المقابلاتشخصيات مؤثرة

المساهمات الفريدة للمرأة في الدبلوماسية

سعادة حليمة عبد الله محمود، سفيرة كينيا

في عالمٍ يشهد تحدياتٍ متزايدة وتغيراتٍ متسارعة، تبرز الدبلوماسيات كصوتٍ للحوار، وجسرٍ للتفاهم، وأداةٍ فعّالةٍ لصنع السلام وتعزيز التنمية. في هذه السلسلة من المقابلات الخاصة، نسلط الضوء على تجارب سفيراتٍ ودبلوماسياتٍ رائداتٍ مثّلن بلدانهنّ من قلب الكويت. نكشف عن قصصٍ ملهمةٍ وراء المناصب الرسمية، والأدوار الفاعلة التي تلعبها النساء في تشكيل السياسات الخارجية، وبناء الجسور بين الشعوب، والدفاع عن أوطانهنّ. من التحديات إلى النجاحات، ومن البرلمان إلى السفارات، تروي لنا هؤلاء النساء رحلةً حافلةً بالعزيمة والانتماء والرؤية.

في حوارٍ صريحٍ ومُلهم، تشارك سفيرة كينيا، سعادة حليمة عبد الله محمود، رحلتها في عالم الدبلوماسية، مقدمةً لمحةً عن الشغف والمرونة والقيادة التي ميّزت مسيرتها المهنية.

سعادة حليمة عبد الله محمود، سفيرة كينيا

بصفتها رائدة في مجال العلاقات الدولية، تتأمل السفيرة محمود في التحديات والفرص الفريدة التي واجهتها، وأهمية التنوع بين الجنسين في الدبلوماسية، والدور الحاسم الذي يلعبه الدبلوماسيون في تشكيل التفاهم والتعاون العالميين. لا تُبرز رؤاها البصمة المتنامية للمرأة في الدبلوماسية الكينية فحسب، بل تُمثل أيضًا رسالة قوية للشابات الطامحات لتمثيل بلدانهن على الساحة العالمية.

ما الذي ألهمكِ للسعي في مهنة الدبلوماسية؟

لطالما كنتُ شغوفة ببناء العلاقات وتعزيز السلام على نطاق عالمي. كما دفعني اهتمامي بالثقافات واللغات المختلفة نحو مهنة في الدبلوماسية، حيث يُمكنني توظيف مهاراتي لسد الفجوات الثقافية.

ما هي التحديات التي واجهتِها كامرأة في الدبلوماسية وكيف تغلبتِ عليها؟

لا تختلف التحديات كثيرًا عن تلك التي تواجهها النساء في المهن الأخرى. كدبلوماسية، عليكِ التحلي بالمرونة، إذ يُمكن استدعاؤنا بعيدًا عن عائلاتنا في وقت قصير. أنا محظوظة بوجود امرأة قدوة إيجابية كسرت الحاجز الزجاجي في الدبلوماسية؛ وزيرة خارجية كينيا السابقة، السفيرة. رايتشيل أومامو والسفيرة مونيكا جوما. لطالما عهدت حكومة كينيا إلى القيادات النسائية بوزارات بارزة، مثل وزارة الدفاع، وقد أثبتت النساء أنهن قادرات على التغلب على هذه التحديات بالمثابرة والنظرة الإيجابية.

كيف يؤثر كون المرأه سفيرة على الأساليب أو المناهج الدبلوماسية؟
تاريخيًا، كانت الدبلوماسية مجالًا يهيمن عليه الرجال، بخصائص ذكورية، إلا أن هذا المجال آخذ في التطور، ويتزايد الاعتراف بمساهمات النساء الفريدة في الدبلوماسية، بما في ذلك تركيزهن على بناء العلاقات والنهج التعاونية. كما أن المرأة حجر الزاوية في أي مجتمع يصنع السلام.

هل يمكنكِ مشاركة لحظة شعرتِ فيها أنكِ أحدثتِ تأثيرًا ملموسًا من خلال عملكِ الدبلوماسي؟

بصفتكِ دبلوماسية، أنتِ بمثابة بائعة لبلدكِ في بناء العلاقات في العديد من المجالات، بما في ذلك الدبلوماسية الاقتصادية والعامة ودبلوماسية الشتات. خلال القضية الأخيرة المتعلقة بإسرائيل ولبنان، أشركت البعثة الشتات الكيني، مما أدى إلى إجلاء طوعي ناجح لمواطنينا بالتنسيق مع المنظمات غير الحكومية وغيرها من الجهات المعنية ذات التوجهات المماثلة.

إن الزيادة الأخيرة في عدد العمال الكينيين في بلدان اعتمادنا تأتي نتيجة لبرنامج التواصل الذي تنفذه السفارة للبحث عن الفرص للكينيين.
ما هي صفات القيادة التي تعتقدين أنها أساسية للنجاح في هذا المجال؟

يحتاج الدبلوماسي الجيد إلى أن يكون مستمعًا جيدًا وأن يكون شغوفًا بالدبلوماسية. وتشمل الصفات الأخرى التفكير التحليلي، ومهارات الكتابة والتحدث القوية، والمفاوض الفعال، والخبرة ذات الصلة، والتوافق السياسي، والقدرة على اغتنام الفرص. يجب أن يكون شخصًا قادرًا على الاختلاط والاندماج بسهولة مع المجتمع.

ما هي نصيحتكِ للشابات الراغبات في الانضمام إلى السلك الدبلوماسي؟

بالنسبة للنساء اللواتي يلتحقن بمجال الدبلوماسية، فإن أفضل نصيحة هي تنمية المرونة لمواجهة التحديات والتحيزات التي قد يواجهنها. بالإضافة إلى ذلك، فإن التركيز على بناء بيئة داعمة، على الصعيدين الشخصي والمهني، يمكن أن يكون مفيدًا للنجاح في هذا المجال المتطلب.

كيف يمكن للدبلوماسية أن تعكس بشكل أفضل تنوع المجتمعات التي تمثلها؟

هناك عدة طرق يمكن للدبلوماسية من خلالها أن تعكس تنوع المجتمع الذي تمثله بشكل أفضل:

تنويع السلك الدبلوماسي: يمكنك استقطاب أفراد من خلفيات متنوعة، بمن فيهم ذوو الخبرة في مجالات مختلفة ومن الفئات الأقل تمثيلًا، لضمان تنوع أوسع في وجهات النظر داخل السلك الدبلوماسي.

تثمين التبادل الثقافي والتفاهم: الاستفادة من مبادرات الدبلوماسية الثقافية (التبادلات الفنية، وبرامج اللغات، والشراكات التعليمية) لتعزيز التفاهم والتقدير بين الثقافات.

دمج وجهات النظر المتنوعة في السياسات والتواصل: يتم ذلك من خلال التشاور المنتظم مع فئات متنوعة داخل المجتمع الذي تمثله، لجمع الآراء حول أولويات السياسات واستراتيجيات التواصل.

كيف تصف فترة عملك/تجربتك في الكويت؟

كانت فترة عملي في الكويت تجربة رائعة، حيث كانت أول تجربة دبلوماسية لي. كانت الحكومة والمجتمع الكويتي ودودين للغاية، واندمجت معهم بسهولة في وقت قصير. كرم الضيافة الكويتي في قمة الروعة، وقد تعلمت الكثير في الديوانيات والتجمعات الاجتماعية الأخرى. لقد كان من حسن حظي أن يكون لدي العديد من الزملاء الدبلوماسيين الرائعين الذين شاركوا معي معلومات مباشرة بالإضافة إلى وجود موظفي السفارة الرائعين على الأرض لوضع الأساس طوال عملي الدبلوماسي

زر الذهاب إلى الأعلى