أعمدةالشيخه سهيله فهد الصباح

تمكين المرأة الكويتية

إنجازات مشرِّفة ومسيرة ناجحة

بقلم الشيخة / سهيلة فهد الصباح

تعد دولة الكويت من الدول الرائدة في دعم وتمكين المرأة، حيث شهدت السنوات الأخيرة تقدماً ملحوظاً في تعزيز دور المرأة في مختلف المجالات. هذا التقدم يعكس الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة لسد الفجوة بين الجنسين وضمان مشاركة المرأة بشكل فاعل في بناء المجتمع. وقد تحققت هذه الإنجازات بفضل سياسات داعمة وتشريعات تعزز مكانة المرأة وتفتح أمامها آفاقاً جديدة في مجالات متنوعة.

في المجال الاقتصادي، تبرز المرأة الكويتية كشريك أساسي في دفع عجلة التنمية. ففي بنك الكويت المركزي، تشكل النساء نسبة 54.8% من الكادر الوظيفي، مما يؤكد قدرتها على تولي المناصب القيادية والإشرافية في المؤسسات المالية الكبرى. كما تشغل المرأة 54% من الوظائف في مؤسسة البترول الوطنية، وهو قطاع حيوي يعتمد عليه الاقتصاد الكويتي بشكل كبير. هذه النسب العالية ليست مجرد أرقام، بل تعكس ثقة الدولة بقدرات المرأة وإيمانها بدورها الفاعل في تحقيق النمو الاقتصادي.

في القطاع القضائي، تم تعيين 19 قاضية كويتية، مما يظهر دور المرأة في تحقيق العدالة والإسهام في تطوير النظام القضائي. وجود المرأة في هذا المجال يعكس تطوراً في النظرة المجتمعية تجاه دورها، حيث أصبحت شريكاً أساسياً في صنع القرارات القضائية التي تؤثر على حياة الأفراد والمجتمع، واستطاعت المرأة الكويتية أن تتبوأ مناصب قيادية، حيث تشغل العديد من القاضيات مناصب في المحاكم المختلفة، مما يعزز العدالة ويعكس ثقة المجتمع في كفاءتها، هذه الخطوة لا تعزز فقط مكانة المرأة، بل تسهم أيضاً في تطوير النظام القضائي ككل، حيث يُعتبر التنوع في الآراء والخبرات عاملاً مهماً في تحقيق العدالة.

 كما برزت المرأة الكويتية في المجال الدبلوماسي، حيث تشغل 14 منصباً دبلوماسياً، مما يعكس قدرتها على تمثيل الدولة في المحافل الدولية بكل كفاءة واحترافية؛ فهذا التمثيل الدبلوماسي يعزز صورة الكويت كدولة تدعم المساواة وتؤمن بدور المرأة في بناء العلاقات الدولية، فقد أثبتت النساء الكويتيات قدرتهن على تمثيل البلاد في المحافل الدولية؛ حيث شاركن بنجاح في صياغة السياسات الخارجية والتفاوض على الاتفاقيات الهامة، فوجود المرأة في السلك الدبلوماسي يعزز من صورة الكويت العالمية ويدعم جهودها في تحقيق السلام والتنمية

لم تقتصر إنجازات المرأة الكويتية على المجالات المدنية، بل امتدت إلى القطاع الأمني والعسكري؛ حيث شهدت الكويت أيضًا دخول المرأة إلى مجالات كانت تعتبر تقليديًا حكراً على الرجال، فقد أثبتت النساء في القوات المسلحة والشرطة كفاءتهن، مما يعكس أن المرأة تستطيع أن تكون شريكًا فاعلاً في حماية الوطن وتعزيز الأمن؛ حيث تعمل أكثر من 900 امرأة في قوات الشرطة، بالإضافة إلى وجود 32 عسكرية في قوات الإطفاء العام. هذه الأرقام تؤكد أن المرأة الكويتية قادرة على تحمل المسؤوليات الكبيرة في المجالات التي تتطلب الشجاعة والتضحية؛ ولذا فإن مشاركتها في هذه المجالات تعكس تطوراً في النظرة المجتمعية تجاه دور المرأة، حيث أصبحت قادرة على العمل في مجالات كانت تُعتبر تقليدياً حكراً على الرجال.

على المستوى العالمي، حققت الكويت تقدماً ملحوظاً في مؤشرات تمكين المرأة، حيث احتلت المرتبة 62 عالمياً على مؤشر المرأة والسلام. كما تعد الكويت الأولى خليجياً في تبني مبادرات تمكين المرأة في القطاع الخاص، مما يؤكد ريادتها في هذا المجال. هذه الإنجازات تعكس الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة لتعزيز دور المرأة في بناء المجتمع، وتجعل الكويت نموذجاً يُحتذى به في المنطقة، وفي المجال الثقافي والتعليمي، تشغل المرأة الكويتية مناصب قيادية بارزة، حيث تعمل 4 مديرات في المكتبة الوطنية، مما يعكس دورها في تعزيز الثقافة والمعرفة في المجتمع. كما تسهم المرأة بشكل كبير في تطوير النظام التعليمي، حيث تشغل العديد من المناصب القيادية في المؤسسات التعليمية، و هذا الدور الفاعل للمرأة في هذه المجالات يسهم في بناء جيل واعٍ ومثقف، قادر على مواجهة التحديات المستقبلية، كما أن وجود المرأة الكويتية في المراكز القيادية بالمؤسسات المالية والثقافية يساهم في دفع عجلة الاقتصاد والتنمية، فالمشاركة الفاعلة للمرأة في هذه المجالات تعزز من الابتكار وتفتح آفاق جديدة للتنمية المستدامة.

تؤكد هذه الإنجازات أن المرأة الكويتية هي شريك أساسي في بناء المستقبل، ولا شك أن هذه النجاحات ستكون دافعاً لتحقيق المزيد من التقدم والازدهار في السنوات القادمة. الكويت، من خلال دعمها للمرأة، تثبت أنها دولة تؤمن بالمساواة وتعمل على تعزيز دور المرأة في جميع المجالات، مما يجعلها نموذجاً يُحتذى به في المنطقة والعالم، وتستمر الحكومة والمجتمع المدني في الكويت في دعم المبادرات التي تعزز من حقوق المرأة، بما في ذلك برامج التعليم والتدريب المهني، مما يسهم في زيادة نسبة النساء في سوق العمل. إن هذه الجهود ليست مجرد خطوات فردية، بل هي جزء من رؤية شاملة تهدف إلى تحقيق مجتمع متوازن يسوده العدل والمساواة، وتعكس إنجازات المرأة الكويتية التزام المجتمع بتمكينها ودعمها، مما يجعل الكويت مثالاً يُحتذى به في تعزيز حقوق المرأة وتمكينها في جميع جوانب الحياة.

زر الذهاب إلى الأعلى