المقابلاتشخصيات مؤثرة

الدبلوماسية، قوة تحويلية لتعزيز السلام والتنمية والتفاهم

سعادة السيدة مانثابيسينج فوهليلي، سفيرة مملكة ليسوتو لدى الكويت

ي عالمٍ يشهد تحدياتٍ متزايدة وتغييراتٍ متسارعة، تبرز الدبلوماسيات كصوتٍ للحوار، وجسرٍ للتفاهم، وأداةٍ فعّالةٍ لصنع السلام وتعزيز التنمية. في هذه السلسلة من المقابلات الخاصة، نسلط الضوء على تجارب سفيراتٍ ودبلوماسياتٍ رائداتٍ يمثلن بلدانهن من قلب الكويت. نكشف عن قصصٍ ملهمةٍ وراء المناصب الرسمية، والأدوار الفاعلة التي تلعبها النساء في تشكيل السياسات الخارجية، وبناء الجسور بين الشعوب، والدفاع عن أوطانهن. من التحديات إلى النجاحات، ومن البرلمان إلى السفارات، تروي لنا هؤلاء النساء رحلةً حافلةً بالعزيمة والانتماء والرؤية.

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة في الدبلوماسية، تحدثت لصحيفة التايمز الكويتية الزميلة سفيرة ليسوتو، سعادة السيدة مانثابيسينج فوهليلي. مانثابيسينج فوهليلي تتحدث عن تجاربها في مسيرتها السياسية ثم كدبلوماسية، بالإضافة إلى التزامها بخدمة بلدها. بدأت حديثها قائلةً: “مع احتفالنا باليوم العالمي للمرأة في الدبلوماسية، يشرفني للغاية أن أشارككم تأملاتي حول رحلتي ورؤيتي وتطلعاتي كامرأة تعمل في هذه المهنة النبيلة. الدبلوماسية، بالنسبة لي، ليست مجرد مهنة؛ إنها رسالة تتطلب المرونة والتعاطف وحسن التقدير والالتزام الراسخ بتمثيل الوطن بكرامة ونزاهة.

سعادة السيدة مانثابيسينج فوهليلي، سفيرة مملكة ليسوتو لدى الكويت

لقد تشكلت طريقي إلى الدبلوماسية بفضل رغبة راسخة في المساهمة بشكل هادف في مشاركة ليسوتو العالمية. قبل تولي منصبي الحالي، حظيت بشرف العمل كعضو في البرلمان الثامن والتاسع والعاشر لمملكة ليسوتو، بالإضافة إلى منصب نائب وزير الصحة. وقد عمقت هذه الأدوار تقديري للحوكمة والمسؤولية التشريعية والأهمية الحاسمة لخدمة الشعب بنزاهة. كما أرست أسسًا متينة للانتقال إلى الدبلوماسية.

منذ صغري، انجذبت إلى الشؤون الدولية وفكرة بناء الجسور عبر الثقافات والحدود. كنت أعتقد حينها، كما أعتقد… الآن، تمتلك الدبلوماسية القدرة التحويلية على تعزيز السلام والتنمية والتفاهم المتبادل.

وفي معرض حديثها عن بعض التحديات التي واجهتها كامرأة سياسية ودبلوماسية، أكدت السفيرة: “بصفتي امرأة، وخاصةً كامرأة تمثل دولة صغيرة لكنها فخورة مثل ليسوتو، واجهتُ أشكالاً خفية وعلنية من التحيز الجنسي في المجالات الدبلوماسية.

كانت هناك حالات تم فيها التقليل من شأن وجودي أو تم التدقيق في قيادتي بهدوء. ومع ذلك، لم أعتبر هذه التحديات عوائق، بل فرصاً لإظهار قيمة الكفاءة والمصداقية والمنظورات الفريدة التي تجلبها المرأة إلى الدبلوماسية. لقد كان دعم المرشدين والتعلم المستمر والإيمان الراسخ بهدفي لا يُقدر بثمن في اجتياز هذه المجالات.”

وفي معرض حديثها عن تأثير النوع الاجتماعي على الأساليب والمناهج الدبلوماسية، أشارت كبيرة دبلوماسيي ليسوتو في الكويت إلى أن “النساء غالبًا ما يتعاملن مع الدبلوماسية بتوجه قوي نحو التعاطف والتعاون وبناء التوافق. ورغم أن هذه السمات ليست حكرًا على النساء، إلا أنها غالبًا ما تكون أكثر وضوحًا في أساليب القيادة النسائية. ويمكن لهذه الأساليب أن تعزز الثقة والشمولية والحلول المستدامة، لا سيما في سياق حل النزاعات والدبلوماسية الإنسانية والمفاوضات متعددة الأطراف”.

وعندما سُئلت السفيرة عما تعتبره أكثر تأثيرًا ذا مغزى من خلال الدبلوماسية، أجابت: “بما أن هذا هو أول منصب لي كسفيرة، ولم أشغل هذا المنصب إلا لفترة قصيرة نسبيًا، فإنني أعتبر كل فرصة للخدمة ذات مغزى، سواء في التواصل مع نظرائي في الدولة المضيفة، أو تمثيل مصالح ليسوتو في الخارج، أو الدعوة إلى شراكات من شأنها أن تعود بالنفع على شعبنا”.
ومع ذلك، كانت إحدى اللحظات المُرضية للغاية هي تيسير الحوارات التي قد تُفضي إلى فرص تعليمية لطلاب باسوتو في المنطقة. وبينما لا تزال النتائج تتكشف، فإن رؤية إمكانات الشباب في الوصول إلى آفاق جديدة من خلال الدبلوماسية قد أكدت إيماني بقدرتها على تغيير حياة الناس بهدوء ولكن بشكل كبير.

وتطرقت السفيرة إلى صفات القيادة التي تعتقد أنها أساسية للنجاح في الدبلوماسية، قائلةً: “النزاهة، والتفكير الاستراتيجي، والذكاء الثقافي، والنضج العاطفي أمور لا غنى عنها. يجب أن يكون الدبلوماسي أيضًا مُتواصلًا ماهرًا ومستمعًا مُنصتًا. القيادة في الدبلوماسية هي إلهام الثقة، وتبني وجهات نظر مُتنوعة، والتصرف بحزم في المواقف المُعقدة. إنها لا تقتصر على تمثيل حكومة اليوم، بل تشمل أيضًا تجسيد القيم والآمال الدائمة لوطنها.”

وصرحت السفيرة، مُوجهةً نصيحتها للشابات الطامحات لدخول مجال الدبلوماسية، قائلةً: “أقول للشابات الطامحات في الدبلوماسية: صوتكِ مُهم، ووجودكِ حيوي. جهّز نفسك بالتعليم السليم، وابقَ على اطلاع، وأحط نفسك بالمرشدين والحلفاء. كن مستعدًا لمواجهة المقاومة، ولكن اعلم أن الأصالة والمثابرة والتميز ستتفوق دائمًا على التحيز. تقدم بثقة، فأنت تُمهّد الطريق للآخرين.

واختتمت حديثها مؤكدةً أنه لكي تعكس الدبلوماسية تنوع المجتمعات التي تمثلها بشكل أفضل، “يجب أن تُعنى المؤسسات الدبلوماسية بالشمولية. وهذا يعني تعزيز المساواة بين الجنسين، وإتاحة الوصول للفئات المهمّشة تاريخيًا، ورعاية بيئات لا يُحتسب فيها التنوع رمزيًا، بل يُقدّر كقوة. عندما تعكس الدبلوماسية تنوع الشعوب التي تخدمها بحق، تُصبح أكثر عدلًا وفعاليةً واستجابةً لاحتياجات العالم الحقيقية والملحة.

إن الاحتفاء بالمرأة في السلك الدبلوماسي ليس مجرد رمز؛ بل هو دعوة للعمل. دعوة لضمان حضور المرأة ليس فقط، بل وتكليفها بالقيادة والتأثير في الخطاب العالمي، وتشكيل عالم أكثر عدلاً وسلاماً وشمولاً. أفخر، ليس فقط كسفيرة لمملكة ليسوتو لدى دولة الكويت، بل كامرأة تُعدّ رحلتها من البرلمان إلى السلك الدبلوماسي شهادةً على ما يُمكن تحقيقه عندما يلتقي الهدف بالفرصة.

حول فترة عملها وتجاربها في الكويت، أشارت السفيرة مانثابيسينج فوهليلي إلى أن الكويت مكانٌ مثيرٌ للاهتمام بثقافته وأعرافه الجديدة، وأعجبت كثيراً بالتقاء الثقافة بالدين. كما وصفت الشعب الكويتي بأنه شعبٌ ودودٌ للغاية.

زر الذهاب إلى الأعلى