزايد بشأن رعاية البيئة. هذه الجهود الشعبية تفعل أكثر من مجرد إنتاج حديقة أنظف أو ورشة عمل واحدة؛ إنهم يُسهمون في بناء ثقافة المسؤولية المشتركة من أجل رفاهية الأمة.
يُساهم المجتمع المدني أيضًا في الرعاية الاجتماعية والتعليم. لطالما مدّّت الجمعيات الخيرية والمنظمات غير الحكومية الكويتية يد العون للمحتاجين، محليًا ودوليًا، مما أكسب الكويت اعترافًا دوليًا كمركز إنساني. والآن، تُعزّز الإصلاحات هذا القطاع. هذا الأسبوع فقط، وافقت الحكومة على إطار عمل جديد يسمح للجمعيات الخيرية بجمع التبرعات وتنفيذ مشاريع داخل الكويت وخارجها في ظل قواعد شفافية أكثر صرامة. من خلال القضاء على سوء الاستخدام وضمان وصول المساعدات إلى المستفيدين الحقيقيين، تُشجّع هذه الإجراءات المزيد من المواطنين على المشاركة بثقة في العمل الخيري والمجتمعي. إنه تذكير بأن الحوكمة الرشيدة والمبادرة المدنية متلازمان. بمجرد أن يرى الناس المساءلة والنتائج، يزداد احتمال مشاركتهم.
والأهم من ذلك، أن الطاقة الشعبية لا تُغذّي المشاريع الاجتماعية فحسب، بل تُغذّي الابتكار أيضًا. يُثبت الشباب الكويتيون أنهم “رواد أعمال بيئيون” ومخترعون طلاب على مستوى القاعدة الشعبية، حيث يُجرّبون أفكارًا جريئة في مجالات الطاقة النظيفة والزراعة الحضرية والتكنولوجيا المالية وغيرها. في كثير من الحالات، تبدأ المبادرات صغيرة. مشروع جامعي، نموذج أولي لمسابقة هاكاثون، مشروع تجريبي محلي. يمكن للأفكار الصغيرة أن تُحدث تغييرات أكبر إذا حظيت بالدعم. وإدراكًا لهذا، يمكن للكويت بذل المزيد من الجهود للاستفادة من نبع الأفكار المتدفق من مجتمعاتها. ومن بين المقترحات إنشاء فيلق الشباب الوطني للاستدامة، وإطلاق تحديات ابتكار في القطاع العام تدعو المواطنين الشباب إلى المساهمة في حل المشكلات الحقيقية (مثل كفاءة الطاقة أو رقمنة الخدمات العامة) بالشراكة مع الوزارات.
بالانتقال من المشاركة الشبابية الرمزية إلى شراكة حقيقية، تستطيع الكويت بناء جيل من صناع التغيير يمتلكون المهارات والقدرات اللازمة لدفع رؤية 2035 قدمًا. وهذا يعني توفير التمويل والتوجيه والمنصات للشركات الناشئة والمشاريع الاجتماعية التي يقودها الشباب والتي تستهدف تحديات الاستدامة. وتُظهر الشراكات الأخيرة هذا الطريق: فبرنامج “أبطال الاستدامة” الذي أطلقته شركات خاصة ومنظمات غير حكومية (زين، ونستله، وإنجاز الكويت) يُدرّب مئات الطلاب الجامعيين على تطوير حلول ريادية للتحديات البيئية والاجتماعية. وتُحوّل الفصول الدراسية إلى حاضنات للشركات الناشئة التي تُلبّي احتياجات المجتمع، بتوجيه من مُرشدين في مجال الأعمال، وبدعم من إبداع الشباب. عندما تتعاون الشركات والمنظمات غير الربحية والمواهب الشابة على هذا النحو، فإنها تُنشئ حلقةً قيّمةً من الابتكار والمشاركة المدنية.
تكمن الفائدة الأوسع للمجتمع المدني النشط في الثقة والوحدة التي يبنيها. فالمشاركة في المبادرات المحلية، سواءً كانت تنظيف شاطئ أو لقاءً تقنيًا، تُقرّب الناس من مختلف الأجيال والخلفيات. يُعزز هذا المفهوم فكرة أن بناء الأمة مشروعٌ مشترك، وليس حكرًا على المسؤولين. ويُمكن أن يُشكّل هذا الشعور بالهدف المشترك الركيزة الأساسية للمجتمعات المستدامة. في الواقع، عندما تُنظّم المجتمعات برامج توعية بيئية في المساجد ومراكز الشباب، أو تتطوع لخدمة قضية مشتركة، فإنها تُقوّي النسيج الاجتماعي حتى في الوقت الذي تُحلّ فيه المشكلات. إن التضامن الاجتماعي في الكويت، وتقاليدنا في مساعدة الجيران، وتقدير الاعتدال، والتكاتف في الأوقات الصعبة، يتماشى بالفعل مع قيم الاستدامة والمرونة. ومن خلال ترجمة هذه القيم إلى أنظمة ومؤسسات حديثة، من خلال المشاركة المدنية الفاعلة، نضمن أن يبقى مسارنا التنموي فريدًا من نوعه في الكويت، ويحظى بدعم واسع. في منطقة تتسابق نحو مشاريع مستقبلية عملاقة، تُتاح للكويت فرصةٌ للقيادة بطريقة مختلفة: من خلال بناء نموذج استدامة شامل، قائم على المواطن، وقيمه. هذا بناء أمة من الصفر، وسيكون حجر الزاوية في مواصلة مسيرة رؤية 2035.
القطاع الخاص: محرك الابتكار والتنويع: لا يكتمل أي نقاش حول جاهزية الكويت للمستقبل دون القطاع الخاص. رواد الأعمال والشركات والمستثمرون الذين سيغذون محرك النمو نحو “كويت جديدة“. تتصور رؤية 2035 تحولاً جذرياً يقود فيه القطاع الخاص الاقتصاد ويدفع عجلة خلق فرص العمل، تحت مظلة قطاع عام داعم يصون القيم والهوية الاجتماعية. عملياً، يعني هذا تقليل اعتمادنا التاريخي المفرط على عائدات النفط وتضخم القطاع العام. بدلاً من ذلك، نعمل على تهيئة بيئة أعمال ديناميكية وتنافسية. الهدف هو رعاية الشركات الصغيرة والناشئة الكويتية، وجذب الاستثمار الأجنبي في الصناعات الجديدة، وتمكين القطاع الخاص من ابتكار حلول للتحديات الوطنية.
التقدم المحرز على هذا الصعيد ملموس. أحد الركائز الأساسية لخطة 2035 هو تنويع اقتصاد الكويت بعيداً عن النفط، الذي لا يزال يُمثل حالياً ما يقرب من 90-95% من الصادرات. لسنوات، تخلفت الكويت عن جيرانها في مجلس التعاون الخليجي في جهودها لتنويع اقتصادها واستثماراتها في الطاقة المتجددة. لكن هذا الوضع يتغير. تستثمر الحكومة في قطاعات ناشئة مثل تكنولوجيا المعلومات، والتمويل، والخدمات اللوجستية، والطاقة النظيفة. من المتوقع أن توفر هذه القطاعات فرص عمل تتطلب مهارات عالية للكويتيين، وأن تحمي الاقتصاد من تقلبات أسعار النفط. بحلول عام 2030، تهدف الكويت إلى امتلاك أكثر من 22,000 ميجاوات من الطاقة المتجددة، مما يشير إلى توجه غير مسبوق نحو الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
وفي الوقت نفسه، تُمهّد المناطق الاقتصادية الجديدة، التي تنظمها هيئة تشجيع الاستثمار المباشر الكويتية (KDIPA)، وتلك الحوافز الجديدة للمستثمرين الأجانب تمهد الطريق لنموذج نمو أكثر تنوعًا بقيادة القطاع الخاص. ومن المتوقع أن تولد هذه المناطق صناعات جديدة وفرص عمل. فرص تتراوح بين التصنيع عالي التقنية والتكنولوجيا الخضراء، مما يعزز الاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل. كل دولار يُجنى من الإيرادات غير النفطية، وكل وظيفة تُخلق في القطاع الخاص، هو خطوة نحو مزيد من المرونة الوطنية.
لا يُعدّ القطاع الخاص في الكويت فاعلاً اقتصادياً فحسب، بل هو أيضاً شريك في الابتكار والتقدم الاجتماعي. وتعتمد شركاتنا الرائدة بشكل متزايد على الاستدامة والمشاركة المجتمعية كجزء من أخلاقيات أعمالها. على سبيل المثال، تستثمر شركات الاتصالات والتمويل الكويتية في الشركات الناشئة المحلية والبنية التحتية الرقمية، مما يُسرّع التحول التكنولوجي في البلاد. وقد خصصت شركات كبرى، مثل زين، موارد كبيرة لبرامج تنمية الشباب (كما ذُكر سابقاً) ولتعزيز منظومات ريادة الأعمال. وقامت الهيئة العامة للاستثمار الكويتية، صندوق الثروة السيادية لدينا، بتحديث أنظمة تكنولوجيا المعلومات والأمن السيبراني الخاصة بها لتكون نموذجاً يُحتذى به في الكفاءة والابتكار في مجال التمويل. وحتى في القطاعات التي تُهيمن عليها الدولة تقليدياً، مثل قطاع الطاقة، نرى بوادر تميز: تفخر الشركة الكويتية للصناعات البترولية المتكاملة (كيبيك)، التي تأسست عام ٢٠١٦، بثقافة داعمة للشباب تُشجع على الإبداع والبيانات المفتوحة، مُستفيدةً من المواهب الشابة لدفع عجلة الابتكار في قطاع النفط والغاز. وتُظهر هذه الأمثلة أن حتى القطاعات التقليدية قادرة على إعادة ابتكار نفسها من خلال تمكين الكفاءات الشابة وتبني أفضل الممارسات العالمية. لإطلاق العنان لإمكانات القطاع الخاص، تسعى الكويت إلى إصلاحات تنظيمية ومالية تهدف إلى تحسين مناخ الأعمال. وتُبذل جهود لتبسيط تراخيص الأعمال، وتعزيز الشفافية، ومكافحة الفساد.
ويزدهر رواد الأعمال حيث تُقلل البيروقراطية والروتين. كما تشجع الحكومة الشراكات بين القطاعين العام والخاص في البنية التحتية والمرافق، وهو نهج أثبت نجاحه بالفعل في قطاع الطاقة. واستجابةً لأزمة الطاقة، تدعو الكويت الاستثمارات والخبرات الخاصة للمساعدة في بناء محطات جديدة للطاقة والطاقة المتجددة بسرعة. وتتضمن المشاريع القادمة، مثل محطة الدبدبة للطاقة الشمسية ومراحل محطة الزور الشمالية، نماذج شراكة بين القطاعين العام والخاص، التي تجمع بين الكفاءة ورأس المال من القطاع الخاص مع تقاسم المخاطر. ولا يقتصر هذا التعاون على حل المشكلات العاجلة فحسب، بل ينقل أيضًا الخبرة إلى المتخصصين الكويتيين، ويُظهر جدوى هذه الشراكات في مجالات أخرى.
من الأبعاد الحاسمة الأخرى دور القطاع الخاص في التحول الأخضر فمع توجه العالم نحو مستقبل منخفض الكربون، يجب على الشركات الكويتية التكيف وإلا ستتخلف عن الركب ومن المشجع أن دراسة استقصائية وتقريرًا حديثًا صادرًا عن منظمة العمل الدولية وغرفة تجارة الكويت أظهرا أن العديد من الشركات الكويتية ترى فرصة في “الانتقال العادل” إلى اقتصاد أكثر خضرة، ويؤكدان على ضرورة وضع سياسات واضحة لتوجيه هذا التحول. ويمكن للقطاع الخاص المساهمة في تحقيق أهداف الكويت المناخية من خلال تبني عمليات أنظف، والاستثمار في تقنيات مستدامة، وخلق “وظائف خضراء” للكويتيين. فكل لوحة شمسية تُركّبها شركة محلية، وكل مركبة كهربائية تُضاف إلى أسطول الشركات، وكل شركة ناشئة صديقة للبيئة تُموّل، هي إجراءات تُساعد الكويت على الاستعداد لمرحلة ما بعد النفط، وتجعل اقتصادنا أكثر تنافسية على الصعيد الدولي. والجدير بالذكر أن التزام الكويت بتحقيق صافي انبعاثات صفرية في قطاع النفط والغاز بحلول عام 2050، وعلى مستوى الاقتصاد ككل بحلول عام 2060، سيتطلب ابتكارًا هائلاً لا يمكن إلا للقطاع الخاص تحقيقه على نطاق واسع. هذا التحول، ليس عبئًا، بل هو فرصة للشركات الكويتية لريادة صناعات جديدة مثل وقود الهيدروجين، وتقنيات التبريد النظيف، وتحويل النفايات إلى طاقة، وتصدير خبراتها.
قطاع خاص مُمَكَّن يعني أمة مرنة فهو يُوفر فرص عمل لشبابنا، ويقود الابتكار اللازم لحل المشكلات الوطنية، ويُولِّد ثروات يُمكن إعادة استثمارها في مجتمعنا. تدعو رؤية 2035 صراحةً إلى أن يكون القطاع الخاص “المحرك الرئيسي للنمو“، مُدركةً أن الازدهار المستدام يجب أن يُبنى على ريادة الأعمال والمبادرة. من خلال الالتزام بالإصلاح الاقتصادي وتعزيز ثقافة الابتكار في مجال الأعمال، تتقدم الكويت بثبات نحو هذا الهدف. الرحلة ليست خالية من العقبات. لا يزال أمامنا عقبات بيروقراطية يجب تذليلها، وعقلية للتغيير. ومع ذلك، فإن الزخم حقيقي. وبينما نتطلع إلى المستقبل، يجب على قادة القطاعين العام والخاص على حد سواء إبقاء التعاون في صدارة الأولويات: الحكومة هي التي تُحدد الرؤية وتُتيح فرصًا متكافئة، والشركات هي التي تُقدم الحلول والمرونة. معًا، يُمكنهم تنويع اقتصادنا بطرق تجعل الكويت أكثر أمانًا وأقل خضوعًا لتقلبات الأسواق العالمية.
المضي قدمًا نحو عام 2035 – دعوة للعمل: في هذه الأوقات العصيبة، من السهل أن ننشغل بأزمات اللحظة وأحداثها. لطالما كانت قصة الكويت قصة صمود، وتقدم مطرد عبر البحار العاصفة. وقد رسمت خارطة طريق رؤية 2035 الجريئة معالمَها. كويت جديدة مزدهرة ومتنوعة ومستدامة، تحظى بالاحترام العالمي. إن الاضطرابات التي نواجهها اليوم، من صراعات إقليمية إلى ضغوط مناخية، تُؤكد ضرورة ثباتنا في هذه الرحلة. ليس هذا هو الوقت المناسب للتردد أو الاستسلام للتفكير قصير المدى، بل هو الوقت المناسب لمضاعفة الجهود في الإصلاحات والاستثمارات والنهج الشامل الذي سيضمن مستقبل الكويت.
كيف يبدو الثبات على النهج عمليًا؟ يعني ذلك تركيزًا مستمرًا على السياسات طويلة المدى، وضمان مواءمة إجراءات الحكومة والبرلمان والمؤسسات مع الأهداف الاستراتيجية لرؤية 2035، بغض النظر عن التغيرات السياسية أو الصدمات الخارجية. ويعني أيضًا مقاومة إغراء تأجيل القرارات الصعبة، سواءً كانت إصلاحات مالية أو تعديلات على الدعم، وتوضيح أهمية هذه التغييرات للمواطنين لما فيه الصالح العام. كما يعني الثبات على النهج قياس التقدم بدقة وشفافية: باستخدام البيانات والمؤشرات العالمية لتتبع أدائنا، والاحتفال بالإنجازات، ومعالجة الفجوات بصدق. وقد وضعت الكويت نظامًا لرصد أداء التنمية ومقارنته دوليًا، مما يساعد على تعزيز المساءلة. وعلينا أن نواصل الترحيب بالنقاش البناء من الجمهور والخبراء والمجتمع المدني حول كيفية التحسين، مع التطلع دائمًا نحو الأفق واستشراف المستقبل.
والأهم من ذلك، أن الثبات على النهج يعني الوحدة والهدف المشترك لكل شريحة من شرائح المجتمع الكويتي دور في تحولنا الوطني إلى الشباب: استمروا في تجاوز الحدود والابتكار والتعبير عن آرائكم وطاقاتكم وأفكاركم هي نبض الكويت الجديدة.
وإلى نساء الكويت: واصلن تحطيم الحواجز وريادة الأعمال في كل مجال وإن تمكينكن يرتقي بمجتمعات بأكملها ويلهم الجيل القادم من الفتيات ليحلمن أحلامًا عظيمة.
إلى مجتمع الأعمال لدينا: استثمروا في مستقبل الكويت وخاطروا في مشاريع جديدة ودافعوا عن الاستدامة مشروعكم سيخلق فرص العمل وحلول الغد.
إلى المجتمع المدني والمواطنين العاديين: واصلوا المشاركة في الحياة العامة وتطوّعوا وحمّلوا القادة المسؤولية وساعدوا جيرانكم فروحكم المدنية هي الصمود الذي يحافظ على مجتمعنا قويًا في وجه الشدائد.
كما ندعو صانعي السياسات والقادة إلى التحلي بالجرأة والتعاون. إن التحديات التي نواجهها، كالتنويع الاقتصادي، والتكيف مع المناخ، وإصلاح التعليم، مترابطة ومعقدة فلا يمكن لأي وزارة أو شركة بمفردها مواجهتها والآن هو الوقت المناسب للتعاون على مستوى الوطن تنسيق جهود الجهات الحكومية بسلاسة، وازدهار الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وإشراك أصوات المواطنين في صنع السياسات.
إذا كان هناك ما يعيق التقدم، سواءً قانونٌ بالٍ أو عقبةٌ بيروقراطيةٌ أو وصمةٌ اجتماعية، فعلينا أن نكون مستعدين لإصلاحه فقصة كل أمةٍ ناجحةٍ هي قصةُ قادةٍ ومواطنين يرفضون الركود.
كثيراً ما تُشبَّه رحلة رؤية الكويت 2035 برحلة بحرية فبينما نبحر في بحرٍ لا يُتوقع تقلباته، علينا أن نتذكر أن بوصلتنا الثابتة وفريقنا المتحد هما ما يحملان السفينة في وجه العاصفة لقد وجهنا بوصلتنا نحو مستقبلٍ يُكرِّم تراثنا دون خوف من التغيير فلا شك أن هناك عواصف وربما حتى عواصف اقتصادية، وعواصف إقليمية، وأمواج تكنولوجية عاتية.
علينا أن نُركِّز على الفرصة العظيمة التي تأتي مع ركوب تلك الرياح. لا يزال الإلحاح قائماً، ولكن الفرصة لا تزال قائمة أيضاً. إذا حافظنا على تركيزنا وصمودنا وعملنا معاً، يُمكن للكويت أن تخرج ليس فقط سالمة بل مُشرقةً ويُمكن للكويت أن تُصبح نموذجاً يُحتذى به في ازدهار دولة صغيرة في القرن الحادي والعشرين من خلال تمكين شعبها واحتضان التغيير.
رؤيتنا 2035 هي وعدٌ للأجيال القادمة – بأننا سنُسلِّم لهم كويتاً أقوى، وأكثر خضرةً، وأكثر شمولاً، وأكثر ابتكاراً. فلنُوفِ بهذا الوعد.
الآن هو الوقت المناسب للصمود في وجه العاصفة، والتطلع إلى الأفق معًا، بالتعاون والالتزام سنحوّل التحديات إلى معالم بارزة، ونجعل رؤية الكويت الجديدة واقعًا نفخر به. واصلي يا كويت، فمستقبلنا أهم من أن نتخلى عنه، وهو مشرق بما يكفي لبذل كل جهد ممكن اليوم.
دعوة للعمل لكل كويتي، من المناصب الحكومية العليا إلى الفصول الدراسية والديوانيات في كل حي دورٌ في هذا التحول فلنسأل أنفسنا جميعًا ما الذي يمكنني فعله لمساعدة الكويت على الاقتراب من رؤية 2035؟ سواءً كان ذلك توجيه رائد أعمال شاب، أو تبني عادة مستدامة، أو التطوع لقضية ما، أو مجرد التحلي بالصبر على الإصلاحات، فكل عمل له أهميته. سيكون الطريق إلى 2035 طويلًا، ولكن إذا سلكناه معًا بعزيمة، فستحقق الكويت المستقبل المرن والمزدهر الذي يستحقه شعبها. حان وقت العمل فلنبقِ متحدين، مبتكرين، وثابتين في رحلتنا نحو كويت جديدة 2035 وما بعدها.